All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Maʿārij 70:42 Juzʾ 29 Page 570

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So leave them to converse vainly and amuse themselves until they meet their Day which they are promised -

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

تَفْرِيعٌ عَلى ما تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ ﴿فَما لِلَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ [المعارج: ٣٦] مِن إرادَتِهِمْ بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ وقَوْلِهِمْ: إنَّنا نَدْخُلُ الجَنَّةَ، الِاسْتِهْزاءَ بِالقُرْآنِ والنَّبِيءِ ﷺ . وبَعْدَ إبْطالِهِ إجْمالًا وتَفْصِيلًا فُرِّعَ عَنْ ذَلِكَ أمْرُ اللَّهِ رَسُولَهُ بِتَرْكِهِمْ لِلْعِلْمِ بِأنَّهم لَمْ يُجْدِ فِيهِمُ الهَدْيُ والِاسْتِدْلالُ وأنَّهم مُصِرُّونَ عَلى العِنادِ والمُناواةِ.

ومَعْنى الأمْرِ بِالتَّرْكِ في قَوْلِهِ فَذَرْهم أنَّهُ أمْرٌ بِتَرْكِ ما أهَمَّ النَّبِيءَ ﷺ مِن عِنادِهِمْ وإصْرارِهِمْ عَلى الكُفْرِ مَعَ وُضُوحِ الحُجَجِ عَلى إثْباتِ البَعْثِ ولَمّا كانَ أكْبَرُ أسْبابِ إعْراضِهِمْ وإصْرارِهِمْ عَلى كُفْرِهِمْ هو خَوْضَهم ولَعِبَهم كُنِّيَ بِهِ عَنِ الإعْراضِ بِقَوْلِهِ يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا.

فَجُمْلَةُ يَخُوضُوا وجُمْلَةُ ويَلْعَبُوا حالانِ مِنَ الضَّمِيرِ الظّاهِرِ في قَوْلِهِ فَذَرْهم. وتِلْكَ الحالُ قَيْدٌ لِلْأمْرِ في قَوْلِهِ فَذَرْهم. والتَّقْدِيرُ: فَذَرْ خَوْضَهم ولَعِبَهم ولا تَحْزَنْ لِعِنادِهِمْ وإصْرارِهِمْ.

وتَعْدِيَةُ فِعْلِ (ذَرْ) إلى ضَمِيرِ هم مِن قَبِيلِ تَوَجُّهِ الفِعْلِ إلى الذّاتِ. والمُرادُ تُوَجُّهِهِ إلى بَعْضِ أحْوالِها الَّتِي لَها اخْتِصاصٌ بِذَلِكَ الفِعْلِ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] أيْ: حُرِّمَ عَلَيْكم أكْلُها، وقَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [النساء: ٢٣] أيْ: أنْ تَجْمَعُوهُما مَعًا في عِصْمَةِ نِكاحٍ، والِاعْتِمادُ في هَذا عَلى قَرِينَةِ السِّياقِ كَما في الآيَتَيْنِ المَذْكُورَتَيْنِ، وقَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الطور: ٤٥] في سُورَةِ الطُّورِ، أوْ عَلى ذِكْرِ ما يَدُلُّ عَلى حالَةٍ خاصَّةٍ مِثْلَ قَوْلِهِ يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا في هَذِهِ الآيَةَ، فَقَدْ يَكُونُ المُقَدَّرُ مُخْتَلِفًا كَما في قَوْلِهِ تَعالى

صفحة ١٨٢
‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [المائدة: ٩٠] إذِ التَّقْدِيرُ: فاجْتَنِبُوا شُرْبَ الخَمْرِ والتَّقامُرَ بِالمَيْسِرِ وعِبادَةَ الأنْصابِ والِاسْتِقْسامَ بِالأزْلامِ.
وهَذا الِاسْتِعْمالُ هو المُعَنْوَنُ في أُصُولِ الفِقْهِ بِإضافَةِ التَّحْلِيلِ والتَّحْرِيمِ إلى الأعْيانِ، أوْ إسْنادِ التَّحْرِيمِ والتَّحْلِيلِ إلى الأعْيانِ، ولِوُضُوحِ دَلالَةِ ذَلِكَ عَلى المُرادِ لَمْ يَعُدُّهُ جُمْهُورُ عُلَماءِ الأُصُولِ مِن قَبِيلِ المُجْمَلِ خِلافًا لِلْكَرْخِيِّ وبَعْضِ الشّافِعِيَّةِ.

