All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

Al-Ḥajj 22:16 Juzʾ 17 Page 334

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And thus have We sent the Qur'an down as verses of clear evidence and because Allah guides whom He intends.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في نَفَرٍ مِن أسَدٍ وغَطَفانَ، قالُوا: إنّا نَخافُ أنْ لا يُنْصَرَ مُحَمَّدٌ، فَيَنْقَطِعُ الَّذِي بَيْنَنا وبَيْنَ حُلَفائِنا مِنَ اليَهُودِ، وإلى نَحْوِ هَذا ذَهَبَ أبُو حَمْزَةَ الثُّمالِيُّ والسُّدِّيُّ. وحَكى أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: أنَّ الإشارَةَ بِهَذِهِ الآيَةِ إلى الَّذِينَ انْصَرَفُوا عَنِ الإسْلامِ لِأنَّ أرْزاقَهم ما اتَّسَعَتْ، وقَدْ شَرَحْنا القِصَّةَ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ .

وَفِي هاءِ ﴿يَنْصُرَهُ﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ عَلى " مَن "، والنَّصْرُ بِمَعْنى: الرِّزْقِ، هَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ في رِوايَةِ عَطاءٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وقَفَ عَلَيْنا سائِلٌ (p-٤١٣)مِن بَنِي بَكْرٍ، فَقالَ: مَن يَنْصُرُنِي نَصَرَهُ اللَّهُ؛ أيْ: مَن يُعْطِينِي أعْطاهُ اللَّهُ، ويُقالُ: نَصَرَ المَطَرُ أرْضَ كَذا؛ أيْ: جادَها وأحْياها، قالَ الرّاعِي:

؎ [ إذا أدْبَرَ الشَّهْرُ الحَرامُ فَوَدِّعِي بِلادَ تَمِيمٍ ] وانْصُرِي أرْضَ عامِرِ

والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فالمَعْنى: مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا، رَواهُ التَّمِيمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ عَطاءٌ وقَتادَةُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وهَذِهِ كِنايَةٌ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ، وكانَ قَوْمٌ مِنَ المُسْلِمِينَ لِشِدَّةِ حَنَقِهِمْ عَلى المُشْرِكِينَ يَسْتَبْطِئُونَ ما وعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ مِنَ النَّصْرِ، وآخَرُونَ مِنَ (p-٤١٤)المُشْرِكِينَ يُرِيدُونَ اتِّباعَهُ، ويَخْشَوْنَ أنْ لا يُتِمَّ أمْرُهُ، فَقالَ هَذِهِ الآيَةَ لِلْفَرِيقَيْنِ. ثُمَّ في مَعْنى [ هَذا ] النَّصْرِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الغَلَبَةُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنٍ عَبّاسٍ، والجُمْهُورُ.

والثّانِي: أنَّهُ الرِّزْقُ، حَكاهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في المُرادِ بِالسَّماءِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: سَقْفُ بَيْتِهِ، والمَعْنى: فَلْيَشْدُدْ حَبْلًا في سَقْفِ بَيْتِهِ، فَلْيَخْتَنِقْ بِهِ، ‏‏ ‏‏‏‏ الحَبْلَ لِيَمُوتَ مُخْتَنِقًا، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ. ومَعْنى الآيَةِ: لِيُصَوِّرْ هَذا الأمْرَ في نَفْسِهِ لا أنَّهُ يَفْعَلُهُ؛ لِأنَّهُ إذا اخْتَنَقَ لا يُمْكِنُهُ النَّظَرُ والعِلْمُ.

والثّانِي: أنَّها السَّماءُ المَعْرُوفَةُ، والمَعْنى: فَلْيَقْطَعِ الوَحْيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنْ قَدَرَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ قَرَأ أبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ: ( ثُمَّ لِيَقْطَعْ )، ( ثُمَّ لِيَقْضُوا ) [ الحَجّ: ٢٩ ] بِكَسْرِ اللّامِ. زادَ ابْنُ عامِرٍ: ( ولِيُوفُوا ) [ الحَجّ: ٢٩ ]، ( ولِيَطَّوَّفُوا ) [ الحَجّ: ٢٩ ] بِكَسْرِ اللّامِ أيْضًا. وكَسَرَ ابْنُ كَثِيرٍ لامَ ( ثُمَّ لْيَقْضُوا ) فَحَسْبٌ. وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِسُكُونِ هَذِهِ اللّاماتِ، وكَذَلِكَ في كُلِّ القُرْآنِ إذا كانَ قَبْلَها واوٌ، أوْ فاءٌ، [ أوْ ] ثُمَّ. قالَ الفَرّاءُ: مَن سَكَّنَ فَقَدْ خَفَّفَ، وكُلُّ لامِ أمْرٍ وُصِلَتْ بِواوٍ أوْ فاءٍ، فَأكْثَرُ كَلامِ العَرَبِ تَسْكِينُها، وقَدْ كَسَرَها بَعْضُهم. قالَ أبُو عَلِيٍّ: الأصْلُ الكَسْرُ؛ لِأنَّكَ إذا ابْتَدَأْتَ قُلْتَ: لِيَقُمْ زَيْدٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَعْنى: هَلْ تُذْهِبَنَّ حِيلَتُهُ غَيْظَهُ، والمَعْنى: لِيَجْهَدْ جُهْدَهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏؛ أيْ: ومِثْلُ ذَلِكَ الَّذِي تَقَدَّمَ مِن آياتِ القُرْآنِ، (p-٤١٥)" أنْزَلْناهُ " يَعْنِي: القُرْآنَ. وما بَعْدَ هَذا ظاهِرٌ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: يَقْضِي ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بَيْنَهم بِإدْخالِ المُؤْمِنِينَ الجَنَّةَ والآخَرِينَ النّارَ، ‏‏ ‏‏ ‏ ‏ ‏‏ مِن أعْمالِهِمْ ﴿شَهِيدٌ﴾ .

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥajj 22:16