All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

An-Naḥl 16:11 Juzʾ 14 Page 268

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

He causes to grow for you thereby the crops, olives, palm trees, grapevines, and from all the fruits. Indeed in that is a sign for a people who give thought.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ القَصْدُ: اسْتِقامَةُ الطَّرِيقِ، يُقالُ: طَرِيقٌ قَصْدٌ وقاصِدٌ: إذا قَصَدَ بِكَ ما تُرِيدُ. قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: وعَلى اللَّهِ تَبْيِينُ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ، والدُّعاءُ إلَيْهِ بِالحُجَجِ والبُرْهانِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: السَّبِيلُ لَفْظُهُ لَفْظُ الواحِدِ، وهو في مَوْضِعِ الجَمِيعِ، فَكَأنَّهُ قالَ: ومِنَ السُّبُلِ سَبِيلٌ جائِرٌ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: لَمّا ذَكَرَ السَّبِيلَ، دَلَّ عَلى السُّبُلِ، فَلِذَلِكَ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ كَما دَلَّ الحَدَثانِ عَلى الحَوادِثِ في قَوْلِ العَبْدِيِّ:

؎ ولا يَبْقى عَلى الحَدَثانِ حَيٌّ فَهَلْ يَبْقى عَلَيْهِنَّ السِّلامُ

أرادَ: فَهَلْ يَبْقى عَلى الحَوادِثِ، والسِّلامُ: الصُّخُورُ، قالَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ إنَّما قالَ: ﴿وَمِنها﴾ لِأنَّ السَّبِيلَ تُؤَنَّثُ وتُذَكَّرُ، فالمَعْنى: مِنَ السَّبِيلِ جائِرٌ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَعْنى: ومِنَ الطُّرُقِ جائِرٌ لا يَهْتَدُونَ فِيهِ، والجائِرُ: العادِلُ عَنِ (p-٤٣٣)القَصْدِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ومِنها جائِرُ الأهْواءِ المُخْتَلِفَةِ. وقالَ ابْنُ المُبارَكِ: الأهْواءُ والبِدَعُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي: المَطَرَ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وهو ما تَشْرَبُونَهُ، ‏‏‏‏ ‏‏‏ ذَكَرَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في مَعْناهُ قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: ومِنهُ سَقْيُ شَجَرٍ، وشُرْبُ شَجَرٍ، فَخَلَفَ المُضافُ إلَيْهِ المُضافَ، كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [البَقَرَةِ:٩٣] .

والثّانِي: أنَّ المَعْنى: ومِن جِهَةِ الماءِ شَجَرٌ، ومِن سَقْيِهِ شَجَرٌ، ومِن ناحِيَتِهِ شَجَرٌ، فَحُذِفَ الأوَّلُ، وخَلَفَهُ الثّانِي، قالَ زُهَيْرٌ:

؎ [لِمَنِ الدِّيارُ بِقُنَّةِ الحِجْرِ] . . . . ∗∗∗ أقْوَيْنَ مِن حُجَجٍ ومِن شَهْرِ

أيْ: مِن مَمَرِّ حُجَجٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والمُرادُ بِهَذِهِ الشَّجَرِ: المَرْعى. وقالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما نَبَتَ عَلى الأرْضِ فَهو شَجَرٌ، قالَ الشّاعِرُ يَصِفُ الخَيْلَ:

؎ يَعْلِفُها اللَّحْمَ إذا عَزَّ الشَّجَرُ ∗∗∗ والخَيْلُ في إطْعامِها اللَّحْمَ ضَرَرُ

