All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Maʿārij 70:39 Juzʾ 29 Page 569

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

No! Indeed, We have created them from that which they know.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ مُقاتِلٌ: عَنى بِهِ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ الجُمَحِيَّ. وفي الهَلُوعِ سَبْعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ المَوْصُوفُ بِما يَلِي هَذِهِ الآيَةَ، رَواهُ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ، والزَّجّاجُ.

والثّانِي: أنَّهُ الحَرِيصُ عَلى ما لا يَحِلُّ لَهُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: البَخِيلُ، قالَهُ الحَسَنُ، والضَّحّاكُ.

والرّابِعُ: الشَّحِيحُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

والخامِسُ: الشَّرِهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والسّادِسُ: الضَّجُورُ، قالَهُ عِكْرَمَةُ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلٌ، والفَرّاءُ.

والسّابِعُ: الشَّدِيدُ الجَزِعُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: أصابَهُ الفَقْرُ "جَزُوعًا" لا يَصْبِرُ، ولا يَحْتَسِبُ "وَإذا مَسَّهُ الخَيْرُ" أصابَهُ المالُ "مَنُوعًا" بِمَنعِهِ مِن حَقِّ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ "إلّا المُصَلِّينَ" وهم أهْلُ الإيمانِ بِاللَّهِ. وإنَّما اسْتَثْنى الجَمْعَ مِنَ الإنْسانِ، لِأنَّهُ اسْمُ جِنْسِ "الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ" وفِيهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُمُ الَّذِينَ يُحافِظُونَ عَلى المَكْتُوباتِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ.

والثّانِي: أنَّهم لا يَلْتَفِتُونَ عَنْ أيْمانِهِمْ وشَمائِلِهِمْ في الصَّلاةِ، قالَهُ عُقْبَةُ بْنُ عامِرٍ، واخْتارَهُ الزَّجّاجُ. قالَ: ويَكُونُ اشْتِقاقُهُ مِنَ الدّائِمِ، وهو السّاكِنُ، كَما جاءَ (p-٣٦٤)فِي الحَدِيثِ «أنَّهُ نَهى عَنِ البَوْلِ في الماءِ الدّائِمِ.»

والثّالِثُ: أنَّهُمُ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ فِعْلَ التَّطَوُّعِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ قَدْ سَبَقَ شَرْحُ هَذِهِ الآيَةِ والَّتِي بَعْدَها في [الذّارِياتِ: ١٩] وبَيَّنّا مَعْنى "يَوْمَ الدِّينِ" في "الفاتِحَةِ" . وما بَعْدَ هَذا قَدْ شَرَحْناهُ في [المُؤْمِنِينَ: ٧ ٨] إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لأماناتِهِمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحْدَهُ: "لِأمانَتِهِمْ"، ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: "بِشَهادَتِهِمْ" عَلى التَّوْحِيدِ. وقَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: "بِشَهاداتِهِمْ" جَمْعًا ﴿قائِمُونَ﴾ أيْ: يَقُومُونَ فِيها بِالحَقِّ ولا يَكْتُمُونَها ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ نَزَلَتْ في جَماعَةٍ مِنَ الكُفّارِ جَلَسُوا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْتَهْزِؤُونَ بِالقُرْآنِ، ويُكَذِّبُونَ بِهِ. قالَ الزَّجّاجُ: والمُهْطِعُ: المُقْبِلُ بِبَصَرِهِ عَلى الشَّيْءِ لا يُزايِلُهُ، وكانُوا يَنْظُرُونَ إلى النَّبِيِّ نَظَرَ عَداوَةٍ. وقَدْ سَبَقَ الخِلافُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ [إبْراهِيمَ: ٤٣،والقَمَرِ: ٨] .

قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ . قالَ الفَرّاءُ: العِزُونَ: الحِلَقُ، الجَماعاتُ، واحِدَتُها: عِزَةٌ، وكانُوا يَجْتَمِعُونَ حَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فَيَقُولُونَ: إنْ دَخَلَ هَؤُلاءِ الجَنَّةَ، كَما يَقُولُ مُحَمَّدٌ ﷺ فَلَنَدْخُلَنَّها قَبْلَهُمْ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، والحَسَنُ، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، والأعْمَشُ، والمُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ "أنْ يَدْخُلَ" بِفَتْحِ الياءِ، وضَمِّ الخاءِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: عِزِينَ جَمْعُ عِزَةٍ، مِثْلُ ثُبَةٍ، وثُبِينَ، فَهي (p-٣٦٥)جَماعاتٌ في تَفْرِقَةٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ أيْ: لا يَكُونُ ذَلِكَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: مِن نُطْفَةٍ، ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ، ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ، فالمَعْنى: لا يَسْتَوْجِبُ الجَنَّةَ أحَدٌ بِما يَدَّعِيهِ مِنَ الشَّرَفِ عَلى غَيْرِهِ، إذِ الأصْلُ واحِدٌ، وإنَّما يَسْتَوْجِبُها بِالطّاعَةِ.

