All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Mujādilah 58:13 Juzʾ 28 Page 544

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Have you feared to present before your consultation charities? Then when you do not and Allah has forgiven you, then [at least] establish prayer and give zakah and obey Allah and His Messenger. And Allah is Acquainted with what you do.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَقِبَ الَّتِي قَبْلَها: والمَشْهُورُ عِنْدَ جَمْعٍ مِن سَلَفِ المُفَسِّرِينَ أنَّها نَزَلَتْ بَعْدَ عَشَرَةِ أيّامٍ مِنَ الَّتِي قَبْلَها. وذَلِكَ أنَّ بَعْضَ المُسْلِمِينَ القادِرِينَ عَلى تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ النَّجْوى شَقَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَأمْسَكُوا عَنْ مُناجاةِ النَّبِيءِ ﷺ فَأسْقَطَ اللَّهُ وُجُوبَ هَذِهِ الصَّدَقَةِ، وقَدْ قِيلَ لَمْ يَعْمَلْ بِهَذِهِ الآيَةِ غَيْرُ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. ولَعَلَّ غَيْرَهُ لَمْ يَحْتَجْ إلى مُناجاةِ الرَّسُولِ ﷺ واقْتَصَدَ مِمّا كانَ يُناجِيهِ لِأدْنى مُوجِبٍ.

فالخِطابُ لِطائِفَةٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ قادِرِينَ عَلى تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ المُناجاةِ وشَقَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ أوْ ثَقُلَ عَلَيْهِمْ.

والإشْفاقُ تَوَقُّعُ حُصُولِ ما لا يَبْتَغِيهِ ومَفْعُولُ ‏‏‏‏‏‏‏ هو أنْ تُقَدِّمُوا أيْ مِن أنْ تُقَدِّمُوا، أيْ أأشْفَقْتُمْ عاقِبَةَ ذَلِكَ وهو الفَقْرُ.

قالَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ ناسِخَةٌ لِلَّتِي قَبْلَها فَسَقَطَ وُجُوبُ تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ لِمَن يُرِيدُ مُناجاةَ الرَّسُولِ ﷺ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ واسْتَبْعَدَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ.

والِاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلٌ في اللَّوْمِ عَلى تَجَهُّمِ تِلْكَ الصَّدَقَةِ مَعَ ما فِيها مِن فَوائِدَ لِنَفْعِ الفُقَراءِ.

صفحة ٤٧
ثُمَّ تَجاوَزَ اللَّهُ عَنْهم رَحْمَةً بِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ. وقَدْ عُلِمَ مِنَ الِاسْتِفْهامِ التَّوْبِيخِيِّ أيْ بَعْضًا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ.
و(إذْ) ظَرْفِيَّةٌ مُفِيدَةٌ لِلتَّعْلِيلِ، أيْ فَحِينَ لَمْ تَفْعَلُوا فَأقِيمُوا الصَّلاةَ.

وفاءُ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِتَفْرِيعِ ما بَعْدَها عَلى الِاسْتِفْهامِ التَّوْبِيخِيِّ.

وجُمْلَةُ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ مُعْتَرِضَةٌ، والواوُ اعْتِراضِيَّةٌ. وما تَتَعَلَّقُ بِهِ إذْ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ تَقْدِيرُهُ: خَفَّفْنا عَنْكم وأعْفَيْناكم مِن أنْ تُقَدِّمُوا صَدَقَةً قَبْلَ مُناجاةِ الرَّسُولِ ﷺ . وفاءُ فَأقِيمُوا الصَّلاةَ عاطِفَةٌ عَلى الكَلامِ المُقَدَّرِ وحافِظُوا عَلى التَّكالِيفِ الأُخْرى وإقامَةِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ وطاعَةِ اللَّهِ ورَسُولِهِ. أيْ فَذَلِكَ لا تَسامُحَ فِيهِ قِيلَ لَهم ذَلِكَ لِئَلّا يَحْسَبُوا أنَّهم كُلَّما ثَقُلَ عَلَيْهِمْ فِعْلُ ما كُلِّفُوا بِهِ يُعْفَوْنَ مِنهُ.

وإذْ قَدْ كانَتِ الزَّكاةُ المَفْرُوضَةُ سابِقَةً عَلى الأمْرِ بِصَدَقَةِ النَّجْوى عَلى الأصَحِّ كانَ فِعْلُ ”آتَوْا“ مُسْتَعْمَلًا في طَلَبِ الدَّوامِ مِثْلُ فِعْلِ فَأقِيمُوا.

واعْلَمْ أنَّهُ يَكْثُرُ وُقُوعُ الفاءِ بَعْدَ إذْ ومُتَعَلِّقِها كَقَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأحقاف: ١١] في سُورَةِ الأحْقافِ. ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الكهف: ١٦] في سُورَةِ الكَهْفِ.

وجُمْلَةُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَذْيِيلٌ لِجُمْلَةِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهو كِنايَةٌ عَنِ التَّحْذِيرِ مِنَ التَّفْرِيطِ في طاعَةِ اللَّهِ ورَسُولِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Mujādilah 58:13