يَعْنِي: أنَّهم يَسْقُونَ الخَيْلَ اللَّبَنَ إذا أجْدَبَتِ الأرْضُ. و ﴿تُسِيمُونَ﴾ بِمَعْنى: تَرْعَوْنَ، يُقالُ: سامَتِ الإبِلُ فَهي سائِمَةٌ: إذا رَعَتْ، وإنَّما أخَذَ ذَلِكَ مِنَ السُّومَةِ، وهي: العَلامَةُ، وتَأْوِيلُها: أنَّها تُؤَثِّرُ في الأرْضِ بِرَعْيِها عَلاماتٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ورَوى أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " نُنْبِتُ " بِالنُّونِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ الحُبُوبَ، وما بَعْدَ هَذا ظاهِرٌ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ الأخْفَشُ: المَعْنى: وجَعَلَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ، (p-٤٣٤)فَجازَ إضْمارُ فِعْلٍ غَيْرِ الأوَّلِ، لِأنَّ هَذا المُضْمَرَ في المَعْنى مِثْلُ المَظْهَرِ، وقَدْ تَفْعَلُ العَرَبُ أشَدَّ مِن هَذا، قالَ الرّاجِزُ:

؎ تَسَمَعُ في أجْوافِهِنَّ صَرَدًا ∗∗∗ وفي اليَدَيْنِ جُسْأةً وبَدَدا

المَعْنى: وتَرى في اليَدَيْنِ. والجُسْأةُ: اليَبَسُ. والبَدَدُ: السَّعَةُ. وقالَ غَيْرُهُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُسَخَّراتٌ﴾ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ، لِأنَّ تَسْخِيرَها قَدْ عُرِفَ بِقَوْلِهِ تَعالى: " وسَخَّرَ " . وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: والشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ، رَفْعًا كُلَّهُ، ورَوى حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: بِالنَّصْبِ كالجُمْهُورِ، إلّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَإنَّهُ رَفَعَها.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And He has subjected for you the night and day and the sun and moon, and the stars are subjected by His command. Indeed in that are signs for a people who reason.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: وسَخَّرَ ما ذَرَأ لَكم. وذَرَأ بِمَعْنى: خَلَقَ. و " سَخَّرَ البَحْرَ " أيْ: ذَلَّـلَهُ لِلرُّكُوبِ والغَوْصِ فِيهِ " لِتَأْكُلُوا مِنهُ لَحْمًا طَرِيًّا " يَعْنِي: السَّمَكَ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي: الدُّرَّ، واللُّؤْلُؤَ، والمَرْجانَ، (p-٤٣٥)وَفِي هَذا دَلالَةٌ عَلى أنَّ حالِفًا لَوْ حَلَفَ: لا يَلْبَسُ حُلِيًّا، فَلَبِسَ لُؤْلُؤًا، أنَّهُ يَحْنَثُ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: لا يَحْنَثُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي: السُّفُنَ. وفي مَعْنى " مَواخِرَ " قَوْلانِ:

أحَدُهُما: جِوارِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ اللُّغَوِيُّونَ: يُقالُ: مَخَرَتِ السَّفِينَةُ مَخْرًا: إذا شَقَّتِ الماءَ في جَرَيانِها.

والثّانِي: المَواقِرُ، يَعْنِي المَمْلُوءَةَ، قالَهُ الحَسَنُ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: بِالرُّكُوبِ فِيهِ لِلتِّجارَةِ ابْتِغاءَ الرِّبْحِ مِن فَضْلِ اللَّهِ.

والثّانِي: بِما تَسْتَخْرِجُونَ مِن حِلْيَتِهِ، وتَصِيدُونَ مِن حِيتانِهِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وفي دُخُولِ الواوِ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّها مَعْطُوفَةٌ عَلى لامٍ مَحْذُوفَةٍ، تَقْدِيرُهُ: وتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ لِتَنْتَفِعُوا بِذَلِكَ ولِتَبْتَغُوا.

والثّانِي: أنَّها دَخَلَتْ لِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، تَقْدِيرُهُ: وفَعَلَ ذَلِكَ لِكَيْ تَبْتَغُوا.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: نَصَبَ فِيها جِبالًا ثَوابِتَ " أنْ تَمِيدَ " أيْ: لِئَلّا تَمِيدَ، وقالَ الزَّجّاجُ: كَراهَةَ أنْ تَمِيدَ، يُقالُ: مادَ الرَّجُلُ يَمِيدُ مَيْدًا: إذا أُدِيرَ بِهِ، وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَيْدُ: الحَرَكَةُ والمَيْلُ، يُقالُ: فُلانٌ يَمِيدُ في مِشْيَتِهِ، أيْ: يَتَكَفَّأُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْهارًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: وجَعَلَ فِيها سُبُلًا، لِأنَّ مَعْنى " ألْقى ": " جَعَلَ " فَأمّا السُّبُلُ، فَهي الطُّرُقُ. ﴿وَلَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ أيْ: لِكَيْ تَهْتَدُوا إلى مَقاصِدِكم.

