All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Ar-Rūm 30:4 Juzʾ 21 Page 404

‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Within three to nine years. To Allah belongs the command before and after. And that day the believers will rejoice

Read in the muṣḥaf

(p-٢٨٦)سُورَةُ الرُّومِ

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها بِإجْماعِهِمْ

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ذَكَرَ أهْلُ التَّفْسِيرِ في سَبَبِ نُزُولِها «أنَّهُ كانَ بَيْنَ فارِسَ والرُّومِ حَرْبٌ فَغَلَبَتْ فارِسُ الرُّومَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأصْحابَهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وفَرِحَ المُشْرِكُونَ بِذَلِكَ، لِأنَّ فارِسَ لَمْ يَكُنْ لَهم كِتابٌ وكانُوا يَجْحَدُونَ البَعْثَ ويَعْبُدُونَ الأصْنامَ، والرُّومُ أصْحابُ كِتابٍ، فَقالَ المُشْرِكُونَ لِأصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنَّكم أهْلُ كِتابٍ، والنَّصارى أهْلُ كِتابٍ، ونَحْنُ أُمِّيُّونَ، وقَدْ ظَهَرَ إخْوانُنا مَن أهْلِ فارِسَ عَلى إخْوانِكم مِنَ (p-٢٨٧)الرُّومِ، فَإنْ قاتَلْتُمُونا لَنَظْهَرَنَّ عَلَيْكُمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَخَرَجَ بِها أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إلى المُشْرِكِينَ، فَقالُوا: هَذا كَلامُ صاحِبِكَ، فَقالَ: اللَّهُ أنْزَلَ هَذا، فَقالُوا لِأبِي بَكْرٍ: نُراهِنُكَ عَلى أنَّ الرُّومَ لا تَغْلِبُ فارِسَ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ، فَقالُوا: الوَسَطُ مِن ذَلِكَ سِتٌّ، فَوَضَعُوا الرِّهانَ، وذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُحَرَّمَ الرِّهانُ، فَرَجَعَ أبُو بَكْرٍ إلى أصْحابِهِ فَأخْبَرَهُمْ، فَلامُوهُ وقالُوا: هَلّا أقْرَرْتَها كَما أقَرَّها اللَّهُ؟! لَوْ شاءَ أنْ يَقُولَ: سِتًّا، لَقالَ! فَلَمّا كانَتْ سَنَةُ سِتٍّ، لَمْ تَظْهَرِ الرُّومُ عَلى فارِسَ، فَأخَذُوا الرِّهانَ، فَلَمّا كانَتْ سَنَةُ سَبْعٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ.» ورَوى ابْنُ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ناحَبَ أبُو بَكْرٍ قُرَيْشًا، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " ألا احْتَطْتَ، فَإنَّ البِضْعَ ما بَيْنَ السَّبْعِ والتِّسْعِ "» . وذَكَرَ بَعْضُهم أنَّهم ضَرَبُوا الأجَلَ خَمْسَ سِنِينَ، وقالَ بَعْضُهُمْ: ثَلاثُ سِنِينَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «إنَّما البِضْعُ ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ» "، فَخَرَجَ أبُو بَكْرٍ فَقالَ لَهُمْ: أُزايِدُكم (p-٢٨٨)فِي الخَطْرِ وأمُدُّ في الأجَلِ إلى تِسْعِ سِنِينَ، فَفَعَلُوا، فَقَهَرَهم أبُو بَكْرٍ، وأخَذَ رِهانَهم.

وَفِي الَّذِي تَوَلّى وضْعَ الرِّهانِ مِنَ المُشْرِكِينَ قَوْلانِ. أحَدُهُما أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، والضَّحّاكُ، وأبُو رَجاءٍ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ: " في أدانِي الأرْضِ " بِألِفٍ مَفْتُوحَةِ الدّالِ؛ أيْ: أقْرَبُ الأرْضِ أرْضُ الرُّومِ إلى فارِسَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وهي طَرَفُ الشّامِ.

وَفِي اسْمِ هَذا المَكانِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ الجَزِيرَةُ، وهي أقْرَبُ أرْضِ الرُّومِ إلى فارِسَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي؛ أذَرِعاتٌ وكَسْكَرُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والثّالِثُ: الأُرْدُنُّ وفِلَسْطِينُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُمْ﴾ يَعْنِي الرُّومَ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وقَرَأ أبُو الدَّرْداءِ، وأبُو رَجاءٍ، وعِكْرِمَةُ، والأعْمَشُ: " غَلْبِهِمْ " بِتَسْكِينِ اللّامِ؛ أيْ: مِن بَعْدِ غَلَبَةِ فارِسَ إيّاهم. والغَلَبُ والغَلَبَةُ لُغَتانِ، ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ فارِسَ في بِضْعِ سِنِينَ في البِضْعِ تِسْعَةُ أقْوالٍ قَدْ ذَكَرْناها في (يُوسُفَ: ٤٢) قالَ المُفَسِّرُونَ: وهي هاهُنا سَبْعُ سِنِينَ، وهَذا مِن عِلْمِ الغَيْبِ الَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّ القُرْآنَ حَقٌّ، ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مِن قَبْلِ أنْ تَغْلِبَ الرُّومُ ومِن بَعْدِ ما غُلِبَتْ؛ والمَعْنى أنَّ غَلَبَةَ الغالِبِ وخِذْلانَ المَغْلُوبِ، بِأمْرِ اللَّهِ وقَضائِهِ (p-٢٨٩)‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي يَوْمَ غَلَبَتِ الرُّومُ فارِسَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ لِلرُّومِ. وكانَ التِقاءُ الفَرِيقَيْنِ في السَّنَةِ السّابِعَةِ مِن غَلَبَةِ فارِسَ إيّاهُمْ، فَغَلَبَتْهُمُ الرُّومُ، وجاءَ جِبْرِيلُ يُخْبِرُ بِنَصْرِ الرُّومِ عَلى فارِسَ، فَوافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، وقِيلَ: يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ.

The same ayah, in another commentary

Ar-Rūm 30:4