All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Jāthiyah 45:13 Juzʾ 25 Page 499

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And He has subjected to you whatever is in the heavens and whatever is on the earth - all from Him. Indeed in that are signs for a people who give thought.

Read in the muṣḥaf

صفحة ٣٣٧
‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ هَذا تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ اقْتَضاهُ الِاهْتِمامُ أوَّلًا ثُمَّ التَّعْمِيمُ ثانِيًا. وما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ عامٌّ مَخْصُوصٌ بِما تَحْصُلُ لِلنّاسِ فائِدَةٌ مِن وُجُودِهِ: كالشَّمْسِ لِلضِّياءِ، والمَطَرِ لِلشَّرابِ، أوْ مِن بَعْضِ أحْوالِهِ: كالكَواكِبِ لِلِاهْتِداءِ بِها في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ، والشَّجَرِ لِلِاسْتِظْلالِ، والأنْعامِ لِلرُّكُوبِ والحَرْثِ ونَحْوِ ذَلِكَ. وأمّا ما في السَّماواتِ والأرْضِ مِمّا لا يُفِيدُ النّاسَ فَغَيْرُ مُرادٍ مِثْلُ المَلائِكَةِ في السَّماءِ والأهْوِيَةِ المُنْحَبِسَةِ في باطِنِ الأرْضِ الَّتِي يَأْتِي مِنها الزِّلْزالُ.
وانْتَصَبَ جَمِيعًا عَلى الحالِ مِن ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ . وتَنْوِينُهُ تَنْوِينُ عِوَضٍ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ، أيْ جَمِيعُ ذَلِكَ مِثْلُ تَنْوِينِ (كُلٍّ) في قَوْلِهِ ”﴿كُلًّا هَدَيْنا﴾ [الأنعام: ٨٤]“ .

و(مِن) ابْتِدائِيَّةٌ، أيْ جَمِيعُ ذَلِكَ مِن عِنْدِ اللَّهِ لَيْسَ لِغَيْرِهِ فِيهِ أدْنى شَرِكَةٍ. ومَوْقِعُ قَوْلِهِ مِنهُ مَوْقِعُ الحالِ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ المَحْذُوفِ المُعَوَّضِ عَنْهُ التَّنْوِينُ أوْ مِن ضَمِيرِ ”جَمِيعًا“ لِأنَّهُ في مَعْنى مَجْمُوعًا.

* * *
‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏
أيْ في ذَلِكَ المَذْكُورِ مِن تَسْخِيرِ البَحْرِ وتَسْخِيرِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ دَلائِلُ عَلى تَفَرُّدِ اللَّهِ بِالإلَهِيَّةِ فَهي وإنْ كانَتْ مِنَنًا يَحِقُّ أنْ يَشْكُرَها النّاسُ فَإنَّها أيْضًا دَلائِلُ إذا تَفَكَّرَ فِيها المُنْعَمُ عَلَيْهِمُ اهْتَدَوْا بِها، فَحَصَلَتْ لَهم مِنها مُلائِماتٌ جُسْمانِيَّةٌ ومَعارِفُ نَفْسانِيَّةٌ، وبِهَذا الِاعْتِبارِ كانَتْ في عِدادِ الآياتِ المَذْكُورَةِ قَبْلَها مِن قَوْلِهِ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الجاثية: ٣]، وإنَّما أُخِّرَتْ عَنْها لِأنَّها ذُكِرَتْ في مَعْرِضِ الِامْتِنانِ بِأنَّها نِعَمٌ، ثُمَّ عُقِّبَتْ بِالتَّنْبِيهِ عَلى أنَّها أيْضًا دَلائِلُ عَلى تَفَرُّدِ اللَّهِ بِالخَلْقِ.

صفحة ٣٣٨
وأُوثِرَ التَّفَكُّرُ بِالذِّكْرِ في آخِرِ صِفاتِ المُسْتَدِلِّينَ بِالآياتِ، لِأنَّ الفِكْرَ هو مَنبَعُ الإيمانِ والإيقانِ والعِلْمِ المُتَقَدِّمَةِ في قَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الجاثية: ٣]، ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ٩٩]، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الجاثية: ٥] .

The same ayah, in another commentary

Al-Jāthiyah 45:13