All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

An-Nisāʾ 4:32 Juzʾ 5 Page 83

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And do not wish for that by which Allah has made some of you exceed others. For men is a share of what they have earned, and for women is a share of what they have earned. And ask Allah of his bounty. Indeed Allah is ever, of all things, Knowing.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقَوْالٍ.

أحَدُها: «أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ: يَغْزُو الرِّجالُ، ولا نَغْزُو، وإنَّما لَنا نِصْفُ المِيراثِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّانِي: أنَّ النِّساءَ قُلْنَ: ودِدْنَ أنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَنا الغَزْوَ، فَنُصِيبُ مِنَ الأجْرِ ما يُصِيبُ الرِّجالُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ لَمّا نَزَلْ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ الرِّجالُ: إنّا لَنَرْجُو (p-٦٩)أنْ نَفْضُلَ عَلى النِّساءِ بِحَسَناتِنا، كَما فُضِّلْنا عَلَيْهِنَّ في المِيراثِ، وقالَ النِّساءُ: إنّا لَنَرْجُو أنْ يَكُونَ الوِزْرُ عَلَيْنا نِصْفَ ما عَلى الرِّجالِ، كَما لَنا المِيراثُ عَلى النِّصْفِ مِن نَصِيبِهِمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ قَتادَةُ، والسُّدِّيُّ.

وَفِي مَعْنى هَذا التَّمَنِّي قَوْلانِ. . أحَدُهُما: أنْ يَتَمَنّى الرَّجُلُ مالَ غَيْرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعَطاءٌ. والثّانِي: أنْ يَتَمَنّى النِّساءُ أنْ يَكُنَّ رِجالًا. وقَدْ رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أنَّها قالَتْ: يا لَيْتَنا كُنّا رِجالًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.

وَلِلتَّمَنِّي وُجُوهٌ.

أحَدُها: أنْ يَتَمَنّى الإنْسانُ أنْ يُحَصِّلَ لَهُ مالَ غَيْرِهِ، ويَزُولَ عَنِ الغَيْرِ، فَهَذا الحَسَدُ.

والثّانِي: أنْ يَتَمَنّى مِثْلَ ما لِغَيْرِهِ، ولا يُحِبُّ زَوالَهُ عَنِ الغَيْرِ، فَهَذا هو الغِبْطَةُ ورُبَّما لَمْ يَكُنْ نَيْلُ ذَلِكَ مَصْلَحَةً في حَقِّ المُتَمَنِّي. قالَ الحَسَنُ: لا تَمَنَّ مالَ فُلانٍ، ولا مالَ فَلانٍ، وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ هَلاكَهُ في ذَلِكَ المالِ؟ .

والثّالِثُ: أنَّ تَتَمَنّى المَرْأةُ أنْ تَكُونَ رَجُلًا، ونَحْوَ هَذا مِمّا لا يَقَعُ، فَلْيَعْلَمِ العَبْدُ أنَّ اللَّهَ أعْلَمُ بِالمَصالِحِ، فَلْيَرْضَ بِقَضاءِ اللَّهِ، ولْتَكُنْ أمانِيهِ الزِّيادَةُ مِن عَمَلِ الآخِرَةِ.

(p-٧٠)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ بِهَذا الِاكْتِسابِ، المِيراثُ، وهو قَوْلُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ.

والثّانِي: أنَّهُ الثَّوابُ والعِقابُ. فالمَعْنى: أنَّ المَرْأةَ تُثابُ كَثَوابِ الرَّجُلِ، وتَأْثَمُ كَإثْمِهِ، هَذا قَوْلُ قَتادَةَ، وابْنِ السّائِبِ، ومُقاتِلٍ. واحْتَجَّ عَلى صِحَّتِهِ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ بِأنَّ المِيراثَ لا يَحْصُلُ بِالِاكْتِسابِ، وبِأنَّ الآَيَةَ نَزَلَتْ لِأجْلِ التَّمَنِّي والفَضْلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، والكِسائِيُّ، وأبانٌ، وخَلَفٌ في اخْتِيارِهِ (وَسَلُوا اللَّهَ (فَسَلِ الَّذِينَ (فَسَلْ بَنِي إسْرائِيلَ (وَسَلْ مَن أرْسَلْنا وما كانَ مِثْلَهُ مِنَ الأمْرِ المُواجِهِ بِهِ، وقَبْلَهُ "واوٌ" أوْ "فاءٌ" فَهو غَيْرُ مَهْمُوزٍ عِنْدَهم. وكَذَلِكَ نُقِلَ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، وشَيْبَةَ. وقَرَأ الباقُونَ بِالهَمْزِ في ذَلِكَ كُلِّهِ، ولَمْ يَخْتَلِفُوا في قَوْلِهِ: ﴿وَلْيَسْألُوا ما أنْفَقُوا﴾ [المُمْتَحَنَةِ: ١٠] أنَّهُ مَهْمُوزٌ.

وَفِي المُرادِ بِالفَضْلِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّ الفَضْلَ: الطّاعَةُ، قالَهُ سَعِيدٌ ابْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ. والثّانِي: أنَّهُ الرِّزْقُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، فَيَكُونُ المَعْنى: سَلُوا اللَّهَ ما تَتَمَنَّوْهُ مِنِ النِّعَمِ، ولا تَتَمَنَّوْا مالَ غَيْرِكم.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:32