(p-٤٣٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَلاماتٍ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها مَعالِمُ الطُّرُقِ بِالنَّهارِ، وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ بِاللَّيْلِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّها النُّجُومُ أيْضًا، مِنها ما يَكُونُ عَلامَةً لا يُهْتَدى بِهِ، ومِنها ما يُهْتَدى بِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والنَّخَعِيُّ.

والثّالِثُ: الجِبالُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، ومُقاتِلٌ.

وَفِي المُرادِ بِالنَّجْمِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ الثُّرَيّا، والفَرْقَدانِ، وبَناتُ نَعْشٍ، والجَدْيُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّانِي: أنَّهُ الجَدْيُ، والفَرْقَدانِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ الجَدْيُ وحْدَهُ، لِأنَّهُ أثْبَتُ النُّجُومِ كُلِّها في مَرْكَزِهِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

والرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ، والمُرادُ جَمِيعُ النُّجُومِ، قالَهُ الزَّجّاجُ. وقَرَأ الحَسَنُ، والضَّحّاكُ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، ويَحْيى بْنُ وثّابٍ: ﴿وَبِالنَّجْمِ﴾ بِضَمِّ النُّونِ وإسْكانِ الجِيمِ، وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ: " وبِالنُّجُمِ " بِضَمِّ النُّونِ والجِيمِ، وقَرَأ مُجاهِدٌ: " وبِالنُّجُومِ " بِواوٍ عَلى الجَمْعِ.

وَفِي المُرادِ بِهَذا الِاهْتِداءِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: الِاهْتِداءُ إلى القِبْلَةِ. والثّانِي: إلى الطَّرِيقِ في السَّفَرِ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And [He has subjected] whatever He multiplied for you on the earth of varying colors. Indeed in that is a sign for a people who remember.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: وسَخَّرَ ما ذَرَأ لَكم. وذَرَأ بِمَعْنى: خَلَقَ. و " سَخَّرَ البَحْرَ " أيْ: ذَلَّـلَهُ لِلرُّكُوبِ والغَوْصِ فِيهِ " لِتَأْكُلُوا مِنهُ لَحْمًا طَرِيًّا " يَعْنِي: السَّمَكَ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي: الدُّرَّ، واللُّؤْلُؤَ، والمَرْجانَ، (p-٤٣٥)وَفِي هَذا دَلالَةٌ عَلى أنَّ حالِفًا لَوْ حَلَفَ: لا يَلْبَسُ حُلِيًّا، فَلَبِسَ لُؤْلُؤًا، أنَّهُ يَحْنَثُ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: لا يَحْنَثُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي: السُّفُنَ. وفي مَعْنى " مَواخِرَ " قَوْلانِ:

أحَدُهُما: جِوارِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ اللُّغَوِيُّونَ: يُقالُ: مَخَرَتِ السَّفِينَةُ مَخْرًا: إذا شَقَّتِ الماءَ في جَرَيانِها.

والثّانِي: المَواقِرُ، يَعْنِي المَمْلُوءَةَ، قالَهُ الحَسَنُ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: بِالرُّكُوبِ فِيهِ لِلتِّجارَةِ ابْتِغاءَ الرِّبْحِ مِن فَضْلِ اللَّهِ.

والثّانِي: بِما تَسْتَخْرِجُونَ مِن حِلْيَتِهِ، وتَصِيدُونَ مِن حِيتانِهِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وفي دُخُولِ الواوِ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّها مَعْطُوفَةٌ عَلى لامٍ مَحْذُوفَةٍ، تَقْدِيرُهُ: وتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ لِتَنْتَفِعُوا بِذَلِكَ ولِتَبْتَغُوا.

