All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Muḥammad 47:10 Juzʾ 26 Page 507

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Have they not traveled through the land and seen how was the end of those before them? Allah destroyed [everything] over them, and for the disbelievers is something comparable.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَفْرِيعٌ عَلى جُمْلَةِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [محمد: ٨] الآيَةَ، وتَقَدَّمَ القَوْلُ في نَظائِرِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ [غافر: ٨٢] في سُورَةِ الرُّومِ وفي سُورَةِ غافِرٍ.

والِاسْتِفْهامُ تَقْرِيرِيٌّ، والمَعْنى: ألَيْسَ تَعْسُ الَّذِينَ كَفَرُوا مَشْهُودًا عَلَيْهِ بِآثارِهِ مِن سُوءِ عاقِبَةِ أمْثالِهِمُ الَّذِينَ كانُوا قَبْلَهم يَدِينُونَ بِمِثْلِ دِينِهِمْ.

وجُمْلَةُ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ، وهَذا تَعْرِيضٌ بِالتَّهْدِيدِ. والتَّدْمِيرُ: الإهْلاكُ والدَّمارُ وهو الهَلْكُ.

صفحة ٨٨
وفِعْلُ (دَمَّرَ) مُتَعَدٍّ إلى المُدَمَّرِ بِنَفْسِهِ، فَيُقالُ: دَمَّرَهُمُ اللَّهُ، وإنَّما عُدِّيَ في الآيَةِ بِحَرْفِ الِاسْتِعْلاءِ لِلْمُبالَغَةِ في قُوَّةِ التَّدْمِيرِ، فَحُذِفَ مَفْعُولُ دَمَّرَ لِقَصْدِ العُمُومِ، ثُمَّ جُعِلَ التَّدْمِيرُ واقِعًا عَلَيْهِمْ فَأفادَ مَعْنى دَمَّرَ كُلَّ ما يَخْتَصُّ بِهِمْ، وهو المَفْعُولُ المَحْذُوفُ، وأنَّ التَّدْمِيرَ واقِعٌ عَلَيْهِمْ فَهم مِن مَشْمُولِهِ.
وجُمْلَةُ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ اعْتِراضٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ وبَيْنَ جُمْلَةِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [محمد: ١١] . والمُرادُ بِالكافِرِينَ: كُفّارُ مَكَّةَ والمَعْنى: ولِكُفّارِكم أمْثالُ عاقِبَةِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الدَّمارِ وهَذا تَصْرِيحٌ بِما وقَعَ بِهِ التَّعْرِيضُ لِلتَّأْكِيدِ بِالتَّعْمِيمِ ثُمَّ الخُصُوصِ.

وأمْثالُ: جَمْعُ مِثْلٍ بِكَسْرِ المِيمِ وسُكُونِ الثّاءِ، وجَمَعَ الأمْثالَ لِأنَّ اللَّهَ اسْتَأْصَلَ الكافِرِينَ مَرّاتٍ حَتّى اسْتَقَرَّ الإسْلامُ فاسْتَأْصَلَ صَنادِيدَهم يَوْمَ بَدْرٍ بِالسَّيْفِ، ويَوْمَ حُنَيْنٍ بِالسَّيْفِ أيْضًا، وسَلَّطَ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ يَوْمَ الخَنْدَقِ فَهَزَمَهم وسَلَّطَ عَلَيْهِمُ الرُّعْبَ والمَذَلَّةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وكُلُّ ذَلِكَ مُماثِلٌ لِما سَلَّطَهُ عَلى الأُمَمِ في الغايَةِ مِنهُ وهو نَصْرُ الرَّسُولِ ﷺ ودِينِهِ، وقَدْ جَعَلَ اللَّهُ ما نَصَرَ بِهِ رَسُولَهُ ﷺ أعْلى قِيمَةً بِكَوْنِهِ بِيَدِهِ وأيْدِي المُؤْمِنِينَ مُباشَرَةً بِسُيُوفِهِمْ وذَلِكَ أنْكى لِلْعَدُوِّ.

وضَمِيرُ ”أمْثالُها“ عائِدٌ إلى عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ بِاعْتِبارِ أنَّها حالَةُ سُوءٍ.

The same ayah, in another commentary

Muḥammad 47:10