All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Anʿām 6:102 Juzʾ 7 Page 141

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

That is Allah, your Lord; there is no deity except Him, the Creator of all things, so worship Him. And He is Disposer of all things.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ .

وُقُوعُ اسْمِ الإشارَةِ بَعْدَ إجْراءِ الصِّفاتِ والأخْبارِ المُتَقَدِّمَةِ، لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ المُشارَ إلَيْهِ حَقِيقٌ بِالأخْبارِ والأوْصافِ الَّتِي تَرِدُ بَعْدَ اسْمِ الإشارَةِ، كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ٩٥] قَبْلَ هَذا، وقَوْلِهِ تَعالى ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٥] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

والمُشارُ إلَيْهِ هو المَوْصُوفُ بِالصِّفاتِ المُضَمَّنَةِ بِالأخْبارِ المُتَقَدِّمَةِ، ولِذَلِكَ اسْتُغْنِيَ عَنِ اتِّباعِ اسْمِ الإشارَةِ بِبَيانٍ أوْ بَدَلٍ، والمَعْنى: ذَلِكُمُ المُبْدِعُ لِلسَّماواتِ والأرْضِ والخالِقُ كُلَّ شَيْءٍ والعَلِيمُ بِكُلِّ شَيْءٍ هو اللَّهُ، أيْ هو الَّذِي تَعْلَمُونَهُ. وقَوْلُهُ رَبُّكم صِفَةٌ لِاسْمِ الجَلالَةِ. وجُمْلَةُ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ حالٌ مِن رَبِّكم أوْ صِفَةٌ. وقَوْلُهُ ‏‏‏ ‏ ‏‏ صِفَةٌ لِـ ”رَبُّكم“ أوْ لِاسْمِ الجَلالَةِ، وإنَّما لَمْ نَجْعَلْهُ خَبَرًا لِأنَّ الإخْبارَ قَدْ تَقَدَّمَ بِنَظائِرِهِ في قَوْلِهِ ”‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ [الأنعام: ١٠١]“ .

صفحة ٤١٣
وجُمْلَةُ فاعْبُدُوهُ مُفَرَّعَةٌ عَلى قَوْلِهِ ”‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏“ وقَدْ جَعَلَ الأمْرَ بِعِبادَتِهِ مُفَرَّعًا عَلى وصْفِهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ والوَحْدانِيَّةِ لِأنَّ الرُّبُوبِيَّةَ مُقْتَضِيَةٌ اسْتِحْقاقَ العِبادَةِ، والِانْفِرادُ بِالرُّبُوبِيَّةِ يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ بِالعِبادَةِ، وقَدْ فُهِمَ هَذا التَّخْصِيصُ مِنَ التَّفْرِيعِ.
ووَجْهُ أمْرِهِمْ بِعِبادَتِهِ أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا مُعْرِضِينَ عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى بِحَيْثُ لا يَتَوَجَّهُونَ بِأعْمالِ البِرِّ في اعْتِقادِهِمْ إلّا إلى الأصْنامِ فَهم يَزُورُونَها ويُقَرِّبُونَ إلَيْها القَرابِينَ ويَنْذِرُونَ لَها النُّذُورَ ويَسْتَعِينُونَ بِها ويَسْتَنْجِدُونَ بِنُصْرَتِها، وما كانُوا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلّا في مَوْسِمِ الحَجِّ، عَلى أنَّهم قَدْ خَلَطُوهُ بِالتَّقَرُّبِ إلى الأصْنامِ إذْ جَعَلُوا فَوْقَ الكَعْبَةِ (هُبَلَ)، وجَعَلُوا فَوْقَ الصَّفا والمَرْوَةِ (إسافًا ونائِلَةَ) . وكانَ كَثِيرٌ مِنهم يُهِلُّ لِـ (مَناةَ) في مُنْتَهى الحَجِّ، فَكانُوا مُعْرِضِينَ عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى، فَلِذَلِكَ أُمِرُوا بِها صَرِيحًا، وأُمِرُوا بِالِاقْتِصارِ عَلَيْها بِطَرِيقِ الإيماءِ بِالتَّفْرِيعِ.

وجُمْلَةُ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلى الصِّفاتِ المُتَقَدِّمَةِ فَتَكُونُ جُمْلَةُ ”فاعْبُدُوهُ“ مُعْتَرِضَةً، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلى جُمْلَةِ ”فاعْبُدُوهُ“ بِناءً عَلى جَوازِ عَطْفِ الخَبَرِ عَلى الإنْشاءِ والعَكْسِ (وهو الحَقُّ)، عَلى وجْهِ تَكْمِيلِ التَّعْلِيلِ لِلْأمْرِ بِعِبادَتِهِ دُونَ غَيْرِهِ، بِأنَّهُ مُتَكَفِّلٌ بِالأشْياءِ كُلِّها مِنَ الخَلْقِ والرِّزْقِ والإنْعامِ وكُلُّ ما يَطْلُبُ المَرْءُ حِفْظَهُ لَهُ، فالوَجْهُ عِبادَتُهُ ولا وجْهَ لِعِبادَةِ غَيْرِهِ، فَإنَّ اسْمَ الوَكِيلِ جامِعٌ لِمَعْنى الحِفْظِ والرِّقابَةِ، كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٧٣] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:102