والثّانِي: أنَّها دَخَلَتْ لِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، تَقْدِيرُهُ: وفَعَلَ ذَلِكَ لِكَيْ تَبْتَغُوا.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: نَصَبَ فِيها جِبالًا ثَوابِتَ " أنْ تَمِيدَ " أيْ: لِئَلّا تَمِيدَ، وقالَ الزَّجّاجُ: كَراهَةَ أنْ تَمِيدَ، يُقالُ: مادَ الرَّجُلُ يَمِيدُ مَيْدًا: إذا أُدِيرَ بِهِ، وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَيْدُ: الحَرَكَةُ والمَيْلُ، يُقالُ: فُلانٌ يَمِيدُ في مِشْيَتِهِ، أيْ: يَتَكَفَّأُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْهارًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: وجَعَلَ فِيها سُبُلًا، لِأنَّ مَعْنى " ألْقى ": " جَعَلَ " فَأمّا السُّبُلُ، فَهي الطُّرُقُ. ﴿وَلَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ أيْ: لِكَيْ تَهْتَدُوا إلى مَقاصِدِكم.

(p-٤٣٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَلاماتٍ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها مَعالِمُ الطُّرُقِ بِالنَّهارِ، وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ بِاللَّيْلِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّها النُّجُومُ أيْضًا، مِنها ما يَكُونُ عَلامَةً لا يُهْتَدى بِهِ، ومِنها ما يُهْتَدى بِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والنَّخَعِيُّ.

والثّالِثُ: الجِبالُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، ومُقاتِلٌ.

وَفِي المُرادِ بِالنَّجْمِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ الثُّرَيّا، والفَرْقَدانِ، وبَناتُ نَعْشٍ، والجَدْيُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّانِي: أنَّهُ الجَدْيُ، والفَرْقَدانِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ الجَدْيُ وحْدَهُ، لِأنَّهُ أثْبَتُ النُّجُومِ كُلِّها في مَرْكَزِهِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

والرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ، والمُرادُ جَمِيعُ النُّجُومِ، قالَهُ الزَّجّاجُ. وقَرَأ الحَسَنُ، والضَّحّاكُ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، ويَحْيى بْنُ وثّابٍ: ﴿وَبِالنَّجْمِ﴾ بِضَمِّ النُّونِ وإسْكانِ الجِيمِ، وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ: " وبِالنُّجُمِ " بِضَمِّ النُّونِ والجِيمِ، وقَرَأ مُجاهِدٌ: " وبِالنُّجُومِ " بِواوٍ عَلى الجَمْعِ.

وَفِي المُرادِ بِهَذا الِاهْتِداءِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: الِاهْتِداءُ إلى القِبْلَةِ. والثّانِي: إلى الطَّرِيقِ في السَّفَرِ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And it is He who subjected the sea for you to eat from it tender meat and to extract from it ornaments which you wear. And you see the ships plowing through it, and [He subjected it] that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: وسَخَّرَ ما ذَرَأ لَكم. وذَرَأ بِمَعْنى: خَلَقَ. و " سَخَّرَ البَحْرَ " أيْ: ذَلَّـلَهُ لِلرُّكُوبِ والغَوْصِ فِيهِ " لِتَأْكُلُوا مِنهُ لَحْمًا طَرِيًّا " يَعْنِي: السَّمَكَ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي: الدُّرَّ، واللُّؤْلُؤَ، والمَرْجانَ، (p-٤٣٥)وَفِي هَذا دَلالَةٌ عَلى أنَّ حالِفًا لَوْ حَلَفَ: لا يَلْبَسُ حُلِيًّا، فَلَبِسَ لُؤْلُؤًا، أنَّهُ يَحْنَثُ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: لا يَحْنَثُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي: السُّفُنَ. وفي مَعْنى " مَواخِرَ " قَوْلانِ:

أحَدُهُما: جِوارِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ اللُّغَوِيُّونَ: يُقالُ: مَخَرَتِ السَّفِينَةُ مَخْرًا: إذا شَقَّتِ الماءَ في جَرَيانِها.

والثّانِي: المَواقِرُ، يَعْنِي المَمْلُوءَةَ، قالَهُ الحَسَنُ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: بِالرُّكُوبِ فِيهِ لِلتِّجارَةِ ابْتِغاءَ الرِّبْحِ مِن فَضْلِ اللَّهِ.

