All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Isrāʾ 17:3 Juzʾ 15 Page 282

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

O descendants of those We carried [in the ship] with Noah. Indeed, he was a grateful servant.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لَمّا ذَكَرَ في الآَيَةِ الأُولى إكْرامَ مُحَمَّدٍ ﷺ، ذَكَرَ في هَذِهِ كَرامَةَ مُوسى. و " الكِتابَ ": التَّوْراةُ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: دَلَّلْناهم بِهِ عَلى الهُدى. ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَرَأ أبُو عَمْرٍو: ( يَتَّخِذُوا ) بِالياءِ، والمَعْنى: هَدَيْناهم لِئَلّا يَتَّخِذُوا. وقَرَأ الباقُونَ بِالتّاءِ، قالَ أبُو عَلِيٍّ: وهو عَلى الِانْصِرافِ إلى الخِطابِ بَعْدَ الغَيْبَةِ، مِثْلُ: ‏‏‏‏ ‏، ثُمَّ [ قالَ ] ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكِيلا﴾ قالَ مُجاهِدٌ: شَرِيكًا. وقالَ الزَّجّاجُ: رَبًّا. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما قِيلَ لِلرَّبِّ: وكِيلٌ؛ لِكِفايَتِهِ وقِيامِهِ بِشَأْنِ عِبادِهِ؛ مِن أجْلِ أنَّ الوَكِيلَ عِنْدَ النّاسِ قَدْ عَلِمَ أنَّهُ يَقُومُ بِشُؤُونِ أصْحابِهِ، وتَفَقُّدِ أُمُورِهِمْ، فَكانَ الرَّبُّ وكِيلًا مِن هَذِهِ الجِهَةِ، لا عَلى مَعْنى ارْتِفاعِ مَنزِلَةِ المُوَكِّلِ وانْحِطاطِ أمْرِ الوَكِيلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ قالَ مُجاهِدٌ: هو نِداءٌ يا ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مَن قَرَأ: ( ألّا تَتَّخِذُوا ) بِالتّاءِ، فَإنَّهُ يَقُولُ: بَعْدَ الذُّرِّيَّةِ مُضْمَرٌ حُذِفَ اعْتِمادًا عَلى دَلالَةِ ما سَبَقَ، تَلْخِيصُهُ: يا ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ لا تَتَّخِذُوا وكِيلًا، ويَجُوزُ أنْ يَسْتَغْنِيَ عَنِ الإضْمارِ بِقَوْلِهِ: إنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا؛ لِأنَّهُ بِمَعْنى: اشْكُرُونِي كَشُكْرِهِ. ومَن قَرَأ: ( لا يَتَّخِذُوا ) بِالياءِ، جَعَلَ النِّداءُ مُتَّصِلًا بِالخِطابِ، و " الذُّرِّيَّةُ " تَنْتَصِبُ بِالنِّداءِ، ويَجُوزُ نَصْبُها بِالِاتِّخاذِ عَلى أنَّها مَفْعُولٌ ثانٍ، تَلْخِيصُ الكَلامِ: أنْ لا يَتَّخِذُوا ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وكِيلًا. قالَ قَتادَةُ: النّاسُ كُلُّهم ذُرِّيَّةَ مَن أنْجى اللَّهُ في تِلْكَ السَّفِينَةِ.

قالَ العُلَماءُ: ووَجْهُ الإنْعامِ عَلى الخَلْقِ بِهَذا القَوْلِ، أنَّهم كانُوا في صُلْبِ مَن نَجا.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ سَلْمانُ الفارِسِيُّ: كانَ إذا أكَلَ (p-٧)قالَ: " الحَمْدُ لِلَّهِ "، وإذا شَرِبَ قالَ: " الحَمْدُ لِلَّهِ " . وقالَ غَيْرُهُ: كانَ إذا لَبِسَ ثَوْبًا قالَ: " الحَمْدُ لِلَّهِ "، فَسَمّاهُ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا.

The same ayah, in another commentary

Al-Isrāʾ 17:3