All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

An-Nāziʿāt 79:39 Juzʾ 30 Page 584

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Then indeed, Hellfire will be [his] refuge.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والطّامَّةُ: الحادِثَةُ الَّتِي تَطِمُّ عَلى ما سِواها، أيْ: تَعْلُو فَوْقَهُ. وفي المُرادِ بِها هاهُنا ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي فِيها البَعْثُ.

(p-٢٤)والثّانِي: أنَّها حِينَ يُقالُ لِأهْلِ النّارِ؛ قُومُوا إلى النّارِ.

والثّالِثُ: أنَّها حِينَ يُساقُ أهْلُ الجَنَّةِ إلى الجَنَّةِ، وأهْلُ النّارِ إلى النّارِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ أيْ: ما عَمِلَ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: لِأبْصارِ النّاظِرِينَ. قالَ مُقاتِلٌ: يُكْشَفُ عَنْها الغِطاءُ فَيَنْظُرُ إلَيْها الخَلْقُ. وقَرَأ أبُو مِجْلَزٍ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ " لِمَن تَرى " بِالتّاءِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُعاذٌ القارِيءُ " لِمَن رَأى " بِهَمْزَةٍ بَيْنَ الرّاءِ والألِفِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ في كُفْرِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عَلى الآخِرَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ هي المَأْوى لَهُ. وهَذا جَوابُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَإنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قَدْ ذَكَرْناهُ في سُورَةِ [الرَّحْمَنِ: ٤٦] .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: عَمّا تَهْوى مِنَ المَحارِمِ. قالَ مُقاتِلٌ: هو الرَّجُلُ يَهُمُّ بِالمَعْصِيَةِ، فَيَذْكُرُ مَقامَهُ لِلْحِسابِ، فَيَتْرُكُها.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَدْ سَبَقَ في [الأعْرافِ: ١٨٧] ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: لَسْتَ في شَيْءٍ مِن عِلْمِها وذِكْرِها. والمَعْنى: أنَّكَ لا تَعْلَمُها ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: مُنْتَهى عِلْمِها ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ " مُنْذِرٌ " بِالتَّنْوِينِ. ومَعْنى الكَلامِ: إنَّما أنْتَ مُخَوِّفٌ مَن يَخافُها. والمَعْنى: إنَّما يَنْفَعُ إنْذارُكَ مَن يَخافُها، وهو المُؤْمِنُ بِها. وأمّا مَن لا يَخافُها فَكَأنَّهُ لَمْ يُنْذَرْ ﴿كَأنَّهُمْ﴾ يَعْنِي: كُفّارَ قُرَيْشٍ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: يُعايِنُونَ القِيامَةَ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في الدُّنْيا. وقِيلَ: في قُبُورِهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: قَدْرُ آخِرِ النَّهارِ مِن بَعْدِ العَصْرِ، أوْ أوَّلِهِ إلى أنْ تَرْتَفِعَ (p-٢٥)الشَّمْسُ. قالَ الزَّجّاجُ: والهاءُ والألِفِ في " ضُحاها " عائِدانِ إلى العَشِيَّةِ.

والمَعْنى: إلّا عَشِيَّةً، أوْ ضُحى العَشِيَّةِ. قالَ الفَرّاءُ:

فَإنْ قِيلَ: لِلْعَشِيَّةِ ضُحًى، إنَّما الضُّحى لِصَدْرِ النَّهارِ؟

فالجَوابُ: أنَّ هَذا ظاهِرٌ في كَلامِ العَرَبِ أنْ يَقُولُوا: آتِيكَ العَشِيَّةَ، أوْ غَداتَها، أوْ آتِيكَ الغَداةَ، أوْ عَشِيَّتَها، فَتَكُونُ العَشِيَّةُ في مَعْنى " آخِرٍ "، والغَداةُ في مَعْنى " أوَّلَ " . أنْشَدَنِي بَعْضُ بَنِي عُقَيْلٍ:

؎ نَحْنُ صَبَحْنا عامِرًا في دارِها عَشِيَّةَ الهِلالِ أوْ سِرارِها

أرادَ: عَشِيَّةَ الهِلالِ، أوْ عَشِيَّةَ سِرارِ العَشِيَّةِ، فَهَذا أشَدُّ مِن قَوْلِهِمْ: آتِيكَ الغَداةَ أوْ عَشِيَّتَها.

The same ayah, in another commentary

An-Nāziʿāt 79:39