All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

Al-ʿAnkabūt 29:19 Juzʾ 20 Page 398

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Have they not considered how Allah begins creation and then repeats it? Indeed that, for Allah, is easy.

Read in the muṣḥaf
زاد المسير Ibn al-Jawzī

﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ [قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: (p-٢٦٥)" يَرَوْا " ] بِالياءِ وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: بِالتّاءِ. [وَعَنْ عاصِمٍ كالقِراءَتَيْنِ] . وعَنى بِالكَلامِ كُفّارَ مَكَّةَ ﴿كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الخَلْقَ﴾ أيْ:كَيْفَ يَخْلُقُهُمُ ابْتِداءً مِن نُطْفَةٍ، ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ، ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ إلى أنْ يَتِمَّ الخَلْقُ ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أيْ: ثُمَّ هو يُعِيدُهُ في الآخِرَةِ عِنْدَ البَعْثِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَجازُهُ: أوْلَمَ يَرَوْا كَيْفَ اسْتَأْنَفَ اللَّهُ الخَلْقَ الأوَّلَ ثُمَّ يُعِيدُهُ. وفِيهِ لُغَتانِ: أبْدَأ وأعادَ، وكانَ مُبْدِئًا ومُعِيدًا، وبَدَأ وعادَ، وكانَ بادِئًا وعائِدًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ يَعْنِي الخَلْقَ الأوَّلَ والخَلْقَ الثّانِيَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيِ: انْظُرُوا إلى المَخْلُوقاتِ الَّتِي في الأرْضِ، وابْحَثُوا عَنْها هَلْ تَجِدُونَ لَها خالِقًا غَيْرَ اللَّهِ، فَإذا عَلِمُوا أنَّهُ لا خالِقَ لَهم سِواهُ، لَزِمَتْهُمُ الحُجَّةُ في الإعادَةِ، وهو قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُهم عِنْدَ البَعْثِ نَشْأةً أُخْرى. وأكْثَرُ القُرّاءِ قَرَؤُوا: " النَّشْأةَ " بِتَسْكِينِ الشِّينِ وتَرْكِ المَدِّ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو: " النَّشاءَةَ " بِالمَدِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ في الآخِرَةِ بَعْدَ إنْشائِهِمْ.

والثّانِي: أنَّهُ في الدُّنْيا. ثُمَّ فِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ حَكاها الماوَرْدِيُّ. أحَدُها: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِالحِرْصِ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِالقَناعَةِ. والثّانِي: يُعَذِّبُ بِسُوءِ الخُلُقِ ويَرْحَمُ بِحُسْنِ الخُلُقِ والثّالِثُ: يُعَذِّبُ بِمُتابَعَةِ البِدْعَةِ، ويَرْحَمُ بِمُلازَمَةِ السُّنَّةِ. والرّابِعُ: يُعَذِّبُ بِالِانْقِطاعِ إلى الدُّنْيا، ويَرْحَمُ بِالإعْراضِ عَنْها. والخامِسُ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِبُغْضِ النّاسِ لَهُ، ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِحُبِّ النّاسِ لَهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: تَرُدُّونَ. ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ حَكاهُما الزَّجّاجُ.

(p-٢٦٦)أحَدُهُما: وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ في الأرْضِ، ولا أهْلُ السَّماءِ بِمُعْجِزِينَ في السَّماءِ.

والثّانِي: وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ في الأرْضِ، ولا لَوْ كُنْتُمْ في السَّماءِ وقالَ قُطْرُبٌ: هَذا كَقَوْلِكَ: ما يَفُوتُنِي فُلانٌ لا هاهُنا ولا بِالبَصْرَةِ، أيْ: ولا بِالبَصْرَةِ لَوْ صارَ إلَيْها. قالَ مُقاتِلٌ: والخِطابُ لِكُفّارِ مَكَّةَ؛ والمَعْنى: لا تَسْبِقُونَ اللَّهَ حَتّى يَجْزِيَكم بِأعْمالِكُمُ السَّيِّئَةِ، ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ أيْ: قَرِيبٌ يَنْفَعُكم ‏‏ ‏‏‏‏ يَمْنَعُكم مِنَ اللَّهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِالقُرْآنِ والبَعْثِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ في الرَّحْمَةِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: الجَنَّةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: العَفْوُ والمَغْفِرَةُ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وذَلِكَ في الآخِرَةِ عِنْدَ رُؤْيَةِ العَذابِ.

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAnkabūt 29:19