﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ﴾ مواظبين على العدل لا تعدلوا عنه يمينًا ولا شمالًا ﴿ ﴾ ليكن أداؤها ابتغاء وجه الله ﴿ ﴾ أي: ولو عاد ضررها على نفسك أو عليهم أو تقول الإقرار شهادة على نفسه ﴿ ﴾ المشهود عليه ﴿ ﴾ أي: بالغني والفقير منكم فكلوا أمرهما إليه فلا ترحم فقره ولا ترهب غناه، وضمير التثنية لما دل عليه المذكور وهو جنس الغني والفقير لا إليه وإلا لوحد ﴿ ﴾ أي: لأن تعدلوا عن الحق ﴿ ﴾ أي: تحرفوا الشهادة وتغيروها ﴿ ﴾ عن أدائها ﴿ ﴾ فيجازيكم عليه ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ خطاب للمؤمنين كلهم أو لمؤمني أهل الكتاب حين قالوا: يا رسول الله آمنا بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه، أو خطاب لليهود والنصارى ﴿ ﴾ اثبتوا عليه أو آمنوا بمحمد كما آمنتم بموسى وعيسى ﴿ ﴾ القرآن ﴿ ﴾ يعني جنس الكتاب لا بكتاب دون كتاب ﴿ ﴾ أي: بشئ من ذلك ﴿ ﴾ عن المقصد بحيث لا يكاد يعود على سواء السبيل ﴿ ﴾ بالتوراة ﴿ ﴾ بها بعبادة العجل ﴿ ﴾ بها بعد عود موسى إليهم ﴿ ﴾ بعيسى ﴿ ﴾ بمحمد عليه الصلاة والسلام واستمروا عليه حتى ماتوا ﴿ ﴾ طريقًا إلى الهدى، ولا فرجًا ولا مخرجًا، فإن الكافر إذا أسلم يغفر الله كفره السابق، لكن من تقرر منه الإيمان والكفر ثم استمر على الكفر لا يغفر الله كفره اللاحق والسابق.
أو نزلت في قوم مرتدين آمنوا ثم ارتدوا مرارًا لا في اليهود فقيل معناه: من تكرر منه الإيمان فالكفر لا يغفر الله له لاستبعاد التوبة منه، لأن قلوبهم طبعت على الباطل فلا يثبت على الحق، وعن علي رضى الله عنه يقتل ولا يقبل توبته ﴿ ﴾ من باب التهكم ﴿ ﴾ فإنهم أيضًا آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن مرارًا، ثم استمروا بالإصرار على النفاق ﴿ ﴾ مرفوع أو منصوب بالذم ﴿ ﴾ والغلبة على المسلمين أو يتعززون بموالاتهم ﴿ ﴾ أي: له القوة والغلبة لا يعز إلا من أعزه ﴿ ﴾ في القرآن ﴿أنْ﴾ أي: أنه ﴿ ﴾ حالان من الآيات ﴿ ﴾ مع من يكفر ويستهزئ ﴿ ﴾ الاستهزاء، وهذا تذكار ما نزل عليهم بمكة من قوله ”وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا“ الآية [الأنعام: ٦٨]، ﴿ ﴾ في الكفر إن رضيتم بذلك، أو في الإثم فإنكم قادرون على الإعراض والإنكار، وقيل: هي منسوخة بقوله: ﴿ ﴾ إلخ ﴿ ﴾ كما اجتمعوا على الاستهزاء بالآيات ﴿ ﴾ ينتظرون وقوع أمر بكم، بدل من الذين أو مبتدأ وخبره ﴿ ﴾ ففي الدين والنصرة فأسهموا لنا من الغنيمة ﴿ ﴾ من الظفر فإن الحرب سجال ﴿﴾ للكافرين ﴿ ﴾ ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم وأسركم فما فعلنا شيئًا من ذلك ﴿ ﴾ بأن ثبطناهم عنكم بتخييلنا لهم ما ضعفت به قلوبهم وتوانينا في مظاهرتهم، أو معناه نصرفكم عن الدخول في جملتهم، فإن المنافقين حذروا الكافرين ومنعوا الإسلام ﴿ ﴾ بما يعلمه منكم من البواطن ﴿ ﴾ حجة في الآخرة أو ظهور أو استيلاء كليًّا في الدنيا.