All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Mujādilah 58:13 Juzʾ 28 Page 544

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Have you feared to present before your consultation charities? Then when you do not and Allah has forgiven you, then [at least] establish prayer and give zakah and obey Allah and His Messenger. And Allah is Acquainted with what you do.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا دَلَّ خَتْمُ الآيَةِ عَلى التَّخْفِيفِ، وكانَ قَدْ يَدَّعِي مُدَّعُونَ عَدَمَ الوِجْدانِ كَذِبًا فَيَحْصُلُ لَهم حَرَجٌ، وكانَ تَعالى شَدِيدَ العِنايَةِ بِنَجاةِ هَذِهِ الأُمَّةِ، دَلَّ عَلى لُطْفِهِ بِهِمْ بِنَسْخِهِ بَعْدَ فَرْضِهِ. فَقالَ مُوَبِّخًا لِمَن يَشِحُّ عَلى المالِ نادِبًا إلى الخُرُوجِ عَنْهُ مِن غَيْرِ إيجابٍ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ خِفْتُمْ مِنَ العَيْلَةِ لِما يَعِدُكم بِهِ الشَّيْطانُ مِنَ الفَقْرِ خَوْفًا كادَ أنْ يَفْطُرَ قُلُوبَكم ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [أيْ] بِإعْطاءِ الفُقَراءِ وهم إخْوانُكم ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ لِلرَّسُولِ ﷺ، وجَمَعَ لِأنَّهُ أكْثَرُ تَوْبِيخًا مِن حَيْثُ إنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ النَّجْوى تَتَكَرَّرُ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى عَدَمِ خَوْفِهِمْ مِن مَشَقَّةِ النَّبِيِّ ﷺ مِن ذَلِكَ ووُجُودِ خَوْفِهِمْ مِن فِعْلِ التَّصَدُّقِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ وكانَ بَعْضُهم تَرَكَ وهو واجِدٌ فَبَيَّنَ سُبْحانَهُ رَحْمَتَهُ لَهم بِنَسْخِها عَنْهم لِذَلِكَ في مَوْضِعِ العِقابِ لِغَيْرِهِمْ عِنْدَ التَّرْكِ.

ولَمّا كانَ مَن قَبْلَنا [إذا] كُلِّفُوا الأمْرَ الشّاقَّ وحُمِلُوا عَلى التِزامِهِ بِمِثْلِ رَفْعِ الجَبَلِ فَوْقِهِمْ، فَإذا خالَفُوا عُوقِبُوا، بَيَّنَ فَضْلَ هَذِهِ الأُمَّةِ بِأنَّهُ خَفَّفَ عَنْهُمْ، فَقالَ مُعَبِّرًا بِما قَدْ يُشْعِرُ بِأنَّ بَعْضَهم تَرَكَ عَنْ قُدْرَةٍ: ‏‏‏ أيْ فَحِينَ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ ما أُمِرْتُمْ بِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ لِلنَّجْوى بِسَبَبِ هَذا الإشْفاقِ ‏‏‏‏ ‏‏ أيِ المَلِكُ الأعْلى الَّذِي كانَ مِن شَأْنِ ما هو عَلَيْهِ مِنَ العَظَمَةِ أنْ يُعاقِبَ مَن تَرَكَ أمْرَهُ ‏‏‏‏‏ أيْ رَجَعَ (p-٣٨٤)بِمَن تَرَكَ الصَّدَقَةَ عَنْ وِجْدانٍ، وبِمَن تَصَدَّقَ وبِمَن لَمْ يَجِدْ إلى مِثْلِ حالِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِن سَعَةِ الإباحَةِ والعَفْوِ والتَّجاوُزِ والمَعْذِرَةِ والرُّخْصَةِ والتَّخْفِيفِ قَبْلَ الإيجابِ ولَمْ يُعاقِبْكم عَلى التَّرْكِ ولا عَلى ظُهُورِ اشْتِغالِ ذَلِكَ مِنكُمْ، قالَ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ: كانَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيالٍ ثُمَّ نُسِخَ، وقالَ الكَلْبِيُّ: ما كانَتْ إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ. وعَلى كُلٍّ مِنهُما فَهي لَمْ تَتَّصِلْ بِما قَبْلَها نُزُولًا وإنِ اتَّصَلَتْ بِها تِلاوَةً وحُلُولًا ‏‏‏‏‏‏‏ بِسَبَبِ العَفْوِ عَنْكم شُكْرًا عَلى هَذا الكَرَمِ والحِلْمِ ‏‏‏‏‏‏ الَّتِي هي طُهْرَةٌ لِأرْواحِكم ووَصْلَةٌ لَكم بِرَبِّكم ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الَّتِي هي نَزاهَةٌ لِأبْدانِكم وتَطْهِيرٌ ونَماءٌ لِأمْوالِكم وصِلَةٌ بِإخْوانِكُمْ، ولا تُفَرِّطُوا في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ فَتُهْمِلُوهُ، فالصَّلاةُ نُورٌ تَهْدِي إلى المَقاصِدِ الدُّنْيَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ، وتُعِينُ عَلى نَوائِبِ الدّارَيْنِ، والصَّدَقَةُ بُرْهانٌ عَلى صِحَّةِ القَصْدِ في الصَّلاةِ.

ولَمّا خَصَّ أشْرَفَ العِباداتِ البَدَنِيَّةِ وأعْلى المَناسِكِ المالِيَّةِ، عَمَّ فَقالَ حاثًّا عَلى زِيادَةِ النُّورِ والبُرْهانِ اللَّذَيْنِ بِهِما تَقَعُ المُشاكَلَةُ في الأخْلاقِ فَتَكُونُ المُناجاةُ عَنْ أعْظَمِ إقْبالٍ وإنْفاقٍ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ أيِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ فَلَمْ يَشْرَكْهُ في إبْداعِهِ لَكم عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ أحَدٌ (p-٣٨٥)‏‏‏‏‏‏‏‏ الَّذِي عَظَمَتُهُ مِن عَظَمَتِهِ في سائِرِ ما يَأْمُرُ بِهِ فَإنَّهُ ما أمَرَكم لِأجْلِ إكْرامِ رَسُولِكم ﷺ إلّا بِالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ، وجَعَلَ المُحافَظَةَ عَلى ذَلِكَ قائِمَةً مَقامَ ما أمَرَكم بِهِ، ثُمَّ نَسَخَهُ عَنْكم مِن تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ عَلى النَّجْوى.

ولَمّا كانَ قَدْ عَفا عَنْ أمْرٍ أشْعَرَ السِّياقُ بِأنَّهُ وقَعَ فِيهِ تَفْرِيطٌ، فَكانَ ذَلِكَ رُبَّما جَرى عَلى انْتِهاكِ الحُرُماتِ، رَهَّبَ مِن جَنابِهِ بِإحاطَةِ العِلْمِ، وعَبَّرَ بِالخَبَرِ لِأنَّ أوَّلَ الآيَةِ وبَّخَ عَلى أمْرٍ باطِنٍ ولَمْ يُبالِغْ بِتَقْدِيمِ الجارِّ لِما فِيها مِنَ الأُمُورِ الظّاهِرَةِ. فَقالَ عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فاللَّهُ يُحِبُّ الَّذِينَ يُطِيعُونَ: ‏‏‏ أيِ الَّذِي أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ تُجَدِّدُونَ عَمَلَهُ، يَعْلَمُ بَواطِنَهُ كَما يَعْلَمُ ظَواهِرَهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Mujādilah 58:13