وقَدْ يُتَوَسَّلُ مِنَ الأمْرِ بِالتَّرْكِ إلى الكِنايَةِ عَنِ التَّحْقِيرِ وقِلَّةِ الِاكْتِراثِ كَقَوْلِ كَبْشَةَ أُخْتِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ تُلْهَبُ أخاها عَمْرًا لِلْأخْذِ بِثَأْرِ أخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ وكانَ قَدْ قُتِلَ:

ودَعْ عَنْكَ عَمْرًا إنَّ عَمْرًا مُسالِمُ وهَلْ بَطْنُ عَمْرٍو غَيْرُ شِبْرٍ لِمَطْعَمِ
وما في هَذِهِ الآيَةَ مِن ذَلِكَ الأُسْلُوبِ أيْ: لا تَكْتَرِثْ بِهِمْ فَإنَّهم دُونَ أنْ تَصْرِفَ هِمَّتَكَ في شَأْنِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [فاطر: ٨] .
وبِهَذا تَعْلَمُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى فَذَرْهم لا عَلاقَةَ لَهُ بِحُكْمِ القِتالِ، ولا هو مِنَ المُوادَعَةِ ولا هو مَنسُوخٌ بِآياتِ السَّيْفِ كَما تَوَهَّمَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ.

والخَوْضُ: الكَلامُ الكَثِيرُ، والمُرادُ خَوْضُهم في القُرْآنِ وشَأْنِ النَّبِيءِ ﷺ والمُسْلِمِينَ.

واللَّعِبُ: الهَزْلُ والهُزْءُ وهو لَعِبُهم في تَلَقِّي الدَّعْوَةِ الإسْلامِيَّةِ وخُرُوجِهِمْ عَنْ حُدُودِ التَّعَقُّلِ والجِدِّ في الأمْرِ لِاسْتِطارَةِ رُشْدِهِمْ حَسَدًا وغَيْظًا وحُنْقًا.

وجَزْمُ يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا في جَوابِ الأمْرِ لِلْمُبالَغَةِ في ارْتِباطِ خَوْضِهِمْ ولَعِبِهِمْ بِقِلَّةِ الِاكْتِراثِ بِهِمْ، إذْ مُقْتَضى جَزْمِهِ في الجَوابِ أنْ يُقَدَّرَ: أنْ تَذَرَهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا، أيْ: يَسْتَمِرُّوا في خَوْضِهِمْ ولَعِبِهِمْ وذَلِكَ لا يَضِيرُكَ، ومِثْلُ هَذا الجَزْمِ كَثِيرٌ نَحْوَ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الجاثية: ١٤] ونَحْوَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ [الإسراء: ٥٣] . وبَعْضُ المُفَسِّرِينَ والنَّحْوِيِّينَ يَجْعَلُ أمْثالَهُ مَجْزُومًا بِلامِ الأمْرِ مُقَدَّرَةً عَلى أنَّ ذَلِكَ مَقُولُ القَوْلِ وهو يُفِيدُ نُكْتَةَ المُبالَغَةِ.

صفحة ١٨٣
و(حَتّى) مُتَعَلِّقَةٌ بِـ ذَرْهم لِما فِيهِ مِن مَعْنى أمْهِلْهم وانْتَظِرْهم، فَإنَّ اليَوْمَ الَّذِي وُعِدُوهُ هو يَوْمُ النُّشُورِ حِينَ يُجازَوْنَ عَلى اسْتِهْزائِهِمْ وكُفْرِهِمْ، فَلا يَكُونُ غايَةً لِـ يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا والغايَةُ هُنا كِنايَةٌ عَنْ دَوامِ تَرْكِهِمْ.
وإضافَةُ (يَوْمٍ) إلى ضَمِيرِ هم لِأدْنى مُلابَسَةٍ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ يُلاقُوا بِألِفٍ بَعْدَ اللّامِ مِنَ المُلاقاةِ. وقَرَأهُ أبُو جَعْفَرٍ بِدُونِ ألِفٍ مِنَ اللِّقاءِ.

