All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

Fuṣṣilat 41:21 Juzʾ 24 Page 479

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And they will say to their skins, "Why have you testified against us?" They will say, "We were made to speak by Allah, who has made everything speak; and He created you the first time, and to Him you are returned.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ وقَرَأ نافِعٌ: "نَحْشُرُ" بِالنُّونِ "أعْداءَ" بِالنَّصْبِ.

(p-٢٥٠)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ لِيَتَلاحَقُوا.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي النّارَ الَّتِي حُشِرُوا إلَيْها ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، وفي المُرادِ بِالجُلُودِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحُدُها: الأيْدِي والأرْجُلُ. والثّانِي: الفُرُوجُ، رُوِيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أنَّهُ الجُلُودُ نَفْسُها، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ. وقَدْ أخْرَجَ مُسْلِمٌ في أفْرادِهِ مِن حَدِيثِ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَحِكَ فَقالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أضْحَكُ؟" قالَ: قُلْنا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: "مِن مُخاطَبَةِ العَبْدِ رَبَّهُ، يَقُولُ: يارَبِّ ألَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟ قالَ: يَقُولُ: بَلى، قالَ: فَيَقُولُ: فَإنِّي لا أُجِيزُ عَلَيَّ إلّا شاهِدًا مِنِّي، قالَ: فَيَقُولُ: كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا، وبِالكِرامِ الكاتِبِينَ شُهُودًا، قالَ: فَيَخْتِمُ عَلى فِيهِ، فَيُقالُ لِأرْكانِهِ: انْطِقِي، قالَ: فَتَنْطِقُ بِأعْمالِهِ، قالَ: ثُمَّ يُخْلّى بَيْنَهُ وبَيْنَ الكَلامِ، فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُناضِلُ" .»

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ أيْ: مِمّا نَطَقَ. وهاهُنا تَمَّ الكَلامُ. وما بَعْدَهُ لَيْسَ مِن جَوابِ الجُلُودِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ رَوى البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ في "الصَّحِيحَيْنِ" مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأسْتارِ الكَعْبَةِ، فَجاءَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ، قُرَشِيٌ وخَتْناهُ ثَقَفِيّانِ، أوْ ثَقَفِيٌّ وخَتْناهُ قُرَشِيّانِ، كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَتَكَلَّمُوا بِكَلامٍ لَمْ أسْمَعْهُ، (p-٢٥١)فَقالَ أحَدُهُمْ: أتُرَوْنَ اللَّهَ يَسْمَعُ كَلامَنا هَذا؟! فَقالَ الآخَرانِ: إنّا إذا رَفَعْنا أصْواتَنا سَمِعَهُ، وإنْ لَمْ نَرْفَعْ لَمْ يَسْمَعْ، وقالَ الآخَرُ: إنْ سَمِعَ مِنهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلَّهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: "وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم. . . . " إلى قَوْلِهِ: "مِنَ الخاسِرِينَ" .» ومَعْنى "تَسْتَتِرُونَ": تَسْتَخْفُونَ "أنْ يَشْهَدَ" أيْ: مِن أنْ يَشْهَدَ "عَلَيْكم سَمْعُكُمْ" لِأنَّكم لا تَقْدِرُونَ عَلى الِاسْتِخْفاءِ مِن جَوارِحِكُمْ، ولا تَظُنُّونَ أنَّها تَشْهَدُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ الكُفّارُ يَقُولُونَ: إنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ ما في أنْفُسِنا، ولَكِنَّهُ يَعْلَمُ ما يَظْهَرُ، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ ما تَعْمَلُونَ، ﴿أرْداكُمْ﴾ أهْلَكَكم.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: عَلى النّارِ، فَهي مَسْكَنُهُمْ، ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: يَسْألُوا أنْ يَرْجِعَ لَهم إلى ما يُحِبُّونَ، لَمْ يَرْجِعْ لَهُمْ، لِأنَّهم لا يَسْتَحِقُّونَ (p-٢٥٢)ذَلِكَ. يُقالُ: أعْتَبَنِي فَلانٌ، أيْ: أرْضانِي بَعْدَ إسْخاطِهِ إيّايَ. واسْتَعْتَبْتُهُ، أيْ: طَلَبْتُ مِنهُ أنْ يَعْتِبَ، أيْ: يَرْضى.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: سَبَّبْنا لَهم قُرَناءَ مِنَ الشَّياطِينِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: مِن أمْرِ الآخِرَةِ أنَّهُ لا جَنَّةَ ولا نارَ ولا بَعْثَ ولا حِسابَ، وما خَلْفَهُمْ: مِن أمْرِ الدُّنْيا، فَزَيَّنُوا لَهُمُ اللَّذّاتِ وجَمْعَ الأمْوالِ وتَرْكَ الإنْفاقِ في الخَيْرِ.