والثّانِي: بِما تَسْتَخْرِجُونَ مِن حِلْيَتِهِ، وتَصِيدُونَ مِن حِيتانِهِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وفي دُخُولِ الواوِ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّها مَعْطُوفَةٌ عَلى لامٍ مَحْذُوفَةٍ، تَقْدِيرُهُ: وتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ لِتَنْتَفِعُوا بِذَلِكَ ولِتَبْتَغُوا.

والثّانِي: أنَّها دَخَلَتْ لِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، تَقْدِيرُهُ: وفَعَلَ ذَلِكَ لِكَيْ تَبْتَغُوا.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: نَصَبَ فِيها جِبالًا ثَوابِتَ " أنْ تَمِيدَ " أيْ: لِئَلّا تَمِيدَ، وقالَ الزَّجّاجُ: كَراهَةَ أنْ تَمِيدَ، يُقالُ: مادَ الرَّجُلُ يَمِيدُ مَيْدًا: إذا أُدِيرَ بِهِ، وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَيْدُ: الحَرَكَةُ والمَيْلُ، يُقالُ: فُلانٌ يَمِيدُ في مِشْيَتِهِ، أيْ: يَتَكَفَّأُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْهارًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: وجَعَلَ فِيها سُبُلًا، لِأنَّ مَعْنى " ألْقى ": " جَعَلَ " فَأمّا السُّبُلُ، فَهي الطُّرُقُ. ﴿وَلَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ أيْ: لِكَيْ تَهْتَدُوا إلى مَقاصِدِكم.

(p-٤٣٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَلاماتٍ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها مَعالِمُ الطُّرُقِ بِالنَّهارِ، وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ بِاللَّيْلِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّها النُّجُومُ أيْضًا، مِنها ما يَكُونُ عَلامَةً لا يُهْتَدى بِهِ، ومِنها ما يُهْتَدى بِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والنَّخَعِيُّ.

والثّالِثُ: الجِبالُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، ومُقاتِلٌ.

وَفِي المُرادِ بِالنَّجْمِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ الثُّرَيّا، والفَرْقَدانِ، وبَناتُ نَعْشٍ، والجَدْيُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّانِي: أنَّهُ الجَدْيُ، والفَرْقَدانِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ الجَدْيُ وحْدَهُ، لِأنَّهُ أثْبَتُ النُّجُومِ كُلِّها في مَرْكَزِهِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

والرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ، والمُرادُ جَمِيعُ النُّجُومِ، قالَهُ الزَّجّاجُ. وقَرَأ الحَسَنُ، والضَّحّاكُ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، ويَحْيى بْنُ وثّابٍ: ﴿وَبِالنَّجْمِ﴾ بِضَمِّ النُّونِ وإسْكانِ الجِيمِ، وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ: " وبِالنُّجُمِ " بِضَمِّ النُّونِ والجِيمِ، وقَرَأ مُجاهِدٌ: " وبِالنُّجُومِ " بِواوٍ عَلى الجَمْعِ.

وَفِي المُرادِ بِهَذا الِاهْتِداءِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: الِاهْتِداءُ إلى القِبْلَةِ. والثّانِي: إلى الطَّرِيقِ في السَّفَرِ.

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And He has cast into the earth firmly set mountains, lest it shift with you, and [made] rivers and roads, that you may be guided,

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: وسَخَّرَ ما ذَرَأ لَكم. وذَرَأ بِمَعْنى: خَلَقَ. و " سَخَّرَ البَحْرَ " أيْ: ذَلَّـلَهُ لِلرُّكُوبِ والغَوْصِ فِيهِ " لِتَأْكُلُوا مِنهُ لَحْمًا طَرِيًّا " يَعْنِي: السَّمَكَ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي: الدُّرَّ، واللُّؤْلُؤَ، والمَرْجانَ، (p-٤٣٥)وَفِي هَذا دَلالَةٌ عَلى أنَّ حالِفًا لَوْ حَلَفَ: لا يَلْبَسُ حُلِيًّا، فَلَبِسَ لُؤْلُؤًا، أنَّهُ يَحْنَثُ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: لا يَحْنَثُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي: السُّفُنَ. وفي مَعْنى " مَواخِرَ " قَوْلانِ:

أحَدُهُما: جِوارِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ اللُّغَوِيُّونَ: يُقالُ: مَخَرَتِ السَّفِينَةُ مَخْرًا: إذا شَقَّتِ الماءَ في جَرَيانِها.

