All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

An-Nāziʿāt 79:32 Juzʾ 30 Page 584

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And the mountains He set firmly

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: قَدْ جاءَكَ. وقَدْ بَيَّنّا هَذا في [طَهَ: ٩] وما بَعْدَهُ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿طُوًى﴾ ﴿اذْهَبْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: " طَوى اذْهَبْ " غَيْرَ مُجْراةٍ. وقَرَأ الباقُونَ " طَوًى " مُنَوَّنَةً ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ: " تَزَكّى " بِتَشْدِيدِ الزّايِ، أيْ: تُطَهَّرُ مِنَ الشِّرْكِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ: أدْعُوكَ إلى تَوْحِيدِهِ، وعِبادَتِهِ ﴿فَتَخْشى﴾ عَذابَهُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وفِيها قَوْلانِ.

(p-٢١)أحَدُهُما: أنَّها اليَدُ والعَصا، قالَهُ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ. والثّانِي: أنَّها اليَدُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَذَّبَ﴾ أيْ بِأنَّها مِنَ اللَّهِ، ﴿وَعَصى﴾ نَبِيَّهُ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: أعْرَضَ عَنِ الإيمانِ ﴿يَسْعى﴾ أيْ: يَعْمَلُ بِالفَسادِ في الأرْضِ ﴿فَحَشَرَ﴾ أيْ: فَجَمَعَ قَوْمَهُ وجُنُودَهُ ﴿فَنادى﴾ لَمّا اجْتَمَعُوا ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: لا رَبَّ فَوْقِي. وقِيلَ: أرادَ أنَّ الأصْنامَ أرْبابٌ، وأنا رَبُّها ورَبُّكم. وقِيلَ: أرادَ: أنا رَبُّ السّادَةِ والقادَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ الأُولى قَوْلُهُ: " ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي " [القَصَصُ: ٣٨] والآخِرَةُ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، والشَّعْبِيُّ، ومُقاتِلٌ، والفَرّاءُ. ورَواهُ ابْنُ أبِي نُجَيْحٍ عَنْ مُجاهِدٍ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ بَيْنَهُما أرْبَعُونَ سَنَةً. قالَ السُّدِّيُّ: فَبَقِيَ بَعْدَ الآخِرَةِ ثَلاثِينَ سَنَةً. قالَ الفَرّاءُ: فالمَعْنى: أخَذَهُ اللَّهُ أخَذًا نَكالًا لِلْآخِرَةِ والأُولى.

والثّانِي: المَعْنى: جَعَلَهُ اللَّهُ نَكالَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، أغْرَقَهُ في الدُّنْيا، وعَذَّبَهُ في الآخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ. وقالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: عَذَّبَهُ اللَّهُ في أوَّلِ النَّهارِ بِالغَرَقِ، وفي آخِرِهِ بِالنّارِ.

والثّالِثُ: أنَّ الأُولى: تَكْذِيبُهُ وعِصْيانُهُ. والآخِرَةَ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏، قالَهُ أبُو رَزِينٍ.

والرّابِعُ: أنَّها أوَّلُ أعْمالِهِ وآخِرُها، رَواهُ مَنصُورٌ عَنْ مُجاهِدٍ. قالَ الزَّجّاجُ: النَّكالُ: مَنصُوبٌ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ، لِأنَّ مَعْنًى أخَذَهُ اللَّهُ: نَكَّلَ اللَّهُ بِهِ نَكالَ الآخِرَةِ (p-٢٢)والأُولى: فَأغْرَقَهُ في الدُّنْيا ويُعَذِّبُهُ في الآخِرَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏ ‏‏‏ الَّذِي فُعِلَ بِفِرْعَوْنَ ﴿لَعِبْرَةً﴾ أيْ: لَعِظَةٌ ‏‏‏ ‏‏ اللَّهَ.

ثُمَّ خاطَبَ مُنْكِرِي البَعْثِ، فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: ذَهَبَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ إلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿بَناها﴾ مِن صِفَةِ السَّماءِ، فَيَكُونُ المَعْنى: أمِ السَّماءُ الَّتِي بَناها. وقالَ قَوْمٌ: السَّماءُ لَيْسَ مِمّا تُوصَلُ، ولَكِنَّ المَعْنى: أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا، أمِ السَّماءُ أشَدُّ خَلْقًا. ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفَ خَلَقَها، فَقالَ تَعالى: ﴿بَناها﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: أخَلْقُكم بَعْدَ المَوْتِ أشَدُّ عِنْدَكُمْ، أمِ السَّماءُ في تَقْدِيرِكُمْ؟ وهُما في قُدْرَةِ اللَّهِ واحِدٌ. ومَعْنى: " بَناها " رَفَعَها. وكُلُّ شَيْءٍ ارْتَفَعَ فَوْقَ شَيْءٍ فَهو بِناءٌ. ومَعْنى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ رَفْعَ ارْتِفاعَها وعُلُوَّها في الهَواءِ ﴿فَسَوّاها﴾ بِلا شُقُوقٍ، ولا فُطُورٍ، ولا تَفاوُتٍ، يَرْتَفِعُ فِيهِ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: أظْلَمَهُ فَجَعَلَهُ مُظْلِمًا. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: غَطَشَ اللَّيْلُ وأغْطَشَ، وغَبَشَ وأغْبَشَ، وغَسَقَ وأغْسَقَ، وغَشِيَ وأغْشى، كُلُّهُ بِمَعْنى أظْلَمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: أبْرَزَ نَهارَها. والمَعْنى: أظْهَرَ نُورَها بِالشَّمْسِ. وإنَّما أضافَ النُّورَ والظُّلْمَةَ إلى السَّماءِ لِأنَّهُما عَنْها يَصْدُرانِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: بَعْدَ خَلْقِ السَّماءِ ﴿دَحاها﴾ أيْ: بَسَطَها. وبَعْضُ مَن يَقُولُ: إنَّ الأرْضَ خُلِقَتْ قَبْلَ السَّماءِ يَزْعُمُ أنَّ " بَعْدَ " هاهُنا بِمَعْنى " قَبْلَ " كَقَوْلِهِ (p-٢٣)تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأنْبِياءُ: ١٠٥] . وبَعْضُهم يَقُولُ: هي بِمَعْنى " مَعَ " كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [القَلَمُ: ١٣]، ولا يَمْتَنِعُ أنْ تَكُونَ الأرْضُ خُلِقَتْ قَبْلَ السَّماءِ، ثُمَّ دُحِيَتْ بَعْدَ كَمالِ السَّماءِ، وهَذا مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ. وقَدْ أشَرْنا إلى هَذا الخِلافِ في [البَقَرَةِ: ٢٩] . ونُصِبَتِ الأرْضُ بِمُضْمَرٍ تَفْسِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿دَحاها﴾ .

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: فَجَّرَ العُيُونَ مِنها ﴿وَمَرْعاها﴾ وهو ما يَأْكُلُهُ النّاسُ والأنْعامُ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: أثْبَتَها ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: لِلْإمْتاعِ، لِأنَّ مَعْنى أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها: أمْتَعَ بِذَلِكَ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: " مَتاعًا لَكم " أيْ: مَنفَعَةً [لَكُمْ] .

The same ayah, in another commentary

An-Nāziʿāt 79:32