All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Jāthiyah 45:13 Juzʾ 25 Page 499

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And He has subjected to you whatever is in the heavens and whatever is on the earth - all from Him. Indeed in that are signs for a people who give thought.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا ذَكَرَ آيَةَ البَحْرِ لِعَظَمَتِها، عَمَّ بِمَنافِعِ الخافِقَيْنِ دَلالَةً عَلى أنَّهُ ما خَلَقَ ذَلِكَ كُلَّهُ، عَلى عِظَمِهِ إلّا لَنا، تَنْبِيهًا عَلى أنَّ الأمْرَ عَظِيمٌ فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: خاصَّةً ولَوْ شاءَ لَمَنَعَهُ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ بِإنْزالِهِ إلَيْكم مُنَبِّهًا عَلى أنَّها بِحَيْثُ لا يُمْكِنُكُمُ الوُصُولُ إلَيْهِ بِوَجْهٍ، وأكَّدَ بِإعادَةِ المَوْصُولِ لِأنَّ السِّياقَ لِلدَّلالَةِ عَلى عِزَّتِهِ وحِكْمَتِهِ الدّالَّتَيْنِ عَلى تَوَحُّدِهِ بِاسْتِحْقاقِ العِبادَةِ الَّذِي هم لَهُ مُنْكِرُونَ كَما دَلَّتا عَلى تَوَحُّدِهِ بِالإيجادِ والسِّيادَةِ وهم مُعْتَرِفُونَ بِذَلِكَ بِألْسِنَتِهِمْ، وأفْعالُهم أفْعالُ مَن يُنْكِرُهُ، فَقالَ: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ وأوْصَلَكم إلَيْهِ ولَوْ شاءَ لَجَعَلَكم كَما في السَّماءِ لا وُصُولَ لَكم إلَيْهِ، وأكَّدَ ما دَلَّ عَلى ما مَضى مِنَ العُمُومِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ حالَ كَوْنِ ذَلِكَ كُلِّهِ مِن أعْيانِ تِلْكَ الأشْياءِ ومِن تَسْخِيرِها ‏‏‏‏ لا صُنْعَ لِأحَدٍ غَيْرِهِ في شَيْءٍ مِنهُ في ذَلِكَ، قالَ الرّازِيُّ في اللَّوامِعِ: قالَ أبُو يَعْقُوبَ النَّهْرُ جُورِيُّ: سَخَّرَ لَكَ الكُلَّ لِئَلّا يُسَخِّرَكَ مِنها شَيْءٌ، (p-٧٧)وتَكُونُ مُسَخَّرًا لِمَن سَخَّرَ لَكَ الكُلَّ وهو اللَّهُ تَعالى، فَإنَّهُ يَقْبُحُ بِالمَخْدُومِ أنْ يَخْدِمَ خادِمَهُ، وقالَ القُشَيْرِيُّ: ما مِن شَيْءٍ مِنَ الأعْيانِ الظّاهِرَةِ إلّا و[مِن] وجْهٍ لِلْإنْسانِ بِهِ انْتِفاعٌ، فَمِن أنْ يَسْتَسْخِرَكَ ما هو مُسَخَّرٌ لَكَ.

ولَمّا صَحَّ أنَّهُ لا شَرِيكَ لَهُ في شَيْءٍ مِنَ الخَلْقِ لا مِنَ الذَّواتِ ولا مِنَ المَعانِي، حَسُنَ جِدًّا قَوْلُهُ، مُؤَكِّدًا لِأنَّ عَمَلَهم يُخالِفُهُ: ‏‏ ‏ ‏‏‏ أيِ: الأمْرِ العَظِيمِ وهو تَسْخِيرُهُ لَنا كُلَّ شَيْءٍ في الكَوْنِ ‏‏‏ أيْ: دَلالاتٍ واضِحاتٍ عَلى أنَّهم في الِالتِفاتِ إلى غَيْرِهِ في ضَلالٍ مُبِينٍ بَعْدَ تَسْخِيرِهِ لَنا ما لَنا مِنَ الأعْضاءِ والقُوى عَلى هَذا الوَجْهِ البَدِيعِ مَعَ أنَّ مِن هَذا المُسَخَّرِ لَنا ما هو أقْوى مِنّا ‏‏‏‏ أيْ: ناسٍ فِيهِمْ أهْلِيَّةٌ لِلْقِيامِ بِما يُجْعَلُ إلَيْهِمْ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أنَّهُ المُتَوَحِّدُ بِاسْتِحْقاقِ الإلَهِيَّةِ فَلا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئًا.

The same ayah, in another commentary

Al-Jāthiyah 45:13