والثّانِي: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: مِن أمْرِ الدُّنْيا، وما خَلْفَهُمْ: مِن أمْرِ الآخِرَةِ، عَلى عَكْسِ الأوَّلِ.

والثّالِثُ: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: ما فَعَلُوهُ، وما خَلْفَهُمْ: ما عَزَمُوا عَلى فِعْلِهِ. وباقِي الآيَةِ [قَدْ] تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ [الإسْراءِ: ١٦، الأعْرافِ: ٣٨] .

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And you were not covering yourselves, lest your hearing testify against you or your sight or your skins, but you assumed that Allah does not know much of what you do.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ وقَرَأ نافِعٌ: "نَحْشُرُ" بِالنُّونِ "أعْداءَ" بِالنَّصْبِ.

(p-٢٥٠)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ لِيَتَلاحَقُوا.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي النّارَ الَّتِي حُشِرُوا إلَيْها ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، وفي المُرادِ بِالجُلُودِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحُدُها: الأيْدِي والأرْجُلُ. والثّانِي: الفُرُوجُ، رُوِيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أنَّهُ الجُلُودُ نَفْسُها، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ. وقَدْ أخْرَجَ مُسْلِمٌ في أفْرادِهِ مِن حَدِيثِ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَحِكَ فَقالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أضْحَكُ؟" قالَ: قُلْنا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: "مِن مُخاطَبَةِ العَبْدِ رَبَّهُ، يَقُولُ: يارَبِّ ألَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟ قالَ: يَقُولُ: بَلى، قالَ: فَيَقُولُ: فَإنِّي لا أُجِيزُ عَلَيَّ إلّا شاهِدًا مِنِّي، قالَ: فَيَقُولُ: كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا، وبِالكِرامِ الكاتِبِينَ شُهُودًا، قالَ: فَيَخْتِمُ عَلى فِيهِ، فَيُقالُ لِأرْكانِهِ: انْطِقِي، قالَ: فَتَنْطِقُ بِأعْمالِهِ، قالَ: ثُمَّ يُخْلّى بَيْنَهُ وبَيْنَ الكَلامِ، فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُناضِلُ" .»

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ أيْ: مِمّا نَطَقَ. وهاهُنا تَمَّ الكَلامُ. وما بَعْدَهُ لَيْسَ مِن جَوابِ الجُلُودِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ رَوى البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ في "الصَّحِيحَيْنِ" مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأسْتارِ الكَعْبَةِ، فَجاءَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ، قُرَشِيٌ وخَتْناهُ ثَقَفِيّانِ، أوْ ثَقَفِيٌّ وخَتْناهُ قُرَشِيّانِ، كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَتَكَلَّمُوا بِكَلامٍ لَمْ أسْمَعْهُ، (p-٢٥١)فَقالَ أحَدُهُمْ: أتُرَوْنَ اللَّهَ يَسْمَعُ كَلامَنا هَذا؟! فَقالَ الآخَرانِ: إنّا إذا رَفَعْنا أصْواتَنا سَمِعَهُ، وإنْ لَمْ نَرْفَعْ لَمْ يَسْمَعْ، وقالَ الآخَرُ: إنْ سَمِعَ مِنهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلَّهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: "وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم. . . . " إلى قَوْلِهِ: "مِنَ الخاسِرِينَ" .» ومَعْنى "تَسْتَتِرُونَ": تَسْتَخْفُونَ "أنْ يَشْهَدَ" أيْ: مِن أنْ يَشْهَدَ "عَلَيْكم سَمْعُكُمْ" لِأنَّكم لا تَقْدِرُونَ عَلى الِاسْتِخْفاءِ مِن جَوارِحِكُمْ، ولا تَظُنُّونَ أنَّها تَشْهَدُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ الكُفّارُ يَقُولُونَ: إنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ ما في أنْفُسِنا، ولَكِنَّهُ يَعْلَمُ ما يَظْهَرُ، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ ما تَعْمَلُونَ، ﴿أرْداكُمْ﴾ أهْلَكَكم.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: عَلى النّارِ، فَهي مَسْكَنُهُمْ، ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: يَسْألُوا أنْ يَرْجِعَ لَهم إلى ما يُحِبُّونَ، لَمْ يَرْجِعْ لَهُمْ، لِأنَّهم لا يَسْتَحِقُّونَ (p-٢٥٢)ذَلِكَ. يُقالُ: أعْتَبَنِي فَلانٌ، أيْ: أرْضانِي بَعْدَ إسْخاطِهِ إيّايَ. واسْتَعْتَبْتُهُ، أيْ: طَلَبْتُ مِنهُ أنْ يَعْتِبَ، أيْ: يَرْضى.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: سَبَّبْنا لَهم قُرَناءَ مِنَ الشَّياطِينِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: مِن أمْرِ الآخِرَةِ أنَّهُ لا جَنَّةَ ولا نارَ ولا بَعْثَ ولا حِسابَ، وما خَلْفَهُمْ: مِن أمْرِ الدُّنْيا، فَزَيَّنُوا لَهُمُ اللَّذّاتِ وجَمْعَ الأمْوالِ وتَرْكَ الإنْفاقِ في الخَيْرِ.

