All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

As-Sajdah 32:30 Juzʾ 21 Page 417

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

So turn away from them and wait. Indeed, they are waiting.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي التَّوْراةَ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: فَلا تَكُنْ في مِرْيَةٍ مِن لِقاءِ مُوسى رَبَّهُ، رَواهُ ابْنُ عَبّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

والثّانِي: مِن لِقاءِ مُوسى لَيْلَةَ الإسْراءِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وابْنُ السّائِبِ.

والثّالِثُ: فَلا تَكُنْ في شَكٍّ مِن لِقاءِ الأذى كَما لَقِيَ مُوسى، قالَهُ الحَسَنُ.

والرّابِعُ: لا تَكُنْ في مِرْيَةٍ مِن تَلَقِّي مُوسى كِتابَ اللَّهِ بِالرِّضى والقَبُولِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قالَ الزَّجّاجُ: وقَدْ قِيلَ: فَلا تَكُنْ في شَكٍّ مِن لِقاءِ مُوسى الكِتابَ، فَتَكُونُ الهاءُ لِلْكِتابِ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: المَعْنى: مِن لِقاءِ مُوسى الكِتابَ، فَأُضِيفُ المَصْدَرُ إلى ضَمِيرِ الكِتابِ، وفي ذَلِكَ مَدْحٌ لَهُ عَلى امْتِثالِهِ ما أُمِرَ بِهِ، وتَنْبِيهٌ عَلى الأخْذِ بِمِثْلِ هَذا الفِعْلِ.

(p-٣٤٤)وَفِي قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ قَوْلانِ. أحَدُهُما: الكِتابُ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّانِي: مُوسى، قالَهُ قَتادَةُ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مِن بَنِي إسْرائِيلَ ﴿أئِمَّةً﴾ أيْ: قادَةً في الخَيْرِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: يَدْعُونَ النّاسَ إلى طاعَةِ اللَّهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: " لَمّا صَبَرُوا " بِفَتْحِ اللّامِ وتَشْدِيدِ المِيمِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " لِما " بِكَسْرِ اللّامِ خَفِيفَةً. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: " بِما " بِباءٍ مَكانَ اللّامِ؛ والمُرادُ: صَبْرُهُمْ] عَلى دِينِهِمْ وأذى عَدُوِّهم ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أنَّها مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ؛ وفِيهِمْ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُمُ الأنْبِياءُ. والثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ صالِحُونَ سِوى الأنْبِياءِ. وفي هَذا تَنْبِيهٌ لِقُرَيْشٍ أنَّكم إنْ أطَعْتُمْ جَعَلْتُ مِنكم أئِمَّةً.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: يَقْضِي ويَحْكُمُ؛ وفي المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُمُ الأنْبِياءُ وأُمَمُهم. والثّانِي: المُؤْمِنُونَ والمُشْرِكُونَ.

ثُمَّ خَوَّفَ كَفّارَ مَكَّةَ بِقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: " نَهْدِ " بِالنُّونِ. وقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ في (طَهَ: ١٢٨) .

﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَسُوقُ الماءَ﴾ يَعْنِي المَطَرَ والسَّيْلَ ﴿إلى الأرْضِ الجُرُزِ﴾ وهي الَّتِي لا تُنْبِتُ- وقَدْ ذَكَرْناها في أوَّلِ (الكَهْفِ: ٨) - فَإذا جاءَ الماءُ أنْبَتَ فِيها ما يَأْكُلُ النّاسُ والأنْعامُ.

﴿وَيَقُولُونَ﴾ يَعْنِي كُفّارَ مَكَّةَ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وفِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ ما فُتِحَ يَوْمَ بَدْرٍ؛ رَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: يَوْمَ بَدْرٍ فُتِحَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ يَنْفَعِ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهم بَعْدَ المَوْتِ.

والثّانِي: أنَّهُ يَوْمُ القِيامَةِ، وهو يَوْمُ الحُكْمِ بِالثَّوابِ والعِقابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

(p-٣٤٥)والثّالِثُ: أنَّهُ اليَوْمَ الَّذِي يَأْتِيهِمْ فِيهِ العَذابُ في الدُّنْيا؛ قالَهُ السُّدِّيُّ.

والرّابِعُ: فَتْحُ مَكَّةَ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، والفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ؛ وقَدِ اعْتُرِضَ عَلى هَذا القَوْلِ، فَقِيلَ: كَيْفَ لا يَنْفَعُ الكُفّارَ إيمانُهم يَوْمَ الفَتْحِ، وقَدْ أسْلَمَ جَماعَةٌ وقُبِلَ إسْلامُهم يَوْمَئِذٍ؟! فَعَنْهُ جَوابانِ.

أحَدُهُما: لا يَنْفَعُ مَن قُتِلَ مِنَ الكُفّارِ يَوْمَئِذٍ إيمانُهم بَعْدَ المَوْتِ؛ وقَدْ ذَكَرْناهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقَدْ ذَكَرَ أهْلُ السَّيْرِ «أنَّ خالِدًا دَخْلَ يَوْمَ الفَتْحِ مِن غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّتِي دَخَلَ مِنها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَقِيَهُ صَفْوانُ بْنُ أُمَيَّةَ وسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو في آخَرِينَ فَقاتَلُوهُ، فَصاحَ خالِدٌ في أصْحابِهِ وقاتَلَهُمْ، فَقَتَلَ أرْبَعَةً وعِشْرِينَ مِن قُرَيْشٍ، وأرْبَعَةً مِن هُذَيْلٍ، وانْهَزَمُوا، فَلَمّا ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: " ألَمْ أنْهَ عَنِ القِتالِ " ؟ فَقِيلَ: إنَّ خالِدًا قُوتِلَ فَقاتَلَ.»

والثّانِي: لا يَنْفَعُ الكُفّارَ ما أُعْطُوا مِنَ الأمانِ، لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: (p-٣٤٦)" «مَن أغْلَقَ بابَهُ فَهو آمِنٌ، ومَن دَخَلَ دارَ أبِي سُفْيانَ فَهو آمِنٌ» " . قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: آمَنتُ فُلانًا إيمانًا، فَعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: لا يَدْفَعُ هَذا الأمانُ عَنْهم عَذابَ اللَّهِ. وهَذا القَوْلُ الَّذِي قَدْ دافَعْنا عَنْهُ لَيْسَ بِالمُخْتارِ، وإنَّما بَيَّنّا وجْهَهُ لِأنَّهُ قَدْ قِيلَ.

وَقَدْ خَرَجَ بِما ذَكَرْنا في الفَتْحِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ الحُكْمُ والقَضاءُ، وهو الَّذِي نَخْتارُهُ. والثّانِي: فَتْحُ البَلَدِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ: انْتَظَرَ عَذابَهم ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ بِكَ حَوادِثَ الدَّهْرِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.

The same ayah, in another commentary

As-Sajdah 32:30