All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Māʾidah 5:6 Juzʾ 6 Page 108

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, when you rise to [perform] prayer, wash your faces and your forearms to the elbows and wipe over your heads and wash your feet to the ankles. And if you are in a state of janabah, then purify yourselves. But if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women and do not find water, then seek clean earth and wipe over your faces and hands with it. Allah does not intend to make difficulty for you, but He intends to purify you and complete His favor upon you that you may be grateful.

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ الشَّرائِعِ المُتَعَلِّقَةِ بِدِينِهِمْ بَعْدَ بَيانِ ما يَتَعَلَّقُ بِدُنْياهم.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: أرَدْتُمُ القِيامَ إلَيْها، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏، عَبَّرَ عَنْ إرادَةِ الفِعْلِ بِالفِعْلِ المُسَبَّبِ عَنْها مَجازًا لِلْإيجازِ، والتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ مَن أرادَ الصَّلاةَ حَقُّهُ أنْ يُبادِرَ إلَيْها، بِحَيْثُ لا يَنْفَكُّ عَنْ إرادَتِها، أوْ إذا قَصَدْتُمُ الصَّلاةَ إطْلاقًا لِاسْمِ أحَدِ لازِمَيْها عَلى لازِمِها الآخَرِ. وظاهِرُ الآيَةِ الكَرِيمَةِ يُوجِبُ الوُضُوءَ عَلى كُلِّ قائِمٍ إلَيْها، وإنْ لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا، لِما أنَّ الأمْرَ لِلْوُجُوبِ قَطْعًا، والإجْماعُ عَلى خِلافِهِ. وقَدْ رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلّى الصَّلَواتِ الخَمْسَ يَوْمَ الفَتْحِ بِوُضُوءٍ واحِدٍ، فَقالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: صَنَعْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: " عَمْدًا فَعَلْتُهُ يا عُمَرُ "»، يَعْنِي: بَيانًا لِلْجَوازِ. وحَمْلُ الأمْرِ بِالنِّسْبَةِ إلى غَيْرِ المُحْدِثِ عَلى النَّدْبِ مِمّا لا مَساغَ لَهُ، فالوَجْهُ أنَّ الخِطابَ خاصٌّ بِالمُحْدِثِينَ بِقَرِينَةِ دَلالَةِ الحالِ، واشْتِراطُ الحَدَثِ في التَّيَمُّمِ الَّذِي هو بَدَلُهُ، وما نُقِلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ والخُلَفاءِ مِن أنَّهم كانُوا يَتَوَضَّئُونَ لِكُلِّ صَلاةٍ، فَلا دَلالَةَ فِيهِ عَلى أنَّهم كانُوا يَفْعَلُونَهُ بِطَرِيقِ الوُجُوبِ أصْلًا، كَيْفَ لا وما رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن قَوْلِهِ: " «مَن تَوَضَّأ عَلى طُهْرٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَناتٍ» " صَرِيحٌ في أنَّ ذَلِكَ كانَ مِنهم بِطَرِيقِ النَّدْبِ، وما قِيلَ: كانَ ذَلِكَ أوَّلَ الأمْرِ ثُمَّ نُسِخَ، يَرُدُّهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: " «المائِدَةُ مِن آخِرِ القرآن نُزُولًا، فَأحِلُّوا حَلالَها وحَرِّمُوا حَرامَها» " .

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: أمِرُّوا عَلَيْها الماءَ، ولا حاجَةَ إلى الدَّلْكِ، خِلافًا لِمالِكٍ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الجُمْهُورُ عَلى دُخُولِ المِرْفَقَيْنِ في المَغْسُولِ، ولِذَلِكَ قِيلَ: " إلى " بِمَعْنى مَعَ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ . وقِيلَ: هي إنَّما تُفِيدُ مَعْنى الغايَةِ مُطْلَقًا، وأمّا دُخُولُها في الحُكْمِ، أوْ خُرُوجُها مِنهُ، فَلا دَلالَةَ لَها عَلَيْهِ، وإنَّما هو أمْرٌ يَدُورُ عَلى الدَّلِيلِ الخارِجِيِّ، كَما في: حَفِظْتُ القرآن مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾؛ فَإنَّ الدُّخُولَ في الأوَّلِ والخُرُوجَ في الثّانِي مُتَيَقَّنٌ بِناءً عَلى تَحَقُّقِ الدَّلِيلِ، وحَيْثُ لَمَّ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ في الآيَةِ، وكانَتِ الأيْدِي مُتَناوِلَةً لِلْمَرافِقِ، حُكِمَ بِدُخُولِها فِيها احْتِياطًا. وقِيلَ: " إلى " مِن حَيْثُ إفادَتُها لِلْغايَةِ تَقْتَضِي خُرُوجَها، لَكِنْ لَمّا لَمْ تَتَمَيَّزِ الغايَةُ هَهُنا عَنْ ذِي الغايَةِ، وجَبَ إدْخالُها احْتِياطًا.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الباءُ مَزِيدَةٌ، وقِيلَ: لِلتَّبْعِيضِ، فَإنَّهُ الفارِقُ بَيْنَ قَوْلِكَ: مَسَحْتُ المِندِيلَ، ومَسَحْتُ بِالمِندِيلِ، وتَحْقِيقُهُ أنَّها تَدُلُّ عَلى تَضْمِينِ الفِعْلِ مَعْنى الإلْصاقِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: وألْصِقُوا المَسْحَ بِرُءُوسِكم، وذَلِكَ لا يَقْتَضِي الِاسْتِيعابَ كَما يَقْتَضِيهِ ما لَوْ قِيلَ: وامْسَحُوا رُءُوسَكم، فَإنَّهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: " ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ " .

واخْتَلَفَ العُلَماءُ في القَدْرِ الواجِبِ، فَأوْجَبَ الشّافِعِيُّ أقَلَّ ما يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ أخْذًا بِاليَقِينِ، وأبُو حَنِيفَةَ بِبَيانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ مَسَحَ عَلى ناصِيَتِهِ وقَدَّرَها (p-11)بِرُبُعِ الرَّأْسِ، ومالِكٌ مَسَحَ الكُلَّ أخْذًا بِالِاحْتِياطِ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى وُجُوهِكم، ويُؤَيِّدُهُ السُّنَّةُ الشّائِعَةُ، وعَمَلُ الصَّحابَةِ، وقَوْلُ أكْثَرِ الأئِمَّةِ، والتَّحْدِيدُ إذِ المَسْحُ لَمْ يُعْهَدْ مَحْدُودًا. وقُرِئَ بِالجَرِّ عَلى الجِوارِ، ونَظِيرُهُ في القرآن كَثِيرٌ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾، ونَظائِرِهِ. ولِلنُّحاةِ في ذَلِكَ بابٌ مُفْرَدٌ، وفائِدَتُهُ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَقْتَصِدَ في صَبِّ الماءِ عَلَيْها، ويَغْسِلَها غَسْلًا قَرِيبًا مِنَ المَسْحِ، وفي الفَصْلِ بَيْنَهُ وبَيْنَ أخَواتِهِ إيماءٌ إلى أفْضَلِيَّةِ التَّرْتِيبِ. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ؛ أيْ: وأرْجُلُكم مَغْسُولَةٌ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: فاغْتَسِلُوا، وقُرِئَ: ( فاطْهُرُوا )؛ أيْ: فَطَهِّرُوا أبْدانَكم. وفي تَعْلِيقِ الأمْرِ بِالطَّهارَةِ الكُبْرى بِالحَدَثِ الأكْبَرِ إشارَةٌ إلى اشْتِراطِ الأمْرِ بِالطَّهارَةِ الصُّغْرى بِالحَدَثِ الأصْغَرِ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ مَرَضًا يُخافُ بِهِ الهَلاكُ، أوِ ازْدِيادُهُ بِاسْتِعْمالِ الماءِ.

‏‏ ‏ ‏‏‏؛ أيْ: مُسْتَقِرِّينَ عَلَيْهِ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مِن: لِابْتِداءِ الغايَةِ، وقِيلَ: لِلتَّبْعِيضِ، وهي مُتَعَلِّقَةٌ بِامْسَحُوا. وقُرِئَ: ( فَأُمُّوا صَعِيدًا )، وقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مُشْبَعًا في سُورَةِ النِّساءِ، فَلْيُرْجَعْ إلَيْهِ، ولَعَلَّ التَّكْرِيرَ لِيَتَّصِلَ الكَلامُ في أنْواعِ الطَّهارَةِ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: ما يُرِيدُ بِالأمْرِ بِالطَّهارَةِ لِلصَّلاةِ، أوْ بِالأمْرِ بِالتَّيَمُّمِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ مِن ضِيقٍ في الِامْتِثالِ بِهِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ما يُرِيدُ بِذَلِكَ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: لِيُنَظِّفَكم، أوْ لِيُطَهِّرَكم عَنِ الذُّنُوبِ، فَإنَّ الوُضُوءَ مُكَفِّرٌ لَها، أوْ لِيُطَهِّرَكم بِالتُّرابِ إذا أعْوَزَكُمُ التَّطَهُّرُ بِالماءِ، فَمَفْعُولُ يُرِيدُ في المَوْضِعَيْنِ مَحْذُوفٌ، واللّامُ لِلْعِلَّةِ، وقِيلَ: مَزِيدَةٌ. والمَعْنى: ما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ عَلَيْكم مِن حَرَجٍ في بابِ الطَّهارَةِ، حَتّى لا يُرَخِّصَ لَكم في التَّيَمُّمِ، ولَكِنْ يُرِيدُ أنْ يُطَهِّرَكم بِالتُّرابِ، إذا أعْوَزَكُمُ التَّطَهُّرُ بِالماءِ.

‏‏‏‏ بِشَرْعِهِ ما هو مَطْهَرَةٌ لِأبْدانِكم ومَكْفَرَةٌ لِذُنُوبِكم.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ في الدِّينِ، أوْ لِيُتِمَّ بِرُخَصِهِ إنْعامَهُ عَلَيْكم بِعَزائِمِهِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ نِعْمَتَهُ. ومِن لَطائِفِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّها مُشْتَمِلَةٌ عَلى سَبْعَةِ أُمُورٍ كُلُّها مُثَنًّى، طَهارَتانِ: أصْلٌ وبَدَلٌ، والأصْلُ اثْنانِ: مُسْتَوْعِبٌ وغَيْرُ مُسْتَوْعِبٍ، وبِاعْتِبارِ الفِعْلِ غَسْلٌ ومَسْحٌ، وبِاعْتِبارِ المَحِلِّ مَحْدُودٌ وغَيْرُ مَحْدُودٍ، وأنَّ آلَتَهُما مائِعٌ وجامِدٌ، ومُوجِبُهُما حَدَثٌ أصْغَرُ وأكْبَرُ، وأنَّ المُبِيحَ لِلْعُدُولِ إلى البَدَلِ مَرَضٌ وسَفَرٌ، وأنَّ المَوْعُودَ عَلَيْهِما تَطْهِيرُ الذُّنُوبِ وإتْمامُ النِّعْمَةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:6