واللِّقاءُ: مُجازٌ عَلى كُلِّ تَقْدِيرٍ: فَعَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ هو مَجازٌ مِن جِهَتَيْنِ؛ لِأنَّ اليَوْمَ لا يَلْقى ولا يُلْقى. وعَلى قِراءَةِ أبِي جَعْفَرٍ هو مَجازٌ مِن جِهَةٍ واحِدَةٍ؛ لِأنَّ اللِّقاءَ إنَّما يَقَعُ بَيْنَ الذَّواتِ.

و‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بَدَلٌ مِن (يَوْمَهم) لَيْسَ ظَرْفًا.

والخُرُوجُ: بُرُوزُ أجْسادِهِمْ مِنَ الأرْضِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ (يَخْرُجُونَ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ. وقَرَأهُ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِضَمِّها عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ.

والأجْداثُ: جَمَعُ جَدَثٍ، بِفَتْحَتَيْنِ، وهو القَبْرُ، والقَبْرُ: حَفِيرٌ يُجْعَلُ لِمُواراةِ المَيِّتِ.

وضَمِيرُ (يَخْرُجُونَ) عائِدٌ إلى المُشْرِكِينَ المُخْبَرِ عَنْهم بِالأخْبارِ السّابِقَةِ. وجَمِيعُهم قَدْ دُفِنُوا في قُبُورٍ أوْ وُضِعُوا في قَلِيبِ بَدْرٍ.

والنَّصْبُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ: الصَّنَمُ، ويُقالُ: نُصُبٌ بِضَمَّتَيْنِ، ووَجْهُ تَسْمِيَتِهِ نُصُبًا أنَّهُ يُنْصَبُ لِلْعِبادَةِ، قالَ الأعْشى:

وذا النُّصُبَ المَنصُوبَ لا تَنْسُكَنَّهُ ∗∗∗ ولا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ واللَّهَ فاعْبُدا
و(يُوفِضُونَ) مُضارِعُ أوْفَضَ، إذا أسْرَعَ وعَدا في سَيْرِهِ، أيْ: كَأنَّهم ذاهِبُونَ إلى صَنَمٍ، شُبِّهَ إسْراعُهم يَوْمَ القِيامَةِ إلى الحَشْرِ بِإسْراعِهِمْ في الدُّنْيا إلى الأصْنامِ لِزِيارَتِها؛ لِأنَّ لِهَذا الإسْراعِ اخْتِصاصًا بِهِمْ، وفي هَذا التَّشْبِيهِ إدْماجٌ لِتَفْظِيعِ حالِهِمْ في عِبادَةِ الأصْنامِ وإيماءٌ إلى أنَّ إسْراعَهم يَوْمَ القِيامَةِ إسْراعُ دَعٍّ ودَفْعٍ، جَزاءً عَلى إسْراعِهِمْ لِلْأصْنامِ.

صفحة ١٨٤
وقَرَأ الجُمْهُورُ (نَصْبٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وسُكُونِ الصّادِ. وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ بِضَمِّ النُّونِ والصّادِ.
وخُشُوعُ الأبْصارِ اسْتِعارَةٌ لِلنَّظَرِ إلى أسْفَلَ مِنَ الذُّلِّ، كَما قالَ تَعالى (‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [الشورى: ٤٥]) وقالَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [القمر: ٧] . وأصْلُ الخُشُوعِ: ظُهُورُ الطّاعَةِ أوِ المَخافَةِ عَلى الإنْسانِ.

والرَّهَقُ: الغَشَيانُ، أيْ: التَّغْطِيَةُ بِساتِرٍ، وهو اسْتِعارَةٌ هُنا؛ لِأنَّ الذِّلَّةَ لا تَغْشى.

وجُمْلَةُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَذْلَكَةٌ لِما تَضَمَّنَتْهُ السُّورَةُ في أوَّلِ أغْراضِها مِن قَوْلِهِ (‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [المعارج: ١]) إلى قَوْلِهِ (‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [المعارج: ٤]) الآياتِ، وهي مُفِيدَةٌ مَعَ ذَلِكَ تَأْكِيدَ جُمْلَةِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ . وفِيها مُحَسِّنُ رَدِّ العَجُزِ عَلى الصَّدْرِ.

* * *

صفحة ١٨٥
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ نُوحٍ

بِهَذا الِاسْمِ سُمِّيَتْ هَذِهِ السُّورَةُ في المَصاحِفِ وكُتُبِ التَّفْسِيرِ، وتَرْجَمَها البُخارِيُّ في كِتابِ التَّفْسِيرِ مِن صَحِيحِهِ بِتَرْجَمَةِ (سُورَةِ ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا﴾ [نوح: ١]) . ولَعَلَّ ذَلِكَ كانَ الشّائِعَ في كَلامِ السَّلَفِ ولَمْ يُتَرْجِمْ لَها التِّرْمِذِيُّ في جامِعِهِ.

وهِيَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفاقِ.

وعُدَّتِ الثّالِثَةَ والسَّبْعِينَ في تَرْتِيبِ نُزُولِ السُّوَرِ، نَزَلَتْ بَعْدَ نُزُولِ أرْبَعِينَ آيَةً مِن سُورَةِ النَّحْلِ وقَبْلَ سُورَةِ الطُّورِ.

وعَدَّ العادُّونَ بِالمَدِينَةِ ومَكَّةَ آيَها ثَلاثِينَ آيَةً، وعَدَّها أهْلُ البَصْرَةِ والشّامِ تِسْعًا وعِشْرِينَ آيَةً، وعَدَّها أهْلُ الكُوفَةِ ثَمانٍ وعِشْرِينَ آيَةً.

* * *
أغْراضُها
أعْظَمُ مَقاصِدِ السُّورَةِ ضَرْبُ المَثَلِ لِلْمُشْرِكِينَ بِقَوْمِ نُوحٍ وهم أوَّلُ المُشْرِكِينَ

صفحة ١٨٦
الَّذِينَ سُلِّطَ عَلَيْهِمْ عِقابٌ في الدُّنْيا، وهو أعْظَمُ عِقابٍ أعْنِي الطُّوفانَ. وفي ذَلِكَ تَمْثِيلٌ لِحالِ النَّبِيءِ ﷺ مَعَ قَوْمِهِ بِحالِهِمْ.
وفِيها تَفْصِيلٌ كَثِيرٌ مِن دَعْوَةِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - إلى تَوْحِيدِ اللَّهِ ونَبْذِ عِبادَةِ الأصْنامِ وإنْذارِهِ قَوْمَهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ واسْتِدْلالِهِ لَهم بِبَدائِعِ صُنْعِ اللَّهِ تَعالى وتَذْكِيرِهِمْ بِيَوْمِ البَعْثِ.

وتَصْمِيمُ قَوْمِهِ عَلى عِصْيانِهِ وعَلى تَصَلُّبِهِمْ في شِرْكِهِمْ.

وتَسْمِيَةُ الأصْنامِ الَّتِي كانُوا يَعْبُدُونَها.

ودَعْوَةُ نُوحٍ عَلى قَوْمِهِ بِالِاسْتِئْصالِ.

وأشارَتْ إلى الطُّوفانِ.

ودُعاءُ نُوحٍ بِالمَغْفِرَةِ لَهُ ولِلْمُؤْمِنِينَ، وبِالتَّبارِ لِلْكافِرِينَ كُلِّهِمْ.

وتَخَلَّلَ ذَلِكَ إدْماجُ وعْدِ المُطِيعِينَ بِسَعَةِ الأرْزاقِ وإكْثارِ النَّسْلِ ونَعِيمِ الجَنَّةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Maʿārij 70:42