All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Āl ʿImrān 3:101 Juzʾ 4 Page 63

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allah and among you is His Messenger? And whoever holds firmly to Allah has [indeed] been guided to a straight path.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

الخِطابُ في قَوْلِهِ: "يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا" عامٌّ في المُؤْمِنِينَ، والإشارَةُ في ذَلِكَ وقْتَ نُزُولِهِ (p-٣٠٣)إلى الأوسِ والخَزْرَجِ بِسَبَبِ نائِرَةِ شاسِ بْنِ قَيْسٍ. والفَرِيقُ: الجَماعَةُ مِنَ الناسِ، والمُرادُ بِها هُنا الأحْبارُ والرُؤُوسُ، و"يَرُدُّوكُمْ" مَعْناهُ: بِالإضْلالِ والتَشْكِيكِ والمُخادَعَةِ وإظْهارِ الغِشِّ في مَعْرِضِ النُصْحِ.

ثُمَّ وقَفَ المُؤْمِنِينَ عَلى هَذا الأمْرِ المُسْتَبْعَدِ المُسْتَشْنَعِ الَّذِي يُرِيدُهُ بِهِمُ اليَهُودُ، فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِهَذِهِ الأحْوالِ المَوْصُوفَةِ؟ و"كَيْفَ" في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الحالِ، كَما هي في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٨] والمَعْنى أجاحِدِينَ تَكْفُرُونَ؟ أجاهِلِينَ أمُسْتَخِفِّينَ أمُرْتَدِّينَ؟ ونَحْوُ هَذا مِنَ التَقْدِيرِ. والواوُ في قَوْلِهِ: "وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ" عاطِفَةُ جُمْلَةِ كَلامٍ عَلى جُمْلَةِ كَلامٍ، ولا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ "كَيْفَ" في هَذِهِ الآيَةِ كَما هي في قَوْلِكَ: "كَيْفَ تَفْعَلُ كَذا"؟ وأنْتَ تَسْألُ عن شَيْءٍ ثابِتِ الوُقُوعِ مُتَحَصِّلِهِ، لِأنَّهُ كانَ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ كُفْرُ المُؤْمِنِينَ مُقَرَّرًا مُثْبَتَ الوُقُوعِ. وتَأمَّلْ مَعْنى "كَيْفَ" إذا ولِيَها فِعْلٌ، ومَعْناها إذا ولِيَها اسْمٌ.

وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "تُتْلى" بِالتاءِ مِن فَوْقٍ، وقَرَأ الحَسَنُ: "يُتْلى" بِالياءِ إذِ الآياتُ هي القُرْآنُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: "وَفِيكُمْ" هي ظَرْفِيَّةُ الحُضُورِ والمُشاهَدَةِ لِشَخْصِهِ عَلَيْهِ السَلامُ، وهو في أُمَّتِهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ بِأقْوالِهِ وآثارِهِ، و"يَعْتَصِمْ" مَعْناهُ: يَتَمَسَّكُ ويَسْتَذْرِي، وعُصِمَ الشَيْءُ إذا مُنِعَ وحُمِيَ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿يَعْصِمُنِي مِنَ الماءِ﴾ [هود: ٤٣] والعُصُمُ: الأسْبابُ الَّتِي يُمَتُّ بِها، ويُعْتَصَمُ مِنَ الخَيْبَةِ في الغَرَضِ المَطْلُوبِ، وقالَ الأعْشى:

؎ إلى المَرْءِ قَيْسٍ أُطِيلُ السُرى وآخُذُ مِن كُلِّ حَيٍّ عُصُمْ

(p-٣٠٤)وَتَصَرُّفُ اللَفْظَةِ كَثِيرٌ جِدًّا، وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ، واللهُ المُسْتَعانُ.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:101