All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Qaṣaṣ 28:88 Juzʾ 20 Page 396

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And do not invoke with Allah another deity. There is no deity except Him. Everything will be destroyed except His Face. His is the judgement, and to Him you will be returned.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ مُقاتِلٌ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الغارِ لَيْلًا، فَمَضى مِن وجْهِهِ إلى المَدِينَةِ فَسارَ في غَيْرِ الطَّرِيقِ مَخافَةَ الطَّلَبِ؛ فَلَمّا أمِنَ رَجَعَ إلى الطَّرِيقِ فَنَزَلَ الجُحْفَةَ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، فَعَرَفَ الطَّرِيقَ إلى مَكَّةَ، فاشْتاقَ إلَيْها، وذَكَرَ مَوْلِدَهُ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: أتَشْتاقُ إلى بَلَدِكَ ومَوْلِدِكَ؟ قالَ: نَعَمْ؛ قالَ: فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِالجُحْفَةِ» .

وَفِي مَعْنى ‏‏‏ ‏‏‏‏ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها فُرِضَ عَلَيْكَ العَمَلُ (p-٢٥٠)بِالقُرْآنِ، قالَهُ عَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. والثّانِي: أعْطاكَ القُرْآَنَ، قالَهُ مُجاهِدٌ والثّالِثُ: أنْزَلَ عَلَيْكَ القُرْآَنَ، قالَهُ مُقاتِلٌ، والفَرّاءُ، وأبُو عُبَيْدَةَ.

وَفِي قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: إلى مَكَّةَ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ في رِوايَةٍ، والضِّحاكُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَعادُ الرَّجُلِ: بَلَدُهُ، لِأنَّهُ يَتَصَرَّفُ [فِي البِلادِ ويَضْرِبُ في الأرْضِ] ثُمَّ يَعُودُ إلى بَلَدِهِ.

والثّانِي: إلى مَعادِكَ مِنَ الجَنَّةِ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، والزُّهْرِيُّ. فَإنِ اعْتَرَضَ عَلى هَذا فَقِيلَ: الرَّدُّ يَقْتَضِي أنَّهُ قَدْ كانَ فِيما رُدَّ إلَيْهِ؛ فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ. أحَدُها: أنَّهُ لَمّا كانَ أبُوهُ آَدَمَ في الجَنَّةِ ثُمَّ أُخْرِجَ. كانَ كَأنَّ ولَدَهُ أُخْرِجَ مِنها، فَإذا دَخَلَها فَكَأنَّهُ أُعِيدَ. والثّانِي: أنَّهُ دَخَلَها لَيْلَةَ المِعْراجِ، فَإذا دَخَلَها يَوْمَ القِيامَةِ كانَ رَدًّا إلَيْها، ذَكَرَهُما ابْنُ جَرِيرٍ. والثّالِثُ: أنَّ العَرَبَ تَقُولُ: رَجَعَ الأمْرُ إلى كَذا، وإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَوْنٌ فِيهِ قَطُّ، وأنْشَدُوا:

؎ [وَما المَرْءُ إلّا كالشِّهابِ وضَوْئِهِ] يَحُورُ رَمادًا بَعْدَ إذْ هو ساطِعٌ

وَقَدْ شَرَحْنا هَذا في قَوْلِهِ: ﴿وَإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ [البَقَرَةِ: ٢١٠] .

(p-٢٥١)والثّالِثُ: لَرادُّكَ إلى المَوْتِ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ.

والرّابِعُ: لَرادُّكَ إلى القِيامَةِ بِالبَعْثِ، قالَهُ الحَسَنُ، والزُّهْرِيُّ، ومُجاهِدٌ في رِوايَةٍ، والزَّجّاجُ.

ثُمَّ ابْتَدَأ كَلامًا يَرُدُّ بِهِ عَلى الكُفّارِ حِينَ نَسَبُوا النَّبِيَّ ﷺ إلى الضَّلالِ، فَقالَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والمَعْنى قَدْ عَلِمَ أنِّي جِئْتُ بِالهُدى، وأنَّكم في ضَلالٍ مُبِينٍ. ثُمَّ ذَكَّرَهُ نِعَمَهُ، فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: أنْ تَكُونَ نَبِيًّا وأنْ يُوحى إلَيْكَ القُرْآَنُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ قالَ الفَرّاءُ: هَذا اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، والمَعْنى: إلّا أنَّ رَبَّكَ رَحِمَكَ فَأنْزَلَهُ عَلَيْكَ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: عَوْنًا لَهم عَلى دِينِهِمْ، وذَلِكَ أنَّهم دَعَوْهُ إلى دِينِ آَبائِهِ فَأمَرَ بِالِاحْتِرازِ مِنهم؛ والخِطابُ بِهَذا وأمْثالُهُ لَهُ، والمُرادُ أهْلُ دِينِهِ لِئَلّا يُظاهِرُوا الكُفّارَ ولا يُوافِقُوهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ.

(p-٢٥٢)أحَدُهُما: إلّا ما أُرِيدَ بِهِ وجْهُهُ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الثَّوْرِيُّ. والثّانِي: إلّا هو، قالَهُ الضَّحّاكُ، وأبُو عُبَيْدَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏ أيِ: الفَصْلُ بَيْنَ الخَلائِقِ في الآخِرَةِ دُونَ غَيْرِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في الآخِرَةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qaṣaṣ 28:88