All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Fuṣṣilat 41:40 Juzʾ 24 Page 481

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who inject deviation into Our verses are not concealed from Us. So, is he who is cast into the Fire better or he who comes secure on the Day of Resurrection? Do whatever you will; indeed, He is Seeing of what you do.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا بَيَّنَ أنَّ الدَّعْوَةَ إلى اللهِ أعْظَمَ المَناصِبِ، وأشْرَفَ المَراتِبِ، وبَيَّنَ أنَّها إنَّما تَحْصُلُ بِبَيانِ دَلائِلِ التَّوْحِيدِ الَّتِي مِنَ أعْظَمِها البَعْثُ، وبَيَّنَهُ إلى أنْ كانَ بِهَذا الحَدِّ مِنَ الوُضُوحِ، كانَ مُجْزِ التَّهْدِيدَ مَن أعْرَضَ عَنْ قَبُولِهِ: فَقالَ في عِبارَةٍ عامَّةٍ لَهُ ولِغَيْرِهِ، مُؤَكِّدًا تَنْبِيهًا عَلى أنَّ فِعْلَهم فِعْلُ مَن يَظُنُّ أنَّهُ سُبْحانَهُ لا يَطَّلِعُ عَلى أعْمالِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ يَمِيلُونَ بِصَرْفِ المَعانِي عَنِ القَصْدِ وسُنَنِ العَدْلِ بِنَحْوِ قَوْلِهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [الزمر: ٣] أوْ يُماحِلُونَ بِاللَّغْوِ بِالمُكاءِ والتَّصْدِيَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن أنْواعِ اللَّغَطِ وكُلِّ ما يَشْمَلُهُ مَعْنى المَيْلِ عَمّا تَصِحُّ إرادَتُهُ.

ولَمّا كانَ الِاجْتِراءُ عَلى الإلْحادِ قادِحًا في الِاعْتِرافِ بِالعَظَمَةِ، أعادَ مَظْهَرَها فَقالَ: ‏ ‏‏‏‏‏‏ عَلى ما لَها مِنَ العَظَمَةِ الدّالَّةِ عَلى ما لَنا (p-١٩٩)مِنَ الوَحْدانِيَّةِ وشُمُولِ العِلْمِ وتَمامِ القُدْرَةِ: ولَمّا كانَ العِلْمُ بِالإساءَةِ مَعَ القُدْرَةِ سَبَبًا لِلْأخْذِ، قالَ مُقَرِّرًا لِلْعِلْمِ بَعْدَ تَقْرِيرِ القُدْرَةِ: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ ولا وجْهَ مِنَ الوُجُوهِ، ونَحْنُ قادِرُونَ عَلى أخْذِهِمْ، فَمَتى شِئْنا أخَذْنا، ولا يُعَجِّلُ إلّا ناقِصٌ يَخْشى الفَوْتَ.

ولَمّا كانَ الإلْحادُ سَبَبًا لِإلْقاءِ صاحِبِهِ في النّارِ، وكانَ التَّقْدِيرُ: ونَحْنُ نَحْلُمُ عَنِ العُصاةِ فَمَن رَجَعَ إلَيْنا أمِنَ كُلَّ مُخَوِّفٍ، ومَن أعْرَضَ إلى المَماتِ ألْقَيْناهُ في النّارِ، سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيْ عَلى وجْهِهِ بِأيْسَرِ أمْرٍ بِسَبَبِ إلْحادِهِ في الآياتِ وإعْراضِهِ عَنِ الدَّلالاتِ الواضِحاتِ، فَيَكُونُ خائِفًا يَوْمَ القِيامَةِ لِما يُرى مِن مُقَدِّماتِ ذَلِكَ حَتّى يَدْهَمَهُ ما خافَ مِنهُ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ إلَيْنا ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ حِينَ نَجْمَعُ عِبادَنا لِلْعَرْضِ عَلَيْنا لِلْحُكْمِ بَيْنَهم بِالعَدْلِ فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ دارَ السَّلامِ فَيَدُومُ أمْنُهُ، والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ الإلْقاءَ في النّارِ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى دُخُولِ الجَنَّةِ ثانِيًا، والأمْنُ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى الخَوْفِ أوَّلًا، وسِرُّهُ أنَّهُ ذَكَرَ المَقْصُودَ بِالذّاتِ، وهو ما وقَعَ الخَوْفُ لِأجْلِهِ أوَّلًا، والأمْنُ الَّذِي هو العَيْشُ في الحَقِيقَةِ ثانِيًا. (p-٢٠٠)ولَمّا كانَ هَذا رادًّا ولا بُدَّ لِلْعاقِلِ عَنْ سُوءِ أعْمالِهِ إلى الإحْسانِ رَجاءَ إنْعامِ اللهِ وإفْضالِهِ، أنْتَجَ قَوْلَهُ مُهَدِّدًا ومُخَوِّفًا ومُتَوَعِّدًا صارِفًا القَوْلَ عَنِ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ لِأنَّهُ أدَلُّ عَلى الغَضَبِ عَلى التَّمادِي بَعْدَ هَذا البَيانِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ فَقَدْ عَلِمْتُمْ مَصِيرَ المُسِيءِ والمُحْسِنِ، فَمَن أرادَ شَيْئًا مِنَ الجَزاءَيْنِ فَلْيَعْمَلْ أعْمالَهُ، فَإنَّهُ مُلاقِيهِ. ولَمّا كانَ العامِلُ لا يَطْمَعُ في الإهْمالِ إلى عَلى تَقْدِيرِ خَفاءِ الأعْمالِ، والمَعْمُولِ لَهُ لا يَتْرُكُ الجَزاءَ إلّا لِجَهْلٍ أوْ عَجْزٍ، بَيَّنَ أنَّهُ سُبْحانَهُ مُحِيطُ العِلْمِ عالِمٌ بِمَثاقِيلِ الذَّرِّ فَقالَ مُرَغِّبًا مُرَهِّبًا مُؤَكِّدًا لِأنَّهم يَعْمَلُونَ عَمَلَ مَن يَظُنُّ أنَّ أعْمالَهُ تَخْفى، عادِلًا عَنْ مَظْهَرِ العَظَمَةِ إلى ما هو أدَلُّ شَيْءٍ عَلى الفَرْدانِيَّةِ، لِئَلّا يَظُنُّ أنَّ مَزِيدَ العِلْمِ بِواسِطَةٍ كَثِيرَةٍ: ‏‏‏‏ وقَدَّمَ أعْمالَهم تَنْبِيهًا عَلى الِاهْتِمامِ بِشَأْنِها جِدًّا فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ في كُلِّ وقْتٍ ‏‏‏‏ بَصَرًا وعِلْمًا، فَهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِنكم قَدِيرٌ.

The same ayah, in another commentary

Fuṣṣilat 41:40