All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Muḥammad 47:2 Juzʾ 26 Page 507

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And those who believe and do righteous deeds and believe in what has been sent down upon Muhammad - and it is the truth from their Lord - He will remove from them their misdeeds and amend their condition.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

هَذا مُقابِلُ فَرِيقِ الَّذِينَ كَفَرُوا وهو فَرِيقُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ، وإيرادُ المَوْصُولِ وصِلَتِهِ لِلْإيماءِ إلى وجْهُ بِناءِ الخَبَرِ وعِلَّتِهِ، أيْ لِأجْلِ إيمانِهِمْ. . . إلَخْ كَفَّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ.

وقَدْ جاءَ في مُقابَلَةِ الأوْصافِ الثَّلاثَةِ الَّتِي أُثْبِتَتْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا بِثَلاثَةِ أوْصافٍ ضِدَّها لِلْمُسْلِمِينَ وهي: الإيمانُ مُقابِلُ الكُفْرِ، والإيمانُ بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ مُقابِلُ الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وعَمَلُ الصّالِحاتِ مُقابِلُ بَعْضِ ما تَضَمَّنُهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [محمد: ١]، و‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مُقابِلُ بَعْضٍ آخَرَ مِمّا تَضَمَّنُهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [محمد: ١]، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مُقابِلُ بَقِيَّةِ ما تَضَمَّنُهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [محمد: ١] .

وزِيدَ في جانِبِ المُؤْمِنِينَ التَّنْوِيهُ بِشَأْنِ القُرْآنِ بِالجُمْلَةِ المُعْتَرِضَةِ قَوْلَهُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏

صفحة ٧٥
وهُوَ نَظِيرٌ لِوَصْفِهِ بِسَبِيلِ اللَّهِ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ [محمد: ١] .
وعُبِّرَ عَنِ الجَلالَةِ هَنا بِوَصْفِ الرَّبِّ زِيادَةً في التَّنْوِيهِ بِشَأْنِ المُسْلِمِينَ عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [محمد: ١١] فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ رَبِّهِمْ.

وتَكْفِيرُ السَّيِّئاتِ غُفْرانُها لَهم فَإنَّهم لَمّا عَمِلُوا الصّالِحاتِ كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهم سَيِّئاتِهِمُ الَّتِي اقْتَرَفُوها قَبْلَ الإيمانِ، وكَفَّرَ لَهُمُ الصَّغائِرَ، وكَفَّرَ عَنْهم بَعْضَ الكَبائِرِ بِمِقْدارٍ يَعْلَمُهُ إذا كانَتْ قَلِيلَةً في جانِبِ أعْمالِهِمُ الصّالِحاتِ كَما قالَ - تَعالى - ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ١٠٢] .

والبالُ: يُطْلَقُ عَلى القَلْبِ، أيِ العَقْلُ وما يَخْطُرُ لِلْمَرْءِ مِنَ التَّفْكِيرِ وهو أكْثَرُ إطْلاقِهِ ولَعَلَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

فَعادى عِداءً بَيْنَ ثَـوْرٍ ونَـعْـجَةٍ وكانَ عِداءُ الوَحْشِ مِنِّي عَلى بالٍ
وقالَ:

عَلَيْهِ القَتامُ سَيْءُ الظَّنِّ والبالِ
ومِنهُ قَوْلُهم: ما بالُكَ ؟ أيْ ماذا ظَنَنْتَ حِينَ فَعَلْتَ كَذا، وقَوْلُهم: لا يُبالِي، كَأنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنهُ، أيْ لا يَخْطُرُ بِبالِهِ، ومِنهُ بَيْتُ العُقَيْلِيِّ في الحَماسَةِ:

ونَبْكِي حِينَ نَقْتُلُكم عَلَيْكم ∗∗∗ ونَقْتُلُكم كَأنّا لا نُبالِـي
أيْ لا نُفَكِّرُ.
وحَكى الأزْهَرِيُّ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ العُلَماءِ، أيْ مَعْنى لا أُبالِي: لا أكْرَهُ اهـ.

وأحْسَبُهم أرادُوا تَفْسِيرَ حاصِلِ المَعْنى ولَمْ يَضْبِطُوا تَفْسِيرَ مَعْنى الكَلِمَةِ.

ويُطْلَقُ البالُ عَلى الحالِ والقَدَرِ. وفي الحَدِيثِ: «كُلُّ أمْرٍ ذِي بالٍ لا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهو أبْتَرُ» . قالَ الوَزِيرُ البَطْلَيُوسِيُّ في شَرْحِ دِيوانِ امْرِئِ القَيْسِ: قالَ أبُو سَعِيدٍ: كُنْتُ أقُولُ لِلْمِعَرِّي: كَيْفَ أصْبَحْتَ ؟ فَيَقُولُ: بِخَيْرٍ أصْلَحَ اللَّهُ بالَكَ. ولَمْ يُوفِّهِ صاحِبُ الأساسِ حَقَّهُ مِنَ البَيانِ وأدْمَجَهُ في مادَّةِ (بَلَوَ) .

وإصْلاحُ البالِ يَجْمَعُ إصْلاحَ الأُمُورِ كُلِّها لِأنَّ تَصَرُّفاتِ الإنْسانِ تَأْتِي عَلى

صفحة ٧٦
حَسَبِ رَأْيِهِ، فالتَّوْحِيدُ أصْلُ صَلاحِ بالِ المُؤْمِنِ، ومِنهُ تَنْبَعِثُ القُوى المُقاوِمَةُ لِلْأخْطاءِ والأوْهامِ الَّتِي تَلَبَّسَ بِها أهْلُ الشِّرْكِ، وحَكاها عَنْهُمُ القُرْآنُ في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ والمَعْنى: أقامَ أنْظارَهم وعُقُولَهم فَلا يُفَكِّرُونَ إلّا صالِحًا ولا يَتَدَبَّرُونَ إلّا ناجِحًا.

The same ayah, in another commentary

Muḥammad 47:2