All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Anʿām 6:102 Juzʾ 7 Page 141

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

That is Allah, your Lord; there is no deity except Him, the Creator of all things, so worship Him. And He is Disposer of all things.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى المَنعُوتِ بِما ذُكِرَ مِن جَلائِلِ النُّعُوتِ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِما مَرَّ مِرارًا، والخِطابُ لِلْمُشْرِكَيْنِ المَعْهُودِينَ بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ

وذَهَبَ الطَّبَرْسِيُّ أنَّهُ لِجَمِيعِ النّاسِ وهو مُبْتَدَأٌ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ أخْبارٌ أرْبَعَةٌ مُتَرادِفَةٌ أيْ ذَلِكَ المَوْصُوفُ بِتِلْكَ الصِّفاتِ العَظِيمَةِ الشَّأْنِ هو اللَّهُ المُسْتَحِقُّ لِلْعِبادَةِ خاصَّةً مالِكُ
صفحة 244
أمْرِكم لا شَرِيكَ لَهُ أصْلًا خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ مِمّا كانَ وسَيَكُونُ، والمُعْتَبَرُ في عُنْوانِ المَوْضُوعِ حَسْبَما اقْتَضَتْهُ الإشارَةُ إنَّما هو خالِقِيَّتُهُ سُبْحانَهُ لِما كانَ فَقَطْ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ صِيغَةُ الماضِي، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الِاسْمُ الجَلِيلُ بَدَلًا مِنِ اسْمِ الإشارَةِ و(رَبُّكُمْ) صِفَتُهُ وما بَعْدَهُ خَبَرٌ، وأنْ يَكُونَ الِاسْمُ الجَلِيلُ هو الخَبَرُ وما بَعْدَهُ إبْدالٌ مِنهُ، وأنْ يَكُونَ بَدَلًا والبَواقِي أخْبارٌ، وأنْ يُقَدَّرَ لِكُلِّ خَبَرٍ مِنَ الأخْبارِ الثَّلاثَةِ مُبْتَدَأٌ، وأنْ يُجْعَلَ الكُلُّ بِمَنزِلَةِ اسْمٍ واحِدٍ، وأنْ يَكُونَ ‏‏‏ ‏ ‏‏ بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ، وجُوِّزَ غَيْرُ ذَلِكَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ مُسَبَّبٌ عَنْ مَضْمُونِ الجُمْلَةِ فَإنَّ مَن جَمَعَ هَذِهِ الصِّفاتِ كَما هو المُسْتَحِقُّ لِلْعِبادَةِ خاصَّةً، وادَّعى بَعْضُهم أنَّ العِبادَةَ المَأْمُورَ بِها هي نِهايَةُ الخُضُوعِ وهي لا تَتَأتّى مَعَ التَّشْرِيكِ فَلِذا اسْتُغْنِيَ عَنْ أنْ يُقالَ: فَلا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ، ويُفْهَمُ مِنهُ أنَّ مُجَرَّدَ مَفْهُومِ العِبادَةِ يُفِيدُ الِاخْتِصاصَ، ولا يَأْباهُ دَعْوى إفادَةِ تَقْدِيمِ المَفْعُولِ في ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ﴾ إيّاهُ لِأنَّ إفادَةَ الحَصْرِ بِوَجْهَيْنِ مانِعٌ مِنها كَما في لِلَّهِ الحَمْدُ ونَحْوِهِ، وإنَّما قالَ سُبْحانَهُ هُنا ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ وفي سُورَةِ المُؤْمِنِ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَقَدَّمَ سُبْحانَهُ هُنا لا إلَهَ إلّا هو عَلى خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ وعَكَسَ هُناكَ؛ قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ جاءَتْ بَعْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ﴾ إلَخْ فَلَمّا قالَ جَلَّ شَأْنُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أتى بَعْدَهُ بِما يَدْفَعُ الشَّرِكَةَ فَقالَ عَزَّ قائِلًا: ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ثُمَّ ‏‏‏ ‏ ‏‏ وتِلْكَ جاءَتْ بَعْدَ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ فَكانَ الكَلامُ عَلى تَثْبِيتِ خَلْقِ النّاسِ وتَقْرِيرِهِ لا عَلى نَفْيِ الشَّرِيكِ عَنْهُ جَلَّ شَأْنُهُ كَما كانَ في الآيَةِ الأوْلى؛ فَكّانِ تَقْدِيمُ ‏‏‏ ‏ ‏‏ هُناكَ أوْلى، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِأسْرارِ كَلامِهِ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏

