All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Ghāshiyah 88:22 Juzʾ 30 Page 592

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

You are not over them a controller.

Read in the muṣḥaf

(p-٩٨)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: في نِعْمَةٍ وكَرامَةٍ ﴿لِسَعْيِها﴾ في الدُّنْيا ﴿راضِيَةٌ﴾ والمَعْنى: رَضِيَتْ بِثَوابِ عَمَلِها ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ قَدْ فَسَّرْناهُ في " الحاقَّةِ " [آيَةُ: ٢٢] ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، ورُوَيْسٌ " لا يُسْمَعُ " بِياءٍ مَضْمُومَةٍ. " لاغِيَةٌ " بِالرَّفْعِ. وقَرَأ نافِعٌ كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ بِتاءٍ مَضْمُومَةٍ، والباقُونَ بِتاءٍ مَفْتُوحَةٍ، ونَصْبِ " لاغِيَةً " والمَعْنى: لا تَسْمَعُ فِيها كَلِمَةَ [لَغْوٍ] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ألْواحُها مِن ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٌ بِالزَّبَرْجَدِ، والدُّرِّ، والياقُوتِ، مُرْتَفِعَةٌ ما لَمْ يَجِئْ أهْلُها، فَإذا أرادَ أنْ يَجْلِسَ عَلَيْها صاحِبُها، تَواضَعَتْ لَهُ حَتّى يَجْلِسَ عَلَيْها، ثُمَّ تَرْتَفِعُ إلى مَوْضِعِها ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عِنْدَهم وقَدْ ذَكَرْنا " الأكْوابَ " في [الزُّخْرُفِ: ٧١] ﴿وَنَمارِقُ﴾ وهي الوَسائِدُ، واحِدُها: نُمْرُقَةٌ بِضَمِّ النُّونِ. قالَ الفَرّاءُ: وسَمِعْتُ بَعْضَ كَلْبٍ تَقُولُ: نِمْرِقَةٌ، بِكَسْرِ النُّونِ والرّاءِ ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ بَعْضُها إلى جَنْبِ بَعْضٍ، والزَّرابِيُّ: الطَّنافِسُ [الَّتِي] لَها خَمْلٌ رَقِيقٌ [مَبْثُوثَةٌ] كَثِيرَةٌ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كَثِيرَةٌ مُفَرَّقَةٌ. قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا نَعَتَ اللَّهَ سُبْحانَهُ ما في الجَنَّةِ، عَجِبَ مِن ذَلِكَ أهْلُ الكَفَرَةِ، فَذَكَّرَهم صُنْعَهُ، فَقالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وقالَ قَتادَةُ: ذَكَرَ اللَّهُ ارْتِفاعَ [سُرُرِ] الجَنَّةِ، وفُرُشِها، فَقالُوا: كَيْفَ نَصْعَدُها، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. قالَ العُلَماءُ: وإنَّما خَصَّ الإبِلَ مِن غَيْرِها لِأنَّ العَرَبَ لَمْ يَرَوْا بَهِيمَةً قَطُّ أعْظَمَ مِنها، ولَمْ يُشاهِدُوا الفِيلَ إلّا الشّاذُّ مِنهُمْ، ولِأنَّها كانَتْ أنْفَسَ أمْوالِهِمْ وأكْثَرَها، لا تُفارِقُهم ولا يُفارِقُونَها، فَيُلاحِظُونَ فِيها العِبَرَ الدّالَّةَ عَلى قُدْرَةِ الخالِقِ، مِن إخْراجِ لَبَنِها مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ [وَ] مِن عَجِيبِ خَلْقِها، وهي عَلى عِظَمِها مُذَلَّلَةٌ لِلْحِمْلِ الثَّقِيلِ، وتَنْقادُ لِلصَّبِيِّ الصَّغِيرِ، ولَيْسَ في ذَواتِ الأرْبَعِ ما يُحْمَلُ عَلَيْهِ وقْرُهُ وهو بارِكٌ فَيُطِيقُ النُّهُوضَ بِهِ سِواها. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، والأصْمَعِيُّ عَنْ أبِي عَمْرٍو: " الإبْلِ " بِإسْكانِ الباءِ، وتَخْفِيفِ اللّامِ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وعائِشَةُ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، والجَحْدَرِيُّ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ، ويُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ وهارُونُ كِلاهُما عَنْ أبِي عَمْرٍو: " الإبِلِّ " بِكَسْرِ الباءِ، وتَشْدِيدِ اللّامِ. قالَ هارُونُ: قالَ أبُو عَمْرٍو: " الإبِلُّ " بِتَشْدِيدِ اللّامِ: السَّحابُ الَّذِي يَحْمِلُ الماءَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو العالِيَةِ، وأبُو عِمْرانَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ " خَلَقْتُ " بِفَتْحِ الخاءِ، وضَمِّ التّاءِ.

وَكَذَلِكَ قَرَؤُوا: " رَفَعْتُ " و " نَصَبْتُ " و " سَطَحْتُ " .

(p-١٠٠)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ مِنَ الأرْضِ حَتّى لا يَنالَها شَيْءٌ بِغَيْرِ عَمَدٍ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ عَلى الأرْضِ لا تَزُولُ ولا تَتَغَيَّرُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: بُسِطَتْ. والسَّطْحُ: بَسْطُ الشَّيْءِ، وكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى [قُدْرَةِ] خالِقِهِ ﴿فَذَكِّرْ﴾ أيْ: عِظْ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: واعِظٌ، ولَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ أمْرٌ بِغَيْرِ التَّذْكِيرِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِمُسَلَّطٍ، فَتَقْتُلُهم وتُكْرِهُهم عَلى الإيمانِ. ثُمَّ نَسَخَتْها آيَةُ السَّيْفِ. وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والحَلْوانِيُّ عَنِ ابْنِ عامِرٍ: " بِمُسَيْطِرٍ " بِالسِّينِ. وقَدْ سَبَقَ بَيانُ " المُسَيْطِرِ " في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ هُمُ المُصَيْطِرُونَ﴾ [الطَّوْرِ: ٣٧] .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ وهَذا اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ مَعْناهُ: لَكِنْ مَن تَوَلّى ﴿وَكَفَرَ﴾ بَعْدَ التَّذَكُّرِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وعَمْرُو بْنُ العاصِ، وأنَسُ بْنُ مالِكٍ، وأبُو مِجْلَزٍ، وقَتادَةُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: " ألا مَن تَوَلّى " بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وتَخْفِيفِ اللّامِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهو أنْ يُدْخِلَهُ جَهَنَّمَ، وذَلِكَ أنَّهم قَدْ عَذَّبُوا في الدُّنْيا (p-١٠١)بِالجُوعِ، والقَتْلِ، والأسْرِ، فَكانَ عَذابُ جَهَنَّمَ هو الأكْبَرَ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وعائِشَةُ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وأبُو جَعْفَرٍ: " إيّابَهم " بِتَشْدِيدِ الياءِ، أيْ: رُجُوعُهم ومَصِيرُهم بَعْدَ المَوْتِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ مُقاتِلٌ: أيْ: جَزاءَهم.

The same ayah, in another commentary

Al-Ghāshiyah 88:22