والثّانِي: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: مِن أمْرِ الدُّنْيا، وما خَلْفَهُمْ: مِن أمْرِ الآخِرَةِ، عَلى عَكْسِ الأوَّلِ.

والثّالِثُ: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: ما فَعَلُوهُ، وما خَلْفَهُمْ: ما عَزَمُوا عَلى فِعْلِهِ. وباقِي الآيَةِ [قَدْ] تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ [الإسْراءِ: ١٦، الأعْرافِ: ٣٨] .

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And that was your assumption which you assumed about your Lord. It has brought you to ruin, and you have become among the losers."

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ وقَرَأ نافِعٌ: "نَحْشُرُ" بِالنُّونِ "أعْداءَ" بِالنَّصْبِ.

(p-٢٥٠)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ لِيَتَلاحَقُوا.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي النّارَ الَّتِي حُشِرُوا إلَيْها ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، وفي المُرادِ بِالجُلُودِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحُدُها: الأيْدِي والأرْجُلُ. والثّانِي: الفُرُوجُ، رُوِيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أنَّهُ الجُلُودُ نَفْسُها، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ. وقَدْ أخْرَجَ مُسْلِمٌ في أفْرادِهِ مِن حَدِيثِ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَحِكَ فَقالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أضْحَكُ؟" قالَ: قُلْنا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: "مِن مُخاطَبَةِ العَبْدِ رَبَّهُ، يَقُولُ: يارَبِّ ألَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟ قالَ: يَقُولُ: بَلى، قالَ: فَيَقُولُ: فَإنِّي لا أُجِيزُ عَلَيَّ إلّا شاهِدًا مِنِّي، قالَ: فَيَقُولُ: كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا، وبِالكِرامِ الكاتِبِينَ شُهُودًا، قالَ: فَيَخْتِمُ عَلى فِيهِ، فَيُقالُ لِأرْكانِهِ: انْطِقِي، قالَ: فَتَنْطِقُ بِأعْمالِهِ، قالَ: ثُمَّ يُخْلّى بَيْنَهُ وبَيْنَ الكَلامِ، فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُناضِلُ" .»