102

- عَطْفٌ عَلى الجُمْلَةِ السّابِقَةِ أيْ وهو مَعَ تِلْكَ الصِّفاتِ الجَلِيلَةِ الشَّأْنِ مُتَوَلِّي جَمِيعَ الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ، ويَلْزَمُ مِن ذَلِكَ أنْ لا يُوكَلَ أمْرٌ إلى غَيْرِهِ مِمَّنْ لا يُتَوَلّى

وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ وقَيْدًا لِلْعِبادَةِ ويُؤَوَّلُ المَعْنى إلى أنَّهُ سُبْحانَهُ مَعَ ما تَقَدَّمَ مُتَوَلِّي أُمُورَكم فَكِلُوها إلَيْهِ وتَوَسَّلُوا بِعِبادَتِهِ إلى إنْجاحِ مَأْرَبِكُمْ، وفَسَّرَ بَعْضُهُمُ الوَكِيلَ بِالرَّقِيبِ أيْ أنَّهُ تَعالى رَقِيبٌ عَلى أعْمالِكم فَيُجازِيَكم عَلَيْها. واسْتَدَلَّ أصْحابُنا بِعُمُومِ ‏‏‏ ‏ ‏‏ عَلى أنَّهُ تَعالى الخالِقُ لِأعْمالِ العِبادِ

والمُعْتَزِلَةُ قالُوا عِنْدَنا هُنا أشْياءَ تُخْرِجُ أعْمالَ العِبادِ مِنَ البَيْنِ: أحَدُها تَعْقِيبُ ذَلِكَ العُمُومِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ فَإنَّهُ لَوْ دَخَلَتْ أعْمالُ العِبادِ هُناكَ لَصارَ تَقْدِيرُ الآيَةِ إنّا خَلَقْنا أعْمالَكم فافْعَلُوها بِأعْيانِها مَرَّةً أُخْرى؛ وفَسادُهُ ظاهِرٌ. ثانِيها أنَّ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ذُكِرَ في مَعْرِضِ المَدْحِ والثَّناءِ؛ ولا تُمْدَحُ بِخُلُقِ الزِّنا واللِّواطِ والسَّرِقَةِ والكُفْرِ مَثَلًا. ثالِثُها أنَّهُ تَعالى قالَ بَعْدُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وهو تَصْرِيحٌ بِكَوْنِ العَبْدِ مُسْتَقِلًّا بِالفِعْلِ والتَّرْكِ وأنَّهُ لا مانِعَ لَهُ. رابِعُها أنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُتِيَ بِها بَعْدَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ والمُرادُ مِنهُ عَلى ما رُوِيَ عَنِ الحَبْرِ الرَّدُّ عَلى المَجُوسِ في إثْباتِ إلَهَيْنِ فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ ‏‏‏ ‏ ‏‏ مَحْمُولًا عَلى إبْطالِ ذَلِكَ وهو إنَّما يَكُونُ إذا قُلْنا: إنَّهُ تَعالى هو الخالِقُ لِما في هَذا العالَمِ مِنَ السِّباعِ والآلامِ ونَحْوِها وإذا حُمِلَ عَلى ذَلِكَ لَمْ تَدْخُلْ أعْمالُ العِبادِ ولا يَخْفى ما في ذَلِكَ مِنَ النَّظَرِ ومِثْلُهُ اسْتِدْلالُهم بِالآيَةِ عَلى نَفْيِ الصِّفاتِ وكَوْنِ القُرْآنِ مَخْلُوقًا، فَتَدَبَّرْ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:102