All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Az-Zukhruf 43:2 Juzʾ 25 Page 489

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

By the clear Book,

Read in the muṣḥaf

(p-٣٠١)سُورَةُ الزُّخْرُفِ

هِيَ مَكِّيَّةٌ بِإجْماعِهِمْ

وَقالَ مُقاتِلٌ: هي مَكِّيَّةٌ، إلّا آيَةً، وهي قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الزُّخْرُفِ: ٤٥] .

(p-٣٠٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حم﴾ قَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ [المُؤْمِنِ] .

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قَسَمٌ بِالقُرْآنِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أنْزَلْناهُ. وما بَعْدَ هَذا تَقَدَّمَ بَيانُهُ [النِّساءِ: ٨٢، يُوسُفَ: ٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿وَإنَّهُ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: في أصْلِ الكِتابِ، وأصْلُ كُلِّ شَيْءٍ: أُمُّهُ، والقُرْآنُ مُثْبَتٌ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَدَيْنا﴾ أيْ: عِنْدَنا ﴿لَعَلِيٌّ﴾ أيْ: رَفِيعٌ.

وَفِي مَعْنى الحَكِيمِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: مُحْكَمٌ، أيْ: مَمْنُوعٌ مِنَ الباطِلِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: حاكِمٌ لِأهْلِ الإيمانِ بِالجَنَّةِ ولِأهْلِ الكُفْرِ بِالنّارِ، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ، والمَعْنى: إنْ كَذَّبْتُمْ بِهِ يا أهْلَ مَكَّةَ فَإنَّهُ عِنْدَنا شَرِيفٌ عَظِيمُ المَحَلِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: نُمْسِكُ عَنْكم فَلا نَذْكُرُكم صَفْحًا، أيْ: إعْراضًا، يُقالُ: صَفَحْتُ عَنْ فُلانٍ: إذا أعْرَضْتُ عَنْهُ، والأصْلُ في ذَلِكَ أنْ تُوَلِّيَهُ صَفْحَةَ عُنُقِكَ، قالَ كُثَيِّرٌ يَصِفُ امْرَأةً:

؎ صَفُوحًا فَما تَلْقاكَ إلّا بَخِيلَةً فَمَن مَلَّ مِنها ذَلِكَ الوَصْلَ مَلَّتِ

أيْ: مُعْرِضَةً بِوَجْهِها، يُقالُ؛ ضَرَبْتُ عَنْ فُلانٍ كَذا: إذا أمْسَكْتَهُ وأضْرَبْتَ عَنْهُ. ‏‏ ‏‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: "أنْ كُنْتُمْ" بِالنَّصْبِ، أيْ: لِأنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ. وقَرَأ نافِعٌ، وحَمْزَةُ، (p-٣٠٣)والكِسائِيُّ: "إنْ كُنْتُمْ" بِكَسْرِ الهَمْزَةِ. قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا عَلى مَعْنى الِاسْتِقْبالِ، أيْ: إنْ تَكُونُوا مُسْرِفِينَ نَضْرِبْ عَنْكُمُ الذِّكْرَ.

وَفِي المُرادِ بِالذِّكْرِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ ذِكْرُ العَذابِ، فالمَعْنى: أفَنُمْسِكُ عَنْ عَذابِكم ونَتْرُكُكم عَلى كُفْرِكُمْ؟! وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ.

والثّانِي: أنَّهُ القُرْآنُ، فالمَعْنى: أفَنُمْسِكُ عَنْ إنْزالِ القُرْآنِ مِن أجْلِ أنَّكم لا تُؤْمِنُونَ بِهِ؟! وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ، وابْنِ زَيْدٍ.

وَقالَ قَتادَةُ: "مُسْرِفِينَ" بِمَعْنى مُشْرِكِينَ.

ثُمَّ أعَلَمَ نَبِيَّهُ أنِّي قَدْ بَعَثْتُ رُسُلًا فَكُذِّبُوا فَأهْلَكْتُ المُكَذِّبِينَ بِالآياتِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مِن قُرَيْشٍ ﴿بَطْشًا﴾ أيْ: قُوَّةً ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: سَبَقَ وصْفُ عِقابِهِمْ فِيما أُنْزِلَ عَلَيْكَ. وقِيلَ: سَبَقَ تَشْبِيهُ حالِ أُولَئِكَ بِهَؤُلاءِ في التَّكْذِيبِ، فَسَتَقَعُ المُشابَهَةُ بَيْنَهم في الإهْلاكِ.

ثُمَّ أخْبَرَ عَنْ جَهْلِهِمْ حِينَ أقَرُّوا بِأنَّهُ خالِقُ السَّمَواتِ والأرْضِ ثُمَّ عَبَدُوا غَيْرَهُ بِالآيَةِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ؛ ثُمَّ الَّتِي تَلِيها مُفَسَّرَةٌ في [طَه: ٥٣] إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: لِكَيْ تَهْتَدُوا في أسْفارِكم إلى مَقاصِدِكم.

The same ayah, in another commentary

Az-Zukhruf 43:2