All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Anfāl 8:35 Juzʾ 9 Page 181

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And their prayer at the House was not except whistling and handclapping. So taste the punishment for what you disbelieved.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ سَبَبُ نُزُولِها أنَّهم كانُوا يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ ويُصَفِّقُونَ ويُصَفِّرُونَ ويَضَعُونَ خُدُودَهم بِالأرْضِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ. فَأمّا المُكاءُ، فَفِيهِ قَوْلانِ. (p-٣٥٣)أحَدُهُما: أنَّهُ الصَّفِيرُ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ، وابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ، وأبُو عُبَيْدَةَ، والزَّجّاجُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. قالَ ابْنُ فارِسٍ: يُقالُ: مَكا الطّائِرُ [يَمْكُو] مُكاءً: إذا صَفَّرَ، ويُقالُ: مَكِيَتْ يَدُهُ [تَمْكى] مَكًى، مَقْصُورٌ، أيْ: غَلُظَتْ وخَشُنَتْ، ويُقالُ: تَمَكّى: إذا تَوَضَّأ. وأنْشَدُوا:

؎ أنَّكَ والجَوْرُ عَلى سَبِيلِ كالمُتَمَكِّي بِدَمِ القَتِيلِ

وَسُئِلَ أبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنَ عَنِ المُكاءِ، فَجَمَعَ كَفَّيْهِ، وجَعَلَ يَصْفِرُ فِيهِما.

والثّانِي: أنَّهُ إدْخالُ أصابِعِهِمْ في أفْواهِهِمْ يَخْلِطُونَ بِهِ وبِالتَّصْدِيَةِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ صَلاتَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: أهْلُ اللُّغَةِ يُنْكَرُونَ أنْ يَكُونَ المُكاءُ إدْخالَ الأصابِعِ في الأفْواهِ، وقالُوا: لا يَكُونُ إلّا الصَّفِيرُ. وفي التَّصْدِيَةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها التَّصْفِيقُ، قالَهُ [ابْنُ] عُمَرَ، وابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والجُمْهُورُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: صَدى: إذا صَفَّقَ بِيَدَيْهِ. قالَ الرّاجِزُ:

؎ ضَنَّتْ بِخَدٍّ وجَلَّتْ عَنْ خَدٍّ ∗∗∗ وأنا مِن غَرْوِ الهَوى أُصْدِّي

الغَرْوُ: العَجَبُ، يُقالُ: لا غَرْوَ مِن كَذا، أيْ: لا عَجَبَ.

والثّانِي: أنَّ التَّصْدِيَةَ: صَدَّهُمُ النّاسُ عَنِ البَيْتِ الحَرامِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: هو صَدُّهم عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ودِينِهِ. وزَعَمَ مُقاتِلٌ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا صَلّى في المَسْجِدِ الحَرامِ، قامَ رَجُلانِ مِنَ المُشْرِكِينَ مِن بَنِي عَبْدِ الدّارِ عَنْ (p-٣٥٤)يَمِينِهِ فَيَصْفِرانِ، ورَجُلانِ عَنْ يَسارِهِ فَيُصَفِّقانِ، فَتَخْتَلِطُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ صَلاتُهُ وقِراءَتُهُ، فَقَتَلَهُمُ اللهُ بِبَدْرٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ.»

فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ سَمّى المُكاءَ والتَّصْدِيَةَ صَلاةً؟

فَعَنْهُ: جَوابانِ ذَكَرَهُما ابْنُ الأنْبارِيِّ.

أحَدُهُما: أنَّهم جَعَلُوا ذَلِكَ مَكانَ الصَّلاةِ، ومَشْهُورٌ في كَلامِ العَرَبِ أنْ يَقُولَ الرَّجُلَ: زُرْتُ عَبْدَ اللهِ، فَجَعَلَ جَفائِي صِلَتِي، أيْ: أقامَ الجَفاءَ مَقامَ الصِّلَةِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ قُلْتُ لَهُ أطْعِمْنِي عَمِيمُ تَمْرًا ∗∗∗ فَكانَ تَمْرِي كَهْرَةً وزَبْرًا

أيْ: أقامَ الصِّياحَ عَلَيَّ مَقامَ التَّمْرِ.

والثّانِي: أنَّ مَن كانَ المُكاءُ والتَّصْدِيَةُ صَلاتَهُ، فَلا صَلاةَ لَهُ، كَما تَقُولُ العَرَبُ: ما لِفُلانٍ عَيْبٌ إلّا السَّخاءُ، يُرِيدُونَ: مِنَ السَّخاءِ عَيْبُهُ، فَلا عَيْبَ لَهُ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ فَتًى كَمُلَتْ خَيْراتُهُ غَيْرَ أنَّهُ ∗∗∗ جَوادٌ فَلا يُبْقِي مِنَ المالِ باقِيًا

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:35