All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Qāf 50:11 Juzʾ 26 Page 518

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

As provision for the servants, and We have given life thereby to a dead land. Thus is the resurrection.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

مَفْعُولٌ لِأجْلِهِ لِقَوْلِهِ: ”فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ“ إلى آخِرِهِ، فَهو مَصْدَرٌ، أيْ لِنَرْزُقَ العِبادَ، أيْ نُقَوِّتَهم.

والقَوْلُ في التَّعْلِيلِ بِهِ كالقَوْلِ في التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ: ”‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [ق: ٨]“ .

والعِبادُ: النّاسُ وهو جَمْعُ عَبْدٍ بِمَعْنى عَبْدِ اللَّهِ، فَأمّا العَبْدُ المَمْلُوكُ فَجَمْعُهُ العَبِيدُ. وهَذا اسْتِدْلالٌ وامْتِنانٌ.

* * *

صفحة ٢٩٤
‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى ”رِزْقًا لِلْعِبادِ“ عَطْفَ الفِعْلِ عَلى الِاسْمِ المُشْتَقِّ مِنَ الفِعْلِ وهو رِزْقُهُ المُشْتَقُّ لِأنَّهُ في مَعْنى: رِزْقُنا العِبادَ وأحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا، أيْ لِرَعْيِ الأنْعامِ والوَحْشِ فَهو اسْتِدْلالٌ وفِيهِ امْتِنانٌ.
والبَلْدَةُ: القِطْعَةُ مِنَ الأرْضِ.

والمَيْتُ بِالتَّخْفِيفِ: مُرادِفُ المَيِّتِ بِالتَّشْدِيدِ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [يس: ٣٣] .

وتَذْكِيرُ المَيْتِ وهو وصْفٌ لِلْبَلْدَةِ، وهي مُؤَنَّثٌ عَلى تَأْوِيلِهِ بِالبَلَدِ لِأنَّهُ مُرادِفُهُ، وبِالمَكانِ لِأنَّهُ جِنْسُهُ، شَبَّهَ الجَدْبَ بِالمَوْتِ في انْعِدامِ ظُهُورِ الآثارِ، ولِذَلِكَ سُمِّيَ ضِدَّهُ وهو إنْباتُ الأرْضِ حَياةً. ويُقالُ لِخِدْمَةِ الأرْضِ اليابِسَةِ وسَقْيِها: إحْياءُ مَواتٍ.

* * *
‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بَعْدَ ظُهُورِ الدَّلائِلِ بِصُنْعِ اللَّهِ عَلى إمْكانِ البَعْثِ لِأنَّ خَلْقَ تِلْكَ المَخْلُوقاتِ مِن عَدَمٍ يَدُلُّ عَلى أنَّ إعادَةَ بَعْضِ المَوْجُوداتِ الضَّعِيفَةِ أمْكَنُ وأهْوَنُ، جِيءَ بِما يُفِيدُ تَقْرِيبَ البَعْثِ بِقَوْلِهِ: ”كَذَلِكَ الخُرُوجُ“ .
فَهَذِهِ الجُمْلَةُ فَذْلَكَةٌ لِلِاسْتِدْلالِ عَلى إمْكانِ البَعْثِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الجُمَلُ السّابِقَةُ فَوَجَبَ انْفِصالُ هَذِهِ الجُمْلَةِ فَتَكُونُ اسْتِئْنافًا أوِ اعْتِراضًا في آخِرِ الكَلامِ عَلى رَأْيِ مَن يُجِيزُهُ وهو الأصَحُّ.

والإشارَةُ بِذَلِكَ إلى ما ذُكِرَ آنِفًا مِن إحْياءِ الأرْضِ بَعْدَ مَوْتِها، أيْ كَما أحْيَيْنا الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ نُحْيِي النّاسَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ وبِلاهم، مَعَ إفادَتِها تَعْظِيمَ شَأْنِ المُشارِ إلَيْهِ، أيْ مِثْلُ البَعْثِ العَظِيمِ الإبْداعُ.

والتَّعْرِيفُ في الخُرُوجِ لِلْعَهْدِ، أيْ خُرُوجِ النّاسِ مِنَ الأرْضِ كَما قالَ تَعالى

صفحة ٢٩٥
‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [المعارج: ٤٣] . فَـ ”الخُرُوجُ“ صارَ كالعَلَمِ بِالغَلَبَةِ عَلى البَعْثِ، وسَيَأْتِي قَوْلُهُ تَعالى: ”‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [ق: ٤٢]“ .
وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ عَلى المُبْتَدَأِ لِلِاهْتِمامِ بِالخَبَرِ لِما في الخَبَرِ مِن دَفْعِ الِاسْتِحالَةِ وإظْهارِ التَّقْرِيبِ، وفِيهِ تَشْوِيقٌ لِتَلَقِّي المُسْنَدِ إلَيْهِ.

The same ayah, in another commentary

Qāf 50:11