All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Ḥujurāt 49:10 Juzʾ 26 Page 516

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

The believers are but brothers, so make settlement between your brothers. And fear Allah that you may receive mercy.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الآيَةُ، في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: ما رَوى البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ في "الصَّحِيحَيْنِ" مِن حَدِيثِ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَوْ أتَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ: فَرَكِبَ حِمارًا وانْطَلَقَ مَعَهُ المُسْلِمُونَ يَمْشُونَ، فَلَمّا أتاهُ النَّبِيُّ ﷺ، قالَ: إلَيْكَ عَنِّي، فَواللَّهِ لَقَدْ آذانِي نَتَنُ حِمارِكَ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: واللَّهِ لِحِمارُ رَسُولِ اللَّهِ أطْيَبُ رِيحًا مِنكَ، فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِن قَوْمِهِ، وغَضِبَ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما أصْحابُهُ، فَكانَ بَيْنَهم ضَرْبٌ بِالجَرِيدِ والأيْدِي والنِّعالِ، فَبَلَغَنا أنَّهُ أُنْزِلَتْ فِيهِمْ "وَإنْ طائِفَتانِ. . . " الآيَةُ.» وقَدْ أخْرَجا جَمِيعًا مِن حَدِيثِ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبادَةَ، فَمَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ، فَخَمَّرَ ابْنُ أُبَيٍّ وجْهَهُ بِرِدائِهِ، وقالَ: لا تُغَبِّرُوا عَلَيْنا، فَذَكَرَ الحَدِيثَ، وأنَّ (p-٤٦٣)المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ واليَهُودَ اسْتَبُّوا.» وقَدْ ذَكَرْتُ الحَدِيثَ بِطُولِهِ في "المُغْنِي" و "الحَدائِقِ" . وقالَ مُقاتِلٌ: «وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى الأنْصارِ وهو عَلى حِمارٍ لَهُ، فَبالَ الحِمارُ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: أُفٍّ، وأمْسَكَ عَلى أنْفِهِ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ: واللَّهِ لَهو أطْيَبُ رِيحًا مِنكَ، فَكانَ بَيْنَ قَوْمِ ابْنِ أُبَيٍّ وابْنِ رَواحَةَ ضَرْبٌ بِالنِّعالِ والأيْدِي والسَّعَفِ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.»

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في رَجُلَيْنِ مِنَ الأنْصارِ كانَتْ بَيْنَهُما مُماراةٌ في حَقِّ بَيْنِهِما، فَقالَ أحَدُهُما: لَآخُذَنَّ حَقِّي عَنْوَةً، وذَلِكَ لِكَثْرَةِ عَشِيرَتِهِ، ودَعاهُ الآخَرُ لِيُحاكِمَهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يَزَلِ الأمْرُ بَيْنَهُما حَتّى تَناوَلَ بَعْضُهم بَعْضًا بِالأيْدِي والنِّعالِ، قالَهُ قَتادَةُ. وقالَ مُجاهِدٌ: المُرادُ بِالطّائِفَتَيْنِ: الأوْسُ والخَزْرَجُ؛ اقْتَتَلُوا بِالعِصِيِّ بَيْنَهم. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ: "اقْتَتَلا" عَلى فِعْلِ اثْنَيْنِ مُذَكَّرَيْنِ. وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ النّاجِي، وأبُو الجَوْنِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "اقْتَتَلَتا" بِتاءٍ وألْفٍ بَعْدَ اللّامِ عَلى فِعْلِ اثْنَيْنِ مُؤَنَّثَتَيْنِ. وقالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ بِالدُّعاءِ إلى حُكْمِ كِتابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ والرِّضى بِما فِيهِ لَهُما وعَلَيْها ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ طَلَبَتْ ما لَيْسَ لَها، ولَمْ تَرْجِعْ إلى الصُّلْحِ، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ: تَرْجِعُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: إلى طاعَتِهِ في الصُّلْحِ الَّذِي أمَرَ بِهِ.

(p-٤٦٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأقْسِطُوا﴾ أيِ: اعْدِلُوا في الإصْلاحِ بَيْنَهُما.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: إذا كانُوا مُتَّفِقِينَ في دِينِهِمْ رَجَعُوا بِاتِّفاقِهِمْ إلى أصْلِ النَّسَبِ، لِأنَّهم لِآدَمَ وحَوّاءَ، فَإذا اخْتَلَفَتْ أدْيانُهُمُ افْتَرَقُوا في النَّسَبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قَرَأ الأكْثَرُونَ: ["بَيْنَ أخَوَيْكُمْ"] بِياءٍ عَلى التَّثْنِيَةِ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، ومُعاوِيَةُ، وسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، وابْنُ جُبَيْرٍ، [وَقَتادَةُ]، وأبُو العالِيَةِ، وابْنُ يَعْمَرَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، ويَعْقُوبُ: "بَيْنَ إخْوَتِكُمْ" بِتاءٍ مَعَ كَسْرِ الهَمْزَةِ عَلى الجَمْعِ. وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وأبُو رَزِينٍ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، والحَسَنُ، والشَّعْبِيُّ، وابْنُ سِيرِينَ: "بَيْنَ إخْوانِكُمْ" بِالنُّونِ وألِفٍ قَبْلَها. قالَ قَتادَةُ: ويَعْنِي بِذَلِكَ الأوْسَ والخَزْرَجَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥujurāt 49:10