All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Anʿām 6:105 Juzʾ 7 Page 141

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And thus do We diversify the verses so the disbelievers will say, "You have studied," and so We may make the Qur'an clear for a people who know.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ تَذْيِيلًا لِما قَبْلَها. والواوُ اعْتِراضِيَّةٌ فَهو مُتَّصِلٌ بِجُمْلَةِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٠٤] الَّتِي هي مِن خِطابِ اللَّهِ تَعالى رَسُولَهُ ﷺ بِتَقْدِيرِ (قُلْ) كَما تَقَدَّمَ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ وكَذَلِكَ إلى التَّصْرِيفِ المَأْخُوذِ مِن قَوْلِهِ نُصَرِّفُ الآياتِ. أيْ ومِثْلُ ذَلِكَ التَّصْرِيفِ نُصَرِّفُ الآياتِ. وتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وأوَّلُها قَوْلُهُ ”‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [البقرة: ١٤٣]“ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

والقَوْلُ في تَصْرِيفِ الآياتِ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأنعام: ٤٦] في هَذِهِ السُّورَةِ.

وقَوْلُهُ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مَعْطُوفٌ عَلى وكَذَلِكَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ . وقَدْ

صفحة ٤٢٢
تَقَدَّمَ بَيانُ مَعْنى هَذا العَطْفِ في نَظِيرِهِ في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ٥٥] مِن هَذِهِ السُّورَةِ. ولَكِنْ ما هُنا يُخالِفُ ما تَقَدَّمَ مُخالَفَةً ما؛ فَإنَّ قَوْلَ المُشْرِكِينَ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ دَرَسْتَ لا يُناسِبُ أنْ يَكُونَ عِلَّةً لِتَصْرِيفِ الآياتِ، فَتَعَيَّنَ أنْ تَكُونَ اللّامُ مُسْتَعارَةً لِمَعْنى العاقِبَةِ والصَّيْرُورَةِ كالَّتِي في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [القصص: ٨] . المَعْنى فَكانَ لَهم عَدُوًّا. وكَذَلِكَ هُنا، أيْ نُصَرِّفُ الآياتِ مِثْلَ هَذا التَّصْرِيفِ السّاطِعِ فَيَحْسَبُونَكَ اقْتَبَسْتَهُ بِالدِّراسَةِ والتَّعْلِيمِ فَيَقُولُوا: دَرَسْتَ. والمَعْنى: أنا نُصَرِّفُ الآياتِ ونُبَيِّنُها تَبْيِينًا مِن شَأْنِهِ أنْ يَصْدُرَ مِنَ العالِمِ الَّذِي دَرَسَ العِلْمَ فَيَقُولُ المُشْرِكُونَ دَرَسْتَ هَذا وتَلَقَّيْتَهُ مِنَ العُلَماءِ والكُتُبِ، لِإعْراضِهِمْ عَنِ النَّظَرِ الصَّحِيحِ المُوصِلِ إلى أنَّ صُدُورَ مِثْلِ هَذا التَّبْيِينِ مِن رَجُلٍ يَعْلَمُونَهُ أُمِّيًّا لا يَكُونُ إلّا مِن قِبَلِ وحْيٍ مِنَ اللَّهِ إلَيْهِ، وهَذا كَقَوْلِهِ ”ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهم يَقُولُونَ إنَّما يُعْلِمُهُ بَشَرٌ“ وهم قَدْ قالُوا ذَلِكَ مِن قَبْلُ، ويَقُولُونَهُ ويَزِيدُونَ بِمِقْدارِ زِيادَةِ تَصْرِيفِ الآياتِ، فَشَبَّهَ تَرَتُّبَ قَوْلِهِمْ عَلى التَّصْرِيفِ بِتَرَتُّبِ العِلَّةِ الغائِيَّةِ، واسْتُعِيرَ لِهَذا المَعْنى الحَرْفُ المَوْضُوعُ لِلْعِلَّةِ عَلى وجْهِ الِاسْتِعارَةِ التَّبَعِيَّةِ، ولِذَلِكَ سَمّى بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ مِثْلَ هَذِهِ اللّامِ لامَ الصَّيْرُورَةِ، ولَيْسَ مُرادُهم أنَّ الصَّيْرُورَةَ مَعْنًى مِن مَعانِي اللّامِ ولَكِنَّهُ إفْصاحٌ عَنْ حاصِلِ المَعْنى.
والدِّراسَةُ: القِراءَةُ بِتَمَهُّلٍ لِلْحِفْظِ أوْ لِلْفَهْمِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران: ٧٩] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ. وفِعْلُهُ مِن بابِ ”نَصَرَ“ . يُقالُ: دَرَسَ الكِتابَ، أيْ تَعَلَّمَ. وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ٧٩]، وقالَ ﴿ودَرَسُوا ما فِيهِ﴾ [الأعراف: ١٦٩] . وسُمِّيَ بَيْتُ تَعَلُّمِ اليَهُودِ المِدْراسَ، وسُمِّيَ البَيْتُ الَّذِي يُسْكِنُهُ التَّلامِذَةُ ويَتَعَلَّمُونَ فِيهِ المَدْرَسَةَ. والمَعْنى يَقُولُونَ: تَعَلَّمْتَ، طَعْنًا في أُمَيَّةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِئَلّا يَلْزَمَهم أنَّ ما جاءَ بِهِ مِنَ الِعِلْمِ وحْيٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى.

وقَرَأ الجُمْهُورُ ”دَرَسْتَ“ بِدُونِ ألْفٍ وبِفَتْحِ التّاءِ. وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو (دارَسْتَ) عَلى صِيغَةِ المُفاعَلَةِ وبِفَتْحِ التّاءِ أيْ يَقُولُونَ: قَرَأْتَ وقُرِئَ

صفحة ٤٢٣
عَلَيْكَ، أيْ دارَسْتَ أهْلَ الكِتابِ وذاكَرْتَهم في عَمَلِهِمْ. وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ ”دَرَسْتَ“ بِصِيغَةِ الماضِي وتاءِ التَّأْنِيثِ أيِ الآياتِ، أيْ تَكَرَّرْتَ.
وأمّا اللّامُ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَهي لامُ التَّعْلِيلِ الحَقِيقِيَّةُ.

وضَمِيرُ نُبَيِّنُهُ عائِدٌ إلى القُرْآنِ لِأنَّهُ ماصَدَقُ الآياتِ، ولِأنَّهُ مَعْلُومٌ مِنَ السِّياقِ.

والقَوْمُ هُمُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا وآمَنُوا كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ٩٧]، والكَلامُ تَعْرِيضٌ كَما تَقَدَّمَ.

والمَعْنى أنَّ هَذا التَّصْرِيفَ حَصَلَ مِنهُ هُدًى لِلْمُوَفَّقِينَ ومُكابَرَةٌ لِلْمَخاذِيلِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٦] .

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:105