والثّانِي: المَواقِرُ، يَعْنِي المَمْلُوءَةَ، قالَهُ الحَسَنُ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: بِالرُّكُوبِ فِيهِ لِلتِّجارَةِ ابْتِغاءَ الرِّبْحِ مِن فَضْلِ اللَّهِ.

والثّانِي: بِما تَسْتَخْرِجُونَ مِن حِلْيَتِهِ، وتَصِيدُونَ مِن حِيتانِهِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وفي دُخُولِ الواوِ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّها مَعْطُوفَةٌ عَلى لامٍ مَحْذُوفَةٍ، تَقْدِيرُهُ: وتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ لِتَنْتَفِعُوا بِذَلِكَ ولِتَبْتَغُوا.

والثّانِي: أنَّها دَخَلَتْ لِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، تَقْدِيرُهُ: وفَعَلَ ذَلِكَ لِكَيْ تَبْتَغُوا.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: نَصَبَ فِيها جِبالًا ثَوابِتَ " أنْ تَمِيدَ " أيْ: لِئَلّا تَمِيدَ، وقالَ الزَّجّاجُ: كَراهَةَ أنْ تَمِيدَ، يُقالُ: مادَ الرَّجُلُ يَمِيدُ مَيْدًا: إذا أُدِيرَ بِهِ، وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَيْدُ: الحَرَكَةُ والمَيْلُ، يُقالُ: فُلانٌ يَمِيدُ في مِشْيَتِهِ، أيْ: يَتَكَفَّأُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: وجَعَلَ فِيها سُبُلًا، لِأنَّ مَعْنى " ألْقى ": " جَعَلَ " فَأمّا السُّبُلُ، فَهي الطُّرُقُ. ﴿وَلَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ أيْ: لِكَيْ تَهْتَدُوا إلى مَقاصِدِكم.

(p-٤٣٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَلاماتٍ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها مَعالِمُ الطُّرُقِ بِالنَّهارِ، وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ بِاللَّيْلِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّها النُّجُومُ أيْضًا، مِنها ما يَكُونُ عَلامَةً لا يُهْتَدى بِهِ، ومِنها ما يُهْتَدى بِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والنَّخَعِيُّ.

والثّالِثُ: الجِبالُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، ومُقاتِلٌ.

وَفِي المُرادِ بِالنَّجْمِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ الثُّرَيّا، والفَرْقَدانِ، وبَناتُ نَعْشٍ، والجَدْيُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّانِي: أنَّهُ الجَدْيُ، والفَرْقَدانِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ الجَدْيُ وحْدَهُ، لِأنَّهُ أثْبَتُ النُّجُومِ كُلِّها في مَرْكَزِهِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

والرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ، والمُرادُ جَمِيعُ النُّجُومِ، قالَهُ الزَّجّاجُ. وقَرَأ الحَسَنُ، والضَّحّاكُ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، ويَحْيى بْنُ وثّابٍ: ﴿وَبِالنَّجْمِ﴾ بِضَمِّ النُّونِ وإسْكانِ الجِيمِ، وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ: " وبِالنُّجُمِ " بِضَمِّ النُّونِ والجِيمِ، وقَرَأ مُجاهِدٌ: " وبِالنُّجُومِ " بِواوٍ عَلى الجَمْعِ.

وَفِي المُرادِ بِهَذا الِاهْتِداءِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: الِاهْتِداءُ إلى القِبْلَةِ. والثّانِي: إلى الطَّرِيقِ في السَّفَرِ.

Reading a passage 3 ayat 5 ayat 10 ayat Just this one

The same ayah, in another commentary

An-Naḥl 16:11