All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Qaṣaṣ 28:88 Juzʾ 20 Page 396

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And do not invoke with Allah another deity. There is no deity except Him. Everything will be destroyed except His Face. His is the judgement, and to Him you will be returned.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ الكائِنُ مِن قَوْمٍ مَوْصُوفًا بِما اتَّصَفَ بِهِ كُلٌّ مِنهم، وكانَتْ مُشارَكَتُهم بِالفِعْلِ أبْعَدَ مِن مُشارَكَتِهِمْ بِالسُّكُوتِ، قالَ مِن غَيْرِ تَأْكِيدٍ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ أيْ: الجامِعِ لِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ ‏‏‏‏ ولَمّا كانَتِ النَّكِرَةُ في سِياقِ النَّهْيِ تَعُمُّ كَما لَوْ كانَتْ في سِياقِ النَّفْيِ، وكانَ المُشْرِكُونَ قَدْ تَعَنَّتُوا لَمّا رَأوُا النَّبِيَّ ﷺ يَدْعُو بِاسْمِ اللَّهِ واسْمِ الرَّحْمَنِ كَما ذَكَرَ آخِرَ الإسْراءِ، قالَ: ‏‏‏‏‏ [أيْ: ] غَيْرَ اللَّهِ حَقِيقَةً دُونَ أنْ يُغايِرَ في الِاسْمِ دُونَ الذّاتِ، ومَضى في آخِرِ الحِجْرِ، ويَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى في الذّارِياتِ ما يَتَّضِحُ بِهِ هَذا المَعْنى، والمُرادُ بِهَذا كُلِّهِ المُبالَغَةُ في الإنْذارِ إعْلامًا بِأنَّ تارِكَ النَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ مَعَ القُدْرَةِ شَرِيكٌ لِلْفاعِلِ وإنْ لَمْ يُباشِرْهُ، والنَّبِيُّ ﷺ قادِرٌ لِحِراسَةِ اللَّهِ تَعالى لَهُ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ: حَتّى يَسْتَحِقَّ أنْ يَشْتَغِلَ بِهِ عَبْدٌ؛ ثُمَّ عَلَّلَ وحْدانِيَّتَهُ بِقَوْلِهِ: ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ (p-٣٨٢)هُوَ في قُوَّةِ الهَلاكِ والفَناءِ ومُسْتَحِقٌّ لِذَلِكَ لِأنَّهُ مُمْكِنٌ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: هو، فَهو الباقِي لِأنَّهُ الواجِبُ الوُجُودِ، ووُجُودُ كُلِّ مَوْجُودٍ إنَّما كانَ بِهِ، ولَعَلَّهُ عَبَّرَ عَنِ الذّاتِ بِالوَجْهِ لِيَشْمَلَ ما قَصَدَ بِهِ مِنَ العَمَلِ الصّالِحِ مَعَ ما هو مَعْرُوفٌ مِن تَسْوِيغِهِ لِذَلِكَ بِكَوْنِهِ أشْرَفَ الجُمْلَةِ، وبِكَوْنِ النَّظَرِ إلَيْهِ هو الحامِلُ عَلى الطّاعَةِ بِالِاسْتِحْياءِ وما في مَعْناهُ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏ أيْ: لِلَّهِ وحْدَهُ فالضَّمِيرُ اسْتِخْدامُ ‏‏‏‏ أيْ: العَمَلُ المُحْكَمُ بِالعِلْمِ النّافِذِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، ولا حُكْمَ لِشَيْءٍ عَلَيْهِ ‏‏‏ وحْدَهُ ‏‏‏‏‏‏ في جَمِيعِ أحْوالِكم: في الدُّنْيا بِحَيْثُ أنَّهُ لا يَنْفُذُ لِأحَدٍ مُرادٌ إلّا بِإرادَتِهِ، وفي الآخِرَةِ بِالبَعْثِ فَيُجازِي المُحْسِنَ بِإحْسانِهِ والعاصِيَ بِعِصْيانِهِ، ولا شَكَّ أنَّ هَذِهِ الأوامِرَ والنَّواهِيَ وإنْ كانَ خِطابُها مُتَوَجِّهًا إلَيْهِ ﷺ فالمَقْصُودُ بِها أتْباعُهُ، ولَعَلَّها إنَّما وُجِّهَتْ إلَيْهِ ﷺ عَلَيْهِ لِأنَّ أمْرَ الرَّئِيسِ أدْعى لِأتْباعِهِ إلى القَبُولِ، وقَدِ اتَّضَحَ بِهَذا البَيانِ، في هَذِهِ المَعانِي الحِسانِ، أنَّ هَذا الكِتابَ مُبِينٌ، وبِإنْفاذِ إرادَتِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى في تَقْوِيَةِ أهْلِ الضَّعْفِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ دُونَ ما أرادَ فِرْعَوْنُ وقارُونُ وأتْباعُهُما مَن أهْلِ العُلُوِّ بِطاعَةِ الماءِ والتُّرابِ وما جَمَعَ العَناصِرَ مِنَ اليَدِ والعَصا أنَّ لَهُ وحْدَهُ الحُكْمَ (p-٣٨٣)عَلى ما يُرِيدُ ويَخْتارُ، فَصَحَّ أنَّ إلَيْهِ الرُّجُوعَ يَوْمَ المَعادِ يَوْمَ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلّا بِإذْنِهِ، فَقَدِ انْطَبَقَ آخِرُ السُّورَةِ عَلى أوَّلِها، وانْشَرَحَ مُجْمَلُها بِمُفَصَّلِها.

The same ayah, in another commentary

Al-Qaṣaṣ 28:88