All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Jāthiyah 45:12 Juzʾ 25 Page 499

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

It is Allah who subjected to you the sea so that ships may sail upon it by His command and that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ لِلِانْتِقالِ مِنَ التَّذْكِيرِ بِما خَلَقَ اللَّهُ مِنَ العَوالِمِ وتَصارِيفِ أحْوالِها مِن حَيْثُ إنَّها دَلالاتٌ عَلى الوَحْدانِيَّةِ، إلى التَّذْكِيرِ بِما سَخَّرَ اللَّهُ لِلنّاسِ مِنَ المَخْلُوقاتِ وتَصارِيفِها مِن حَيْثُ كانَتْ مَنافِعُ النّاسِ تَقْتَضِي أنْ يَشْكُرُوا مُقَدِّرَها

صفحة ٣٣٦
فَجَحَدُوا بِها إذْ تَوَجَّهُوا بِالعِبادَةِ إلى غَيْرِ المُنْعِمِ عَلَيْهِمْ، ولِذَلِكَ عَلَّقَ بِفِعْلَيْ ”سَخَّرَ“ في المَوْضِعَيْنِ مَجْرُورٌ بِلامِ العِلَّةِ بِقَوْلِهِ لَكم؛ عَلى أنَّ هَذِهِ التَّصارِيفَ آياتٌ أيْضًا مِثْلَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ، وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن ماءٍ، وتَصْرِيفُ الرِّياحِ، ولَكِنْ لُوحِظَ هُنا ما فِيها مِنَ النِّعَمِ كَما لُوحِظَ هُنالِكَ ما فِيها مِنَ الدَّلالَةِ، والفَطِنُ يَسْتَخْلِصُ مِنَ المَقامَيْنِ كِلا الأمْرَيْنِ عَلى ما يُشْبِهُ الِاحْتِباكَ. ومُناسَبَةُ هَذا الِانْتِقالِ واضِحَةٌ.
واسْمُ الجَلالَةِ مُسْنَدٌ إلَيْهِ والمَوْصُولُ مُسْنَدٌ، وتَعْرِيفُ الجُزْأيْنِ مُفِيدٌ الحَصْرَ وهو قَصْرُ قَلْبٍ بِتَنْزِيلِ المُشْرِكِينَ مَنزِلَةَ مَن يَحْسَبُ أنَّ تَسْخِيرَ البَحْرِ وتَسْخِيرَ ما في السَّماواتِ والأرْضِ إنْعامٌ مِن شُرَكائِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [الروم: ٤٠]، فَكانَ هَذا القَصْرُ إبْطالًا لِهَذا الزَّعْمِ الَّذِي اقْتَضاهُ هَذا التَّنْزِيلُ.

وقَوْلُهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن ”لَكم“ لِأنَّ في قَوْلِهِ لَكم إجْمالًا أُرِيدَ تَفْصِيلُهُ.

فَتَعْرِيفُ الفُلْكِ تَعْرِيفُ الجِنْسِ، ولَيْسَ جَرْيُ الفُلْكِ في البَحْرِ بِنِعْمَةٍ عَلى النّاسِ إلّا بِاعْتِبارِ أنَّهُما يَجُرُّونَهُما لِلسَّفَرِ في البَحْرِ فَلا حاجَةَ إلى جَعْلِ الألِفِ واللّامِ عِوَضًا عَنِ المُضافِ إلَيْهِ مِن بابِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [النازعات: ٤١] .

وعُطِفَ عَلَيْهِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ بِاعْتِبارِ ما فِيهِ مِن عُمُومِ الِاشْتِمالِ، فَحَصَلَ مِن مَجْمُوعِ ذَلِكَ أنَّ تَسْخِيرَ البَحْرِ لِجَرْيِ الفُلْكِ فِيهِ لِلسَّفَرِ لِقَضاءِ مُخْتَلَفِ الحاجاتِ حَتّى التَّنَزُّهِ وزِيارَةِ الأهْلِ.

وعُطِفَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ عَلى قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ لا بِاعْتِبارِ ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ إجْمالًا، بَلْ بِاعْتِبارِ لَفْظِهِ في التَّعْلِيقِ بِفِعْلِهِ. وهَذا مَناطُ سَوْقِ هَذا الكَلامِ، أيْ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ فَكَفَرْتُمْ، وتَقَدَّمَ نَظِيرُ مُفْرَداتِ هَذِهِ الآيَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ ما أغْنى عَنْ إعادَتِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Jāthiyah 45:12