﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ أي: إذا أردتم القيام إليها وهو مطلق أريد به التقييد أي: إذا قمتم إليها محدثين وقيل: الأمر شامل للمحدثين على الإيجاب وللمطهرين على وجه الندب وقال بعضهم: إن الآية نزلت إعلامًا من الله أن الوضوء لا يجب إلا عند القيام إلى صلاة دون غيرها من الأعمال، لأنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أحدث امتنع من الأعمال كلها حتى يتوضأ ﴿ ﴾ أي مع المرافق فالجمهور على دخول المرفقين في الغسول، قيل: ومنه علم وجوب النية كما إذا قلنا إذا رأيت الأمير فقم أي: فقم له ﴿ ﴾ الباء للإلصاق ﴿ ﴾ نصبه نافع والكسائى وابن عامر وحفص ويعقوب عطفا على ﴿﴾، وجرَّه الباقون وعلى الإنصاف ظاهر قراءة النصب على وجوب الغسل وظاهر الثانية على وجوب المسح، فإن جر الجوار وإن كان بابًا واسعًا فهو خلاف الظاهر، والأحاديث الصحاح تدل على وجوب الغسل دلالة لا محيص عنها ﴿ ﴾ فاغتسلوا ﴿ ﴾ قد مر تفسيره في سورة النساء ولعل فائدة التكرار بيان أنواع الطهارة هنا أيضًا ﴿ ﴾: بما فرض من الغسل والوضوء والتيمم ﴿ ﴾: ضيق ﴿ ﴾: من الإحداث والذنوب ﴿ ﴾ ببيان ما هو مطهرة للقلوب والأبدان عن الآثام والإحداث ﴿ ﴾: نعمتي فأزيدها عليكم ﴿ ﴾: من القديم والحديث لأجل الدين والدنيا ﴿ ﴾ حين بايعوا النبي ﷺ على السمع والطاعة في منشطهم ومكرهم أو الميثاق الذي أخذ عليهم حين أخرجهم من صلب آدم، وقيل: هذا تذكار لليهود بما أخذ عليهم من العهود في متابعة محمد عليه الصلاة والسلام ﴿ ﴾ في نقض عهده ﴿ ﴾ بخفياتها فضلًا عن جلياتها ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونوا قَوّامِينَ لله﴾ أي: قائمين بالحق لله لا للرياء ﴿ ﴾ بالعدل لا بالجور ﴿ ﴾ يحملنكم ﴿شَنَئانُ قَوْمٍ﴾ عداوتهم ﴿ ﴾ بل الزموا العدل مع العدو والصديق ﴿ ﴾ أي: العدل ﴿ ﴾ اللام للاختصاص واستعمل أفعل التفضِيل في محل ليس في الجانب الآخر منه شيء كقوله تعالى: ”أصْحابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأحْسَنُ مَقِيلًا“ [الفرقان: ٢٤] وكم مثله في كلام البلغاء ﴿ ﴾ فيجازيكم به ﴿ ﴾ مستأنفة مبنية لثاني مفعولي وعد أو وعد واقع على تلك الجملة كأنه قال: وعدهم هذا القول ﴿ ﴾ فلا ينفكون عنها ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكرُوا نعْمَتَ اللهِ عَلَيْكمْ إذْ هَمَّ﴾ متعلق بنعمة الله ﴿ ﴾: بالقتل ﴿ ﴾ رد مضرتها عنكم ﴿ ﴾ فمن توكل عليه كفاه اللهُ أربه، نزلت لما أراد قوم من العرب أن يكبوا على رسول الله وأصحابه ﷺ إذا اشتغلوا بصلاة العصر، فأخبرهم جبريل وجاء بصلاة الخوف. أو في قوم من اليهود صنعوا طعامًا ليقتلوهم فأوحى الله إليه بشأنهم. أو في بني النضير حين أرادوا أن يلقوا على رأسه عليه الصلاة والسلام الرحا إذا جلس تحت الجدار فأطلعه على كيدهم، أو في قوم أرسلوا أعرابيًا لقصده فجاءه وهو ﷺ راقد تحت شجرة فسل سيف رسول الله ﷺ فقال من يمنعك مني؟ فقال: اللهُ فأسقطه جبريل من يده وأخذه الرسول ﷺ.