All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Anʿām 6:105 Juzʾ 7 Page 141

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And thus do We diversify the verses so the disbelievers will say, "You have studied," and so We may make the Qur'an clear for a people who know.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ التَّصْرِيفِ البَدِيعِ نُصَرِّفُ الآياتِ الدّالَّةَ عَلى المَعانِي الرّائِقَةِ، الكاشِفَةِ عَنِ الحَقائِقِ الفائِقَةِ، لا تَصْرِيفًا أدْنى مِنهُ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ عِلَّةٌ لِفِعْلٍ قَدْ حُذِفَ تَعْوِيلًا عَلى دَلالَةِ السِّياقِ عَلَيْهِ؛ أيْ: ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ نَفْعَلُ ما نَفْعَلُ مِنَ التَّصْرِيفِ المَذْكُورِ.

واللّامُ لِلْعاقِبَةِ، والواوُ اعْتِراضِيَّةٌ، وقِيلَ: هي عاطِفَةٌ عَلى عِلَّةٍ مَحْذُوفَةٍ، واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِنُصَرِّفُ؛ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ التَّصْرِيفِ نُصَرِّفُ الآياتِ، لِنُلْزِمَهُمُ الحُجَّةَ ولِيَقُولُوا ... إلَخْ.

وَقِيلَ: اللّامُ لامُ الأمْرِ، وتَنْصُرُهُ القِراءَةُ بِسُكُونِ اللّامِ، كَأنَّهُ قِيلَ: وكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ ولِيَقُولُوا هم ما يَقُولُونَ، فَإنَّهُ لا احْتِفالَ بِهِمْ ولا اعْتِدادَ بِقَوْلِهِمْ، وهَذا أمْرٌ مَعْناهُ: الوَعِيدُ، والتَّهْدِيدُ، وعَدَمُ الِاكْتِراثِ بِقَوْلِهِمْ، ورُدَّ عَلَيْهِ بِأنَّ ما بَعْدَهُ يَأْباهُ.

وَمَعْنى دَرَسْتَ: قَرَأْتَ وتَعَلَّمْتَ، وقُرِئَ: ( دارَسْتَ )؛ أيْ: دارَسْتَ العُلَماءَ، ودَرَسْتَ؛ أيْ: قَدَّمْتَ (p-171)هَذِهِ الآياتُ وعَفَتْ، كَما قالُوا: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، ودَرُسَتْ بِضَمِّ الرّاءِ مُبالَغَةٌ في دَرَسَتْ؛ أيِ: اشْتَدَّ دُرُوسُها، ودُرِسَتْ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ بِمَعْنى: قُرِئَتْ، أوْ عُفِيَتْ، ودارَسَتْ، وفَسَّرُوها بِدارَسَتِ اليَهُودُ مُحَمَّدًا ﷺ، وجازَ الإضْمارُ لِاشْتِهارِهِمْ بِالدِّراسَةِ.

وَقَدْ جُوِّزَ إسْنادُ الفِعْلِ إلى الآياتِ، وهو في الحَقِيقَةِ لِأهْلِها؛ أيْ: دارَسَ أهْلُ الآياتِ وحَمَلَتُها مُحَمَّدًا ﷺ، وهم أهْلُ الكِتابِ. ودَرَسَ؛ أيْ: دَرَسَ مُحَمَّدٌ، ودارِساتٌ؛ أيْ: هي دارِساتٌ؛ أيْ: قَدِيماتٌ، أوْ ذاتُ دَرْسٍ، كَعِيشَةٍ راضِيَةٍ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى لِيَقُولُوا، واللّامُ عَلى الأصْلِ؛ لِأنَّ التَّبْيِينَ غايَةُ التَّصْرِيفِ، والضَّمِيرُ لِلْآياتِ بِاعْتِبارِ المَعْنى، أوْ لِلْقُرْآنِ وإنْ لَمْ يُذْكَرْ، أوْ لِلْمَصْدَرِ؛ أيْ: ولِنَفْعَلَ التَّبْيِينَ.

واللّامُ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مُتَعَلِّقَةٌ بِالتَّبْيِينِ، وتَخْصِيصُهُ بِهِمْ لِما أنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم أوْلِياؤُهُ الَّذِينَ هَداهم إلى سَبِيلِ الرَّشادِ. ووَصْفُهم بِالعِلْمِ لِلْإيذانِ بِغايَةِ جَهْلِ الأوَّلِينَ، وخُلُوِّهِمْ عَنِ العِلْمِ بِالمَرَّةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:105