All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Āl ʿImrān 3:101 Juzʾ 4 Page 63

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allah and among you is His Messenger? And whoever holds firmly to Allah has [indeed] been guided to a straight path.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ عَلى أيِّ حالٍ يَقَعُ مِنكُمُ الكُفْرُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ الدّالَّةُ عَلى تَوْحِيدِهِ ونُبُوَّةِ نَبِيِّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُعْلِمُكُمُ الكِتاب والحِكْمَة ويُزَكِّيكم بِتَحْقِيقِ الحَقِّ وإزاحَةِ الشُّبَهِ، والجُمْلَةُ وقَعَتْ حالًا مِن ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ في ( تَكْفُرُونَ ) والمُرادُ اسْتِبْعادُ أنْ يَقَعَ مِنهُمُ الكُفْرُ وعِنْدَهم ما يَأْباهُ.

وقِيلَ: المُرادُ التَّعْجِيبُ أيْ لا يَنْبَغِي لَكم أنْ تَكْفُرُوا في سائِرِ الأحْوالِ لا سِيَّما في هَذِهِ الحالِ الَّتِي فِيها الكُفْرُ أفْظَعُ مِنهُ في غَيْرِها؛ ولَيْسَ المُرادُ إنْكارَ الواقِعِ كَما في ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةَ، وقِيلَ: المُرادُ بِكُفْرِهِمْ فِعْلُهم أفْعالَ الكَفَرَةِ كَدَعْوى الجاهِلِيَّةِ، فَلا مانِعَ مِن أنْ يَكُونَ الِاسْتِفْهامُ لِإنْكارِ الواقِعِ، والأوَّلُ أوْلى، وفي الآيَةِ تَأْيِيسٌ لِلْيَهُودِ مِمّا رامُوهُ، والأكْثَرُونَ عَلى تَخْصِيصِ هَذا الخِطابِ بِأصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أوِ الأوْسِ والخَزْرَجِ مِنهم، ومِنهم مَن جَعَلَهُ عامًا لِسائِرِ المُؤْمِنِينَ وجَمِيعِ الأُمَّةِ، وعَلَيْهِ مَعْنى كَوْنِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِيهِمْ، إنَّ آثارَهُ وشَواهِدَ نُبُوَّتِهِ فِيهِمْ؛ لِأنَّها باقِيَةٌ حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ، ولَمْ يُسْنِدْ سُبْحانَهُ التِّلاوَةَ إلى رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إشارَةً إلى اسْتِقْلالِ كُلٍّ مِنَ الأمْرَيْنِ في البابِ، وإيذانًا بِأنَّ التِّلاوَةَ كافِيَةٌ في الغَرَضِ مِن أيِّ تالٍ كانَتْ.
صفحة 17
‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ إمّا أنْ يُقَدَّرَ مُضافٌ أيْ ومَن يَعْتَصِمْ بِدِينِ اللَّهِ، والِاعْتِصامُ بِمَعْنى التَّمَسُّكِ اسْتِعارَةٌ تَبَعِيَّةٌ، وإمّا أنْ لا يُقَدَّرَ فَيُجْعَلُ الِاعْتِصامُ بِاللَّهِ اسْتِعارَةً لِلِالتِجاءِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ، قالَ الطِّيبِيُّ: وعَلى الأوَّلِ تَكُونُ الجُمْلَةُ مَعْطُوفَةً عَلى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ كَيْفَ تَكْفُرُونَ، أيْ والحالُ أنَّ القُرْآنَ يُتْلى عَلَيْكم وأنْتُمْ عالِمُونَ بِحالِ المُعْتَصَمِ بِهِ جَلَّ شَأْنُهُ، وعَلى الثّانِي تَكُونُ تَذْيِيلًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا﴾ إلَخْ؛ لِأنَّ مَضْمُونَهُ أنَّكم إنَّما تُطِيعُونَهم لِما تَخافُونَ مِن شُرُورِهِمْ ومَكايِدِهِمْ فَلا تَخافُوهم والتَجِئُوا إلى اللَّهِ تَعالى في دَفْعِ شُرُورِهِمْ ولا تُطِيعُوهم، أما عَلِمْتُمْ أنَّ مَنِ التَجَأ إلى اللَّهِ تَعالى كَفاهُ شَرَّ ما يَخافُهُ فَعَلى الأوَّلِ جِيءَ بِهَذِهِ الجُمْلَةِ لِإنْكارِ الكُفْرِ مَعَ هَذا الصّارِفِ القَوِيِّ المَفْهُومِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إلَخْ، وعَلى الثّانِي لِلْحَثِّ عَلى الِالتِجاءِ، ويُحْتَمَلُ عَلى الأوَّلِ التَّذْيِيلُ، وعَلى الثّانِي الحالُ أيْضًا فافْهَمْ، و( مَن ) شَرْطِيَّةٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ( 101 ) جَوابُ الشَّرْطِ، ولِكَوْنِهِ ماضِيًا مَعَ قَدْ أفادَ الكَلامُ تَحَقُّقَ الهُدى حَتّى كَأنَّهُ قَدْ حَصَلَ، قِيلَ: والتَّنْوِينُ لِلتَّفْخِيمِ، ووَصْفُ الصِّراطِ بِالِاسْتِقامَةِ لِلتَّصْرِيحِ بِالرَّدِّ عَلى الَّذِينَ يَبْغُونَ لَهُ عِوَجًا، والصِّراطُ المُسْتَقِيمُ وإنْ كانَ هو الدِّينَ الحَقَّ في الحَقِيقَةِ، والِاهْتِداءُ إلَيْهِ هو الِاعْتِصامُ بِهِ بِعَيْنِهِ، لَكِنْ لَمّا اخْتَلَفَ الِاعْتِبارانِ وكانَ العُنْوانُ الأخِيرُ مِمّا يَتَنافَسُ فِيهِ المُتَنافِسُونَ أُبْرِزَ في مَعْرِضِ الجَوابِ لِلْحَثِّ والتَّرْغِيبِ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ انْتَهى.

وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذا عَلى ما فِيهِ إنَّما يَحْتاجُ إلَيْهِ عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الِاعْتِصامِ بِاللَّهِ الإيمانَ بِهِ سُبْحانَهُ والتَّمَسُّكَ بِدِينِهِ كَما قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وأمّا إذا كانَ المُرادُ مِنهُ الثِّقَةَ بِاللَّهِ تَعالى والتَّوَكُّلَ عَلَيْهِ والِالتِجاءَ إلَيْهِ كَما رُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ فَيَبْعُدُ الِاحْتِياجُ، وعَلى هَذا يَكُونُ المُرادُ مَنَ الِاهْتِداءِ إلى الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ النَّجاةَ والظَّفَرَ بِالمَخْرَجِ، فَقَدْ أخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أوْحى اللَّهُ تَعالى داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ما مِن عَبْدٍ يَعْتَصِمُ بِي مِن دُونِ خَلْقِي وتَكِيدُهُ السَّمَواتُ والأرْضُ إلّا جَعَلْتُ لَهُ مِن ذَلِكَ مَخْرَجًا، وما مِن عَبْدٍ يَعْتَصِمُ بِمَخْلُوقٍ مِن دُونِي إلّا قَطَعْتُ أسْبابَ السَّماءِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وأسَخْتُ الأرْضَ مِن تَحْتِ قَدَمَيْهِ.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:101