All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Kahf 18:7 Juzʾ 15 Page 294

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Indeed, We have made that which is on the earth adornment for it that We may test them [as to] which of them is best in deed.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُمُ الرِّجالُ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: العُلَماءُ، (p-١٠٦)رَواهُ مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. فَعَلى هَذَيْنَ القَوْلَيْنِ تَكُونُ " ما " في مَوْضِعِ ( مِن )؛ لِأنَّها في مَوْضِعِ إبْهامٍ، قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. والثّالِثُ: أنَّهُ ما عَلَيْها مِن شَيْءٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والرّابِعُ: النَّباتُ والشَّجَرُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وقَوْلُ مُجاهِدٍ أعَمُّ، يَدْخُلُ فِيهِ النَّباتُ، والماءُ، والمَعادِنُ، وغَيْرُ ذَلِكَ.

فَإنْ قِيلَ: قَدْ نَرى بَعْضَ ما عَلى الأرْضِ سَمِجًا ولَيْسَ بِزِينَةٍ.

فالجَوابُ: أنّا إنْ قُلْنا: إنَّ المُرادَ [ بِهِ ] شَيْءٌ مَخْصُوصٌ، فالمَعْنى: إنّا جَعَلْنا بَعْضَ ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها، فَخَرَجَ مَخْرَجَ العُمُومِ ومَعْناهُ الخُصُوصُ. وإنْ قُلْنا: هُمُ الرِّجالُ أوِ العُلَماءُ، فَلِعِبادَتِهِمْ أوْ لِدَلالَتِهِمْ عَلى خالِقِهِمْ. وإنْ قُلْنا: النَّباتُ والشَّجَرُ؛ فَلِأنَّهُ زِينَةٌ لَها تَجْرِي مَجْرى الكُسْوَةِ والحِلْيَةِ. وإنْ قُلْنا: إنَّهُ عامٌّ في كُلِّ ما عَلَيْها، فَلِكَوْنِهِ دالًّا عَلى خالِقِهِ، فَكَأنَّهُ زِينَةُ الأرْضِ مِن هَذِهِ الجِهَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: لِنَخْتَبِرَ الخَلْقَ، والمَعْنى: لِنُعامِلَهم مُعامَلَةَ المُبْتَلى. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مَن قالَ: إنَّ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي بِهِ: النَّباتَ، قالَ: الهاءُ والمِيمُ تَرْجِعُ إلى سُكّانِ الأرْضِ المُشاهِدِينَ لِلزِّينَةِ، ومَن قالَ: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ الرِّجالُ، رَدَّ الهاءَ والمِيمَ عَلى " ما "؛ لِأنَّها بِتَأْوِيلِ الجَمِيعِ، ومَعْنى الآَيَةِ: لِنَبْلُوَهم فَنَرى أيُّهم أحْسَنُ عَمَلًا، هَذا أمْ هَذا. قالَ الحَسَنُ: أيُّهم أزْهَدُ في الدُّنْيا. وقَدْ ذَكَرْنا في هَذِهِ الآَيَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ في سُورَةِ ( هُودٍ: ٧ ) . ثُمَّ أعْلَمَ الخَلْقَ أنَّهُ يُفْنِي جَمِيعَ ذَلِكَ، فَقالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: الصَّعِيدُ: الطَّرِيقُ الَّذِي لا نَباتَ فِيهِ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: قالَ اللُّغَوِيُّونَ: الصَّعِيدُ: التُّرابُ ووَجْهُ الأرْضِ. فَأمّا الجُرُزُ فَقالَ الفَرّاءُ: أهْلُ الحِجازِ يَقُولُونَ: أرْضٌ جُرُزٌ وجُرْزٌ، وأسَدٌ تَقُولُ: جَرَزٌ وجُرُزٌ، وتَمِيمٌ تَقُولُ: أرْضٌ جُرْزٌ وجَرْزٌ بِالتَّخْفِيفِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الصَّعِيدُ الجُرُزِ: الغَلِيظُ الَّذِي لا يُنْبِتُ شَيْئًا. ويُقالُ لِلسَّنَةِ (p-١٠٧)المُجْدِبَةِ: جُرُزٌ، وسُنُونَ أجْرازٌ؛ لِجُدُوبَتِها وقِلَّةِ مَطَرِها، وأنْشَدَ:

قَدْ جَرَفَتْهُنَّ السُّنُونُ الأجْرازُ.

وَقالَ الزَّجّاجُ: الجُرُزُ: الأرْضُ الَّتِي لا يَنْبُتُ فِيها شَيْءٌ، كَأنَّها تَأْكُلُ النَّبْتَ أكْلًا. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: قالَ اللُّغَوِيُّونَ: الجُرُزُ: [ الأرْضُ ] الَّتِي لا يَبْقى بِها نَباتٌ، تَحْرِقُ كُلَّ نَباتٍ يَكُونُ بِها. وقالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذا يَكُونُ يَوْمَ القِيامَةِ، يَجْعَلُ اللَّهُ الأرْضَ مُسْتَوِيَةً لا نَباتَ فِيها ولا ماءَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Kahf 18:7