All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Fatḥ 48:28 Juzʾ 26 Page 514

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

It is He who sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion. And sufficient is Allah as Witness.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ زِيادَةُ تَحْقِيقٍ لِصِدْقِ الرُّؤْيا بِأنَّ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ ﷺ بِهَذا الدِّينِ ما كانَ لِيُرِيَهُ رُؤْيا صادِقَةً. فَهَذِهِ الجُمْلَةُ تَأْكِيدٌ لِلتَّحْقِيقِ المُسْتَفادِ مِن حِرَفِ (قَدْ) ولامِ القَسَمِ في قَوْلِهِ: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ. وبِهَذا يَظْهَرُ لَكَ حُسْنُ مَوْقِعِ الضَّمِيرِ والمَوْصُولِ في قَوْلِهِ: هو الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ لِأنَّ المَوْصُولَ يُفِيدُ العِلْمَ بِمَضْمُونِ الصِّلَةِ غالِبًا.

والضَّمِيرُ عائِدٌ إلى اسْمِ الجَلالَةِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الفتح: ٢٧]، وهم يَعْلَمُونَ أنَّ رُؤْيا الرَّسُولِ ﷺ وحْيٌ مِنَ اللَّهِ فَهو يُذَكِّرُهم بِهاتَيْنِ الحَقِيقَتَيْنِ المَعْلُومَتَيْنِ عِنْدَهم حِينَ لَمْ يَجْرُوا عَلى مُوجَبِ العِلْمِ بِهِما فَخامَرَتْهم ظُنُونٌ لا تَلِيقُ بِمَن يَعْلَمُ أنَّ رُؤْيا الرَّسُولِ وحَيٌ وأنَّ المُوحِيَ لَهُ هو الَّذِي أرْسَلَهُ فَكَيْفَ يُرِيهِ رُؤْيا غَيْرَ صادِقَةٍ. وفي هَذا تَذْكِيرٌ ولَوْمٌ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ غَفَلُوا عَنْ هَذا وتَعْرِيضٌ بِالمُنافِقِينَ الَّذِينَ أدْخَلُوا التَّرَدُّدَ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ.

والباءُ في بِالهُدى لِلْمُصاحَبَةِ وهو مُتَعَلِّقٌ بِـ ”أرْسَلَ“ . والهُدى أُطْلِقَ عَلى ما بِهِ الهُدى، أيْ كَقَوْلِهِ تَعالى: ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [البقرة: ١٨٥] .

وعَطَفَ ”دِينِ الحَقِّ“ عَلى الهُدى لِيَشْمَلَ ما جاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ مِنَ الأحْكامِ أُصُولِها وفُرُوعِها مِمّا أُوحِيَ بِهِ إلى الرَّسُولِ ﷺ سِوى القُرْآنِ مِن كُلِّ وحْيٍ بِكَلامٍ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الإعْجازُ أوْ كانَ مِن سُنَّةِ الرَّسُولِ ﷺ .

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالهُدى أُصُولَ الدِّينِ مِنِ اعْتِقادِ الإيمانِ وفَضائِلِ الأخْلاقِ الَّتِي بِها تَزْكِيَةُ النَّفْسِ، و”بِدِينِ الحَقِّ“: شَرائِعُ الإسْلامِ وفُرُوعُهُ.

صفحة ٢٠٢
واللّامُ في ”لِيُظْهِرَهُ“ لِتَعْلِيلِ فِعْلِ ”أرْسَلَ“ ومُتَعَلِّقاتِهِ، أيْ أرْسَلَهُ بِذَلِكَ لِيُظْهِرَ هَذا الدِّينَ عَلى جَمِيعِ الأدْيانِ الإلَهِيَّةِ السّالِفَةِ ولِذَلِكَ أُكِّدَ بِـ كُلِّهِ لِأنَّهُ في مَعْنى الجَمْعِ.
ومَعْنى ”يُظْهِرَهُ“ يُعْلِيهِ. والإظْهارُ: أصْلُهُ مُشْتَقٌّ مِن ظَهَرَ بِمَعْنى بَدا، فاسْتُعْمِلَ كِنايَةً عَنِ الِارْتِفاعِ الحَقِيقِيِّ ثُمَّ أُطْلِقَ مَجازًا عَنِ الشَّرَفِ فَصارَ أظْهَرَهُ بِمَعْنى أعْلاهُ، أيْ لِيُشَرِّفَهُ عَلى الأدْيانِ كُلِّها، وهَذا كَقَوْلِهِ في حَقِّ القُرْآنِ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتابِ ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ.

ولَمّا كانَ المَقْصُودُ مِن قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلَخِ الشَّهادَةَ بِأنَّ الرُّؤْيا صِدْقٌ ذَيَّلَ الجُمْلَةَ بِقَوْلِهِ وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا أيْ أجْزَأتْكم شَهادَةُ اللَّهِ بِصِدْقِ الرُّؤْيا إلى أنْ تَرَوْا ما صْدَقَها في الإبّانِ.

وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى نَظِيرِ وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا في آخِرِ سُورَةِ النِّساءِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Fatḥ 48:28