All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Fuṣṣilat 41:40 Juzʾ 24 Page 481

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who inject deviation into Our verses are not concealed from Us. So, is he who is cast into the Fire better or he who comes secure on the Day of Resurrection? Do whatever you will; indeed, He is Seeing of what you do.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ يَنْحَرِفُونَ في تَأْوِيلِ آياتِ القُرْآنِ عَنْ جِهَةِ الصِّحَّةِ والِاسْتِقامَةِ فَيَحْمِلُونَها عَلى المُحامِلِ الباطِلَةِ، وهو مُرادُ ابْنِ عَبّاسٍ بِقَوْلِهِ: يَضَعُونَ الكَلامَ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وأصْلُهُ مِن ألْحَدَ إذا مالَ عَنِ الِاسْتِقامَةِ فَحَفَرَ في شَقٍّ ويُقالُ لَحَدَ. وقُرِئَ «يَلْحَدُونَ» و«يُلْحِدُونَ» بِاللُّغَتَيْنِ، وقالَ قَتادَةُ: هُنا الإلْحادُ التَّكْذِيبُ، وقالَ مُجاهِدٌ: المُكاءُ والصَّفِيرُ واللَّغْوُ فالمَعْنى يَمِيلُونَ عَمّا يَنْبَغِي ويَلِيقُ في شَأْنِ آياتِنا فَيُكَذِّبُونَ القُرْآنَ أوْ فَيَلْغُونَ ويُصَفِّرُونَ عِنْدَ قِراءَتِهِ، وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِالآياتِ ما يَشْمَلُ جَمِيعَ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ وبِالإلْحادِ ما يَشْمَلُ تَغْيِيرَ اللَّفْظِ وتَبْدِيلَهُ لَكِنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلى غَيْرِ القُرْآنِ لِأنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِيهِ كَما وقَعَ في غَيْرِهِ مِنَ الكُتُبِ عَلى ما هو الشّائِعُ. وعَنْ أبِي مالِكٍ تَفْسِيرُ الآياتِ بِالأدِلَّةِ فالإلْحادُ في شَأْنِها الطَّعْنُ في دَلالَتِها والإعْراضُ عَنْها، وهَذا أوْفَقُ بِقَوْلِهِ تَعالى:
صفحة 127
‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .. إلَخْ، وما تَقَدَّمَ أوْفَقُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [فُصِّلَتْ: 26] وبِما بَعْدُ، والآيَةُ عَلى تَفْسِيرِ مُجاهِدٍ أوْفَقُ وأوْفَقُ.

والمُرادُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مُجازاتُهم عَلى الإلْحادِ فالآيَةُ وعِيدٌ لَهم وتَهْدِيدٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ تَنْبِيهٌ عَلى كَيْفِيَّةِ الجَزاءِ، وكانَ الظّاهِرُ أنْ يُقابَلَ الإلْقاءُ في النّارِ بِدُخُولِ الجَنَّةِ لَكِنَّهُ عَدَلَ عَنْهُ إلى ما في النَّظْمِ الجَلِيلِ اعْتِناءً بِشَأْنِ المُؤْمِنِينَ لِأنَّ الأمْنَ مِنَ العَذابِ أعَمُّ وأهَمُّ ولِذا عُبِّرَ في الأوَّلِ بِالإلْقاءِ الدّالِّ عَلى القَسْرِ والقَهْرِ وفِيهِ بِالإتْيانِ الدّالِّ عَلى أنَّهُ بِالِاخْتِيارِ والرِّضا مَعَ الأمْنِ ودُخُولِ الجَنَّةِ لا يَنْفِي أنْ يُبَدَّلَ حالُهم مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أمْنًا، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ الآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ بِتَقْدِيرِ مَن يَأْتِي خائِفًا ويُلْقى في النّارِ ومَن يَأْتِي آمِنًا ويَدْخُلُ الجَنَّةَ فَحُذِفَ مِنَ الأوَّلِ مُقابِلَ الثّانِي ومِنَ الثّانِي مُقابِلَ الأوَّلِ وفِيهِ بُعْدٌ. والآيَةُ كَما قالَ ابْنُ بَحْرٍ عامَّةٌ في كُلِّ كافِرٍ ومُؤْمِنٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أبُو جَهْلٍ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وغَيْرُهُ عَنْ بَشِيرِ بْنِ تَمِيمٍ مَن يُلْقى في النّارِ أبُو جَهْلٍ ومَن يَأْتِي آمِنًا عَمّارٌ، والآيَةُ نَزَلَتْ فِيهِما، وقالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في أبِي جَهْلٍ وعُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، وقِيلَ: فِيهِ وفي عُمَرَ، وقِيلَ: فِيهِ وفي حَمْزَةَ، وقالَ الكَلْبِيُّ: فِيهِ وفي الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ لِلْكَفَرَةِ المُلْحِدِينَ الَّذِينَ يُلْقَوْنَ في النّارِ ولَيْسَ المَقْصُودُ حَقِيقَةَ الأمْرِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَيُجازِيكم بِحَسَبِ أعْمالِكم.

The same ayah, in another commentary

Fuṣṣilat 41:40