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ أيْ: مِمّا نَطَقَ. وهاهُنا تَمَّ الكَلامُ. وما بَعْدَهُ لَيْسَ مِن جَوابِ الجُلُودِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ رَوى البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ في "الصَّحِيحَيْنِ" مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأسْتارِ الكَعْبَةِ، فَجاءَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ، قُرَشِيٌ وخَتْناهُ ثَقَفِيّانِ، أوْ ثَقَفِيٌّ وخَتْناهُ قُرَشِيّانِ، كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَتَكَلَّمُوا بِكَلامٍ لَمْ أسْمَعْهُ، (p-٢٥١)فَقالَ أحَدُهُمْ: أتُرَوْنَ اللَّهَ يَسْمَعُ كَلامَنا هَذا؟! فَقالَ الآخَرانِ: إنّا إذا رَفَعْنا أصْواتَنا سَمِعَهُ، وإنْ لَمْ نَرْفَعْ لَمْ يَسْمَعْ، وقالَ الآخَرُ: إنْ سَمِعَ مِنهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلَّهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: "وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم. . . . " إلى قَوْلِهِ: "مِنَ الخاسِرِينَ" .» ومَعْنى "تَسْتَتِرُونَ": تَسْتَخْفُونَ "أنْ يَشْهَدَ" أيْ: مِن أنْ يَشْهَدَ "عَلَيْكم سَمْعُكُمْ" لِأنَّكم لا تَقْدِرُونَ عَلى الِاسْتِخْفاءِ مِن جَوارِحِكُمْ، ولا تَظُنُّونَ أنَّها تَشْهَدُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ الكُفّارُ يَقُولُونَ: إنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ ما في أنْفُسِنا، ولَكِنَّهُ يَعْلَمُ ما يَظْهَرُ، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ ما تَعْمَلُونَ، ‏‏‏‏‏‏ أهْلَكَكم.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: عَلى النّارِ، فَهي مَسْكَنُهُمْ، ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: يَسْألُوا أنْ يَرْجِعَ لَهم إلى ما يُحِبُّونَ، لَمْ يَرْجِعْ لَهُمْ، لِأنَّهم لا يَسْتَحِقُّونَ (p-٢٥٢)ذَلِكَ. يُقالُ: أعْتَبَنِي فَلانٌ، أيْ: أرْضانِي بَعْدَ إسْخاطِهِ إيّايَ. واسْتَعْتَبْتُهُ، أيْ: طَلَبْتُ مِنهُ أنْ يَعْتِبَ، أيْ: يَرْضى.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: سَبَّبْنا لَهم قُرَناءَ مِنَ الشَّياطِينِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: مِن أمْرِ الآخِرَةِ أنَّهُ لا جَنَّةَ ولا نارَ ولا بَعْثَ ولا حِسابَ، وما خَلْفَهُمْ: مِن أمْرِ الدُّنْيا، فَزَيَّنُوا لَهُمُ اللَّذّاتِ وجَمْعَ الأمْوالِ وتَرْكَ الإنْفاقِ في الخَيْرِ.

والثّانِي: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: مِن أمْرِ الدُّنْيا، وما خَلْفَهُمْ: مِن أمْرِ الآخِرَةِ، عَلى عَكْسِ الأوَّلِ.

والثّالِثُ: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: ما فَعَلُوهُ، وما خَلْفَهُمْ: ما عَزَمُوا عَلى فِعْلِهِ. وباقِي الآيَةِ [قَدْ] تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ [الإسْراءِ: ١٦، الأعْرافِ: ٣٨] .

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

So [even] if they are patient, the Fire is a residence for them; and if they ask to appease [Allah], they will not be of those who are allowed to appease.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ وقَرَأ نافِعٌ: "نَحْشُرُ" بِالنُّونِ "أعْداءَ" بِالنَّصْبِ.

(p-٢٥٠)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ لِيَتَلاحَقُوا.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي النّارَ الَّتِي حُشِرُوا إلَيْها ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، وفي المُرادِ بِالجُلُودِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحُدُها: الأيْدِي والأرْجُلُ. والثّانِي: الفُرُوجُ، رُوِيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أنَّهُ الجُلُودُ نَفْسُها، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ. وقَدْ أخْرَجَ مُسْلِمٌ في أفْرادِهِ مِن حَدِيثِ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَحِكَ فَقالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أضْحَكُ؟" قالَ: قُلْنا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: "مِن مُخاطَبَةِ العَبْدِ رَبَّهُ، يَقُولُ: يارَبِّ ألَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟ قالَ: يَقُولُ: بَلى، قالَ: فَيَقُولُ: فَإنِّي لا أُجِيزُ عَلَيَّ إلّا شاهِدًا مِنِّي، قالَ: فَيَقُولُ: كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا، وبِالكِرامِ الكاتِبِينَ شُهُودًا، قالَ: فَيَخْتِمُ عَلى فِيهِ، فَيُقالُ لِأرْكانِهِ: انْطِقِي، قالَ: فَتَنْطِقُ بِأعْمالِهِ، قالَ: ثُمَّ يُخْلّى بَيْنَهُ وبَيْنَ الكَلامِ، فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُناضِلُ" .»