والثّانِي: إنّا خَلَقْناهم مِن أقْذارٍ. فَبِماذا يَسْتَحِقُّونَ الجَنَّةَ ولَمْ يُؤْمِنُوا؟! وقَدْ رَوى بِشْرُ بْنُ جِحاشٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ثُمَّ بَزَقَ، قالَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: أنّى تُعْجِزُنِي، وقَدْ خَلَقْتُكَ مِن مِثْلِ هَذِهِ؟! حَتّى إذا سَوَّيْتُكَ، وعَدَّلْتُكَ، مَشَيْتَ بَيْنَ بُرْدَيْنِ، ولِلْأرْضِ مِنكَ (p-٣٦٦)وَئِيدٌ، فَجَمَعْتَ، ومَنَعْتَ، حَتّى إذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ قُلْتَ: أتَصَدَّقُ، وأنّى أوانُ الصَّدَقَةِ؟! .»

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ قَدْ تَكَلَّمْنا عَلَيْهِ في [الحاقَّةِ: ٣٨] والمُرادُ بِالمَشارِقِ، والمَغارِبِ: شَرْقُ كُلِّ يَوْمٍ ومَغْرِبُهُ "إنّا لَقادِرُونَ عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنهُمْ" أيْ: نَخْلُقُ أمْثَلَ مِنهُمْ، وأطْوَعَ لِلَّهِ حِينَ عَصَوْا ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مُفَسَّرٌ في [الواقِعَةِ: ٦٠] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ في باطِلِهِمْ ﴿وَيَلْعَبُوا﴾ أيْ: يَلْهُوا في دُنْياهم ‏‏ ‏‏‏‏‏ وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ "يَلْقَوْا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ" وهو يَوْمُ القِيامَةِ. وهَذا لَفْظُ أمْرٍ، مَعْناهُ الوَعِيدِ. وذَكَرَ المُفَسِّرُونَ أنَّهُ مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ. وإذا قُلْنا: إنَّهُ وعِيدٌ بِلِقاءِ يَوْمِ القِيامَةِ، فَلا وجْهَ لِلنَّسْخِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: يَخْرُجُونَ بِسُرْعَةٍ كَأنَّهم يَسْتَبِقُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ بِضَمِّ النُّونِ والصّادِ. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وهو واحِدُ الأنْصابِ، وهي آلِهَتُهُمُ الَّتِي كانُوا يَعْبُدُونَها. فَعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: كَأنَّهم إلى آلِهَتِهِمُ الَّتِي كانُوا يَعْبُدُونَها يُسْرِعُونَ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ وسُكُونِ الصّادِ، وهي في مَعْنى القِراءَةِ الأُولى، إلّا أنَّهُ مَصْدَرٌ. كَقَوْلِ القائِلِ: نَصَبْتُ الشَّيْءَ أنْصِبُهُ نَصْبًا. قالَ قَتادَةُ: مَعْناهُ: كَأنَّهم إلى شَيْءٍ مَنصُوبٍ يُسْرِعُونَ. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: تَأْوِيلُهُ: كَأنَّهم إلى صَنَمٍ مَنصُوبٍ يُسْرِعُونَ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، (p-٣٦٧)وَأبُو مِجْلَزٍ، والنَّخَعِيُّ "نُصْبٍ" بِرَفْعِ النُّونِ، وإسْكانِ الصّادِ. وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو عُثْمانَ النَّهْدَيُّ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ "إلى نَصَبٍ" بِفَتْحِ النُّونِ والصّادِ جَمِيعًا. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: النُّصُبُ: حَجَرٌ يُنْصَبُ أوْ صَنَمٌ، يُقالُ: نَصْبٌ، ونُصْبٌ، ونُصُبٌ. وقالَ الفَرّاءُ: النَّصْبُ والنُّصْبُ واحِدٌ، وهو مَصْدَرٌ، والجَمْعُ: الأنْصابُ. وقالَ الزَّجّاجُ: النَّصْبُ، والنُّصُبُ: العَلَمُ المَنصُوبُ. قالَ الفَرّاءُ: والإيفاضُ: الإسْراعُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ قَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وعَمْرُو ابْنُ دِينارٍ "ذِلَّةُ ذَلِكَ اليَوْمِ" بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وبِخَفْضِ المِيمِ. وباقِي السُّورَةِ قَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ [المَعارِجِ: ٤٢] .

The same ayah, in another commentary

Al-Maʿārij 70:39