All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Az-Zumar 39:11 Juzʾ 23 Page 460

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏

Say, [O Muhammad], "Indeed, I have been commanded to worship Allah, [being] sincere to Him in religion.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ قالَ مُقاتِلٌ: وذَلِكَ أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ما حَمَلَكَ عَلى الَّذِي أتَيْتِنا بِهِ؟! ألا تَنْظُرَ إلى مِلَّةِ آَبائِكَ (p-١٦٩)فَتَأْخُذَ بِها؟! فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ؛ والمَعْنى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيْ: أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَهُ عَلى التَّوْحِيدِ والإخْلاصِ السّالِمِ مِنَ الشِّرْكَ، ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ بِالرُّجُوعِ إلى دِينِ آَبائِي ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وقَدِ اخْتَلَفُوا في نَسْخِ هَذِهِ الآَيَةِ كَما بَيَّنّا في نَظِيرَتِها في [الأنْعامِ: ١٥] .

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ بِالتَّوْحِيدِ، ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏، وهَذا تَهْدِيدٌ، وبَعْضُهم يَقُولُ: هو مَنسُوخٌ بِآَيَةِ السَّيْفِ، وهَذا باطِلٌ، لِأنَّهُ لَوْ كانَ أمْرًا، كانَ مَنسُوخًا، فَأمّا أنْ يَكُونَ بِمَعْنى الوَعِيدِ، فَلا وجْهَ لِنَسْخِهِ.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِأنْ صارُوا إلى النّارِ [وَ]خَسِرُوا ﴿أهْلِيهِمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ.

أحَدُها: أنَّهم خَسِرُوا الحُورَ العَيْنَ اللَّواتِي أُعْدِدْنَ لَهم في الجَنَّةِ لَوْ أطاعُوا قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.

والثّانِي: خَسِرُوا الأهْلَ في النّارِ، إذْ لا أهْلَ لَهم فِيها، قالَهُ مُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ.

والثّالِثُ: خَسِرُوا أهْلِيهِمُ الَّذِينَ كانُوا في الدُّنْيا، إذْ صارُوا إلى النّارِ بِكُفْرِهِمْ، وصارَ أهْلُوهُهم إلى الجَنَّةِ بِإيمانِهِمْ، قالَهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وهي الأطْباقُ مِنَ النّارِ. وإنَّما قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لِأنَّها ظُلَلٌ لِمَن تَحْتَهم ﴿ذَلِكَ﴾ الَّذِي وصَفَ اللَّهَ مِنَ العَذابِ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ المُؤْمِنِينَ.

(p-١٧٠)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ رَوى ابْنُ زَيْدٍ عَنِ أبِيهِ أنَّ هَذِهِ الآَيَةَ والَّتِي بَعْدَها نَزَلَتْ في ثَلاثَةِ نَفَرٍ كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يُوَحِّدُونَ اللَّهَ تَعالى: زِيدُ بْنُ عَمْرٍو بْنُ نُفَيْلٍ، وأبُو ذَرٍّ، وسَلْمانُ الفارِسِيُّ، رِضى اللَّهِ عَنْهُمْ؛ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ بِغَيْرِ كِتابٍ ولا نَبِيٍّ.

وَفِي المُرادِ بِالطّاغُوتِ هاهُنا ثَلاثَةُ أقَوْالٍ. أحَدُها: الشَّياطِينُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: الكَهَنَةُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّالِثُ: الأوْثانُ، قالَهُ مُقاتِلٌ، فَعَلى قَوْلِ مُقاتِلٍ هَذا: إنَّما قالَ: "يَعْبُدُوها" لِأنَّها مُؤَنَّثَةٌ. وقالَ الأخْفَشُ: إنَّما قالَ: "يَعْبُدُوها" لِأنَّ الطّاغُوتَ في مَعْنى جَماعَةٍ، وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ واحِدًا مُؤَنَّثًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ أيْ: رَجَعُوا إلَيْهِ بِالطّاعَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِالجَنَّةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ بِباءٍ، وحَرَّكَ الياءَ أبُو عَمْرٍو.

ثُمَّ نَعَتَهم فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: [أنَّهُ] القُرْآَنُ، قالَهُ الجُمْهُورُ. فَعَلى هَذا، في مَعْنى ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أقْوالٌ قَدْ شَرَحْناها في [الأعْرافِ: ١٤٥] عِنْدَ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ .

والثّانِي: أنَّهُ جَمِيعُ الكَلامِ. ثُمَّ في المَعْنى قَوْلانِ. أحَدُهُما: [أنَّهُ الرَّجُلُ] (p-١٧١)يَجْلِسُ مَعَ القَوْمِ فَيَسْمَعُ كَلامَهُمْ، فَيَعْمَلُ بِالمَحاسِنِ ويُحَدِّثُ بِها، ويَكُفُّ عَنِ المَساوِئِ وُيُظْهِرُها، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: [أنَّهُ] لَمّا ادَّعى مُسَيْلِمَةُ أنَّهُ قَدْ أتى بِقُرْآَنٍ، وأتَتِ الكَهَنَةُ بِالكَلامِ المُزَخْرَفِ في الأباطِيلِ، فَرَّقَ المُؤْمِنُونَ بَيْنَ ذَلِكَ وبَيْنَ كَلامِ اللَّهِ، فاتَّبَعُوا كَلامَ اللَّهِ، ورَفَضُوا أباطِيلَ أُولَئِكَ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:11