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ أيْ: مِمّا نَطَقَ. وهاهُنا تَمَّ الكَلامُ. وما بَعْدَهُ لَيْسَ مِن جَوابِ الجُلُودِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ رَوى البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ في "الصَّحِيحَيْنِ" مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأسْتارِ الكَعْبَةِ، فَجاءَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ، قُرَشِيٌ وخَتْناهُ ثَقَفِيّانِ، أوْ ثَقَفِيٌّ وخَتْناهُ قُرَشِيّانِ، كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَتَكَلَّمُوا بِكَلامٍ لَمْ أسْمَعْهُ، (p-٢٥١)فَقالَ أحَدُهُمْ: أتُرَوْنَ اللَّهَ يَسْمَعُ كَلامَنا هَذا؟! فَقالَ الآخَرانِ: إنّا إذا رَفَعْنا أصْواتَنا سَمِعَهُ، وإنْ لَمْ نَرْفَعْ لَمْ يَسْمَعْ، وقالَ الآخَرُ: إنْ سَمِعَ مِنهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلَّهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: "وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم. . . . " إلى قَوْلِهِ: "مِنَ الخاسِرِينَ" .» ومَعْنى "تَسْتَتِرُونَ": تَسْتَخْفُونَ "أنْ يَشْهَدَ" أيْ: مِن أنْ يَشْهَدَ "عَلَيْكم سَمْعُكُمْ" لِأنَّكم لا تَقْدِرُونَ عَلى الِاسْتِخْفاءِ مِن جَوارِحِكُمْ، ولا تَظُنُّونَ أنَّها تَشْهَدُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ الكُفّارُ يَقُولُونَ: إنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ ما في أنْفُسِنا، ولَكِنَّهُ يَعْلَمُ ما يَظْهَرُ، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ ما تَعْمَلُونَ، ﴿أرْداكُمْ﴾ أهْلَكَكم.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: عَلى النّارِ، فَهي مَسْكَنُهُمْ، ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: يَسْألُوا أنْ يَرْجِعَ لَهم إلى ما يُحِبُّونَ، لَمْ يَرْجِعْ لَهُمْ، لِأنَّهم لا يَسْتَحِقُّونَ (p-٢٥٢)ذَلِكَ. يُقالُ: أعْتَبَنِي فَلانٌ، أيْ: أرْضانِي بَعْدَ إسْخاطِهِ إيّايَ. واسْتَعْتَبْتُهُ، أيْ: طَلَبْتُ مِنهُ أنْ يَعْتِبَ، أيْ: يَرْضى.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: سَبَّبْنا لَهم قُرَناءَ مِنَ الشَّياطِينِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: مِن أمْرِ الآخِرَةِ أنَّهُ لا جَنَّةَ ولا نارَ ولا بَعْثَ ولا حِسابَ، وما خَلْفَهُمْ: مِن أمْرِ الدُّنْيا، فَزَيَّنُوا لَهُمُ اللَّذّاتِ وجَمْعَ الأمْوالِ وتَرْكَ الإنْفاقِ في الخَيْرِ.

والثّانِي: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: مِن أمْرِ الدُّنْيا، وما خَلْفَهُمْ: مِن أمْرِ الآخِرَةِ، عَلى عَكْسِ الأوَّلِ.

والثّالِثُ: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: ما فَعَلُوهُ، وما خَلْفَهُمْ: ما عَزَمُوا عَلى فِعْلِهِ. وباقِي الآيَةِ [قَدْ] تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ [الإسْراءِ: ١٦، الأعْرافِ: ٣٨] .

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And We appointed for them companions who made attractive to them what was before them and what was behind them [of sin], and the word has come into effect upon them among nations which had passed on before them of jinn and men. Indeed, they [all] were losers.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ وقَرَأ نافِعٌ: "نَحْشُرُ" بِالنُّونِ "أعْداءَ" بِالنَّصْبِ.

(p-٢٥٠)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ لِيَتَلاحَقُوا.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي النّارَ الَّتِي حُشِرُوا إلَيْها ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، وفي المُرادِ بِالجُلُودِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحُدُها: الأيْدِي والأرْجُلُ. والثّانِي: الفُرُوجُ، رُوِيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أنَّهُ الجُلُودُ نَفْسُها، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ. وقَدْ أخْرَجَ مُسْلِمٌ في أفْرادِهِ مِن حَدِيثِ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَحِكَ فَقالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أضْحَكُ؟" قالَ: قُلْنا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: "مِن مُخاطَبَةِ العَبْدِ رَبَّهُ، يَقُولُ: يارَبِّ ألَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟ قالَ: يَقُولُ: بَلى، قالَ: فَيَقُولُ: فَإنِّي لا أُجِيزُ عَلَيَّ إلّا شاهِدًا مِنِّي، قالَ: فَيَقُولُ: كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا، وبِالكِرامِ الكاتِبِينَ شُهُودًا، قالَ: فَيَخْتِمُ عَلى فِيهِ، فَيُقالُ لِأرْكانِهِ: انْطِقِي، قالَ: فَتَنْطِقُ بِأعْمالِهِ، قالَ: ثُمَّ يُخْلّى بَيْنَهُ وبَيْنَ الكَلامِ، فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُناضِلُ" .»

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ أيْ: مِمّا نَطَقَ. وهاهُنا تَمَّ الكَلامُ. وما بَعْدَهُ لَيْسَ مِن جَوابِ الجُلُودِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ رَوى البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ في "الصَّحِيحَيْنِ" مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأسْتارِ الكَعْبَةِ، فَجاءَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ، قُرَشِيٌ وخَتْناهُ ثَقَفِيّانِ، أوْ ثَقَفِيٌّ وخَتْناهُ قُرَشِيّانِ، كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَتَكَلَّمُوا بِكَلامٍ لَمْ أسْمَعْهُ، (p-٢٥١)فَقالَ أحَدُهُمْ: أتُرَوْنَ اللَّهَ يَسْمَعُ كَلامَنا هَذا؟! فَقالَ الآخَرانِ: إنّا إذا رَفَعْنا أصْواتَنا سَمِعَهُ، وإنْ لَمْ نَرْفَعْ لَمْ يَسْمَعْ، وقالَ الآخَرُ: إنْ سَمِعَ مِنهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلَّهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: "وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم. . . . " إلى قَوْلِهِ: "مِنَ الخاسِرِينَ" .» ومَعْنى "تَسْتَتِرُونَ": تَسْتَخْفُونَ "أنْ يَشْهَدَ" أيْ: مِن أنْ يَشْهَدَ "عَلَيْكم سَمْعُكُمْ" لِأنَّكم لا تَقْدِرُونَ عَلى الِاسْتِخْفاءِ مِن جَوارِحِكُمْ، ولا تَظُنُّونَ أنَّها تَشْهَدُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ الكُفّارُ يَقُولُونَ: إنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ ما في أنْفُسِنا، ولَكِنَّهُ يَعْلَمُ ما يَظْهَرُ، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ ما تَعْمَلُونَ، ﴿أرْداكُمْ﴾ أهْلَكَكم.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: عَلى النّارِ، فَهي مَسْكَنُهُمْ، ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: يَسْألُوا أنْ يَرْجِعَ لَهم إلى ما يُحِبُّونَ، لَمْ يَرْجِعْ لَهُمْ، لِأنَّهم لا يَسْتَحِقُّونَ (p-٢٥٢)ذَلِكَ. يُقالُ: أعْتَبَنِي فَلانٌ، أيْ: أرْضانِي بَعْدَ إسْخاطِهِ إيّايَ. واسْتَعْتَبْتُهُ، أيْ: طَلَبْتُ مِنهُ أنْ يَعْتِبَ، أيْ: يَرْضى.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: سَبَّبْنا لَهم قُرَناءَ مِنَ الشَّياطِينِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: مِن أمْرِ الآخِرَةِ أنَّهُ لا جَنَّةَ ولا نارَ ولا بَعْثَ ولا حِسابَ، وما خَلْفَهُمْ: مِن أمْرِ الدُّنْيا، فَزَيَّنُوا لَهُمُ اللَّذّاتِ وجَمْعَ الأمْوالِ وتَرْكَ الإنْفاقِ في الخَيْرِ.

والثّانِي: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: مِن أمْرِ الدُّنْيا، وما خَلْفَهُمْ: مِن أمْرِ الآخِرَةِ، عَلى عَكْسِ الأوَّلِ.

والثّالِثُ: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: ما فَعَلُوهُ، وما خَلْفَهُمْ: ما عَزَمُوا عَلى فِعْلِهِ. وباقِي الآيَةِ [قَدْ] تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ [الإسْراءِ: ١٦، الأعْرافِ: ٣٨] .

Reading a passage 3 ayat 5 ayat 10 ayat Just this one

The same ayah, in another commentary

Fuṣṣilat 41:21