All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

Al-Māʾidah 5:6 Juzʾ 6 Page 108

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, when you rise to [perform] prayer, wash your faces and your forearms to the elbows and wipe over your heads and wash your feet to the ankles. And if you are in a state of janabah, then purify yourselves. But if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women and do not find water, then seek clean earth and wipe over your faces and hands with it. Allah does not intend to make difficulty for you, but He intends to purify you and complete His favor upon you that you may be grateful.

Read in the muṣḥaf
زاد المسير Ibn al-Jawzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى إذا أرَدْتُمُ القِيامَ إلى الصَّلاةِ، كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [النَّحْلِ: ٩٨] قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وهَذا كَما تَقُولُ: إذا آخَيْتَ فَآخِ أهْلَ الحَسَبِ، وإذا اتَّجَرْتَ فاتَّجِرْ في البَزِّ. قالَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الكَلامُ مُقَدَّمًا ومُؤَخَّرًا، تَقْدِيرُهُ: إذا غَسَلْتُمْ وُجُوهَكم، واسْتَوْفَيْتُمُ الطُّهُورَ، فَقُومُوا إلى الصَّلاةِ. ولِلْعُلَماءِ في المُرادِ بِالآيَةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ مُحْدِثِينَ، فاغْسِلُوا، فَصارَ الحَدَثُ مُضْمَرًا في وُجُوبِ الوُضُوءِ، وهَذا قَوْلُ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ، وأبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ، وابْنِ عَبّاسٍ، والفُقَهاءِ.

(p-٢٩٩)والثّانِي: أنَّ الكَلامَ عَلى إطْلاقِهِ مِن غَيْرِ إضْمارٍ، فَيَجِبُ الوُضُوءُ عَلى كُلِّ مَن يُرِيدُ الصَّلاةَ، مُحْدِثًا كانَ، أوْ غَيْرَ مُحْدِثٍ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وعِكْرِمَةَ، وابْنِ سِيرِينَ. ونَقَلَ عَنْهم أنَّ هَذا الحُكْمَ غَيْرُ مَنسُوخٍ، ونَقَلَ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ العُلَماءِ أنَّ ذَلِكَ كانَ واجِبًا، ثُمَّ نُسِخَ بِالسُّنَّةِ، وهو ما رَوى بُرَيْدَةُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلّى يَوْمَ الفَتْحِ خَمْسَ صَلَواتٍ بِوُضُوءٍ واحِدٍ، فَقالَ لَهُ عُمْرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ؟ فَقالَ: "عَمْدًا فَعَلْتُهُ يا عُمَرُ"» وقالَ قَوْمٌ: في الآيَةِ (p-٣٠٠)تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، ومَعْناها: إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ مِنَ النَّوْمِ أوْ جاءَ أحَدٌ مِنكم مِنَ الغائِطِ أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ، فاغْسِلُوا وُجُوهَكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ "إلى" حَرْفٌ مَوْضُوعٌ لِلْغايَةِ، وقَدْ تَدْخُلُ الغايَةُ فِيها تارَةً، وقَدْ لا تَدْخُلُ، فَلَمّا كانَ الحَدَثُ يَقِينًا، لَمْ يَرْتَفِعْ إلّا بِيَقِينٍ مِثْلِهِ، وهو غَسْلُ المِرْفَقَيْنِ. فَأمّا الرَّأْسُ فَنُقِلَ عَنْ أحْمَدَ وُجُوبُ مَسْحِ جَمِيعِهِ، وهو قَوْلُ مالِكٍ، ورُوِيَ عَنْهُ: يَجِبُ مَسْحُ أكْثَرِهِ، ورُوِيَ عَنْ أبِي حَنِيفَةَ رِوايَتانِ.

إحْداهُما: أنَّهُ يَتَقَدَّرُ بِرُبْعِ الرَّأْسِ. والثّانِيَةُ: بِمِقْدارِ ثَلاثِ أصابِعَ.

(p-٣٠١)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: بِكَسْرِ اللّامِ عَطْفًا عَلى مَسْحِ الرَّأْسِ، وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ، وحَفَصٌ عَنْ عاصِمٍ، ويَعْقُوبُ: بِفَتْحِ اللّامِ عَطْفًا عَلى الغَسْلِ، فَيَكُونُ مِنَ المُقَدَّمِ والمُؤَخَّرِ. قالَ الزَّجّاجُ: الرِّجْلُ مِن أصِلِ الفَخِذِ إلى القَدَمِ، فَلَمّا حَدَّ الكَعْبَيْنِ، عُلِمَ أنَّ الغَسْلَ يَنْتَهِي إلَيْهِما، ويَدُلُّ عَلى وُجُوبِ الغَسْلِ التَّحْدِيدُ بِالكَعْبَيْنِ، كَما جاءَ في تَحْدِيدِ اليَدِ "إلى المَرافِقِ" ولَمْ يَجِئْ في شَيْءٍ مِنَ المَسْحِ تَحْدِيدٌ. ويَجُوزُ أنْ يُرادَ الغَسْلُ عَلى قِراءَةِ الخَفْضِ، لِأنَّ التَّحْدِيدَ بِالكَعْبَيْنِ يَدُلُّ عَلى الغَسْلِ، فَيُنْسَقُ بِالغَسْلِ عَلى المَسْحِ. قالَ الشّاعِرُ:

؎ يا لَيْتَ بَعْلَكِ قَدْ غَدا مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحًا

والمَعْنى: وحامِلًا رُمْحًا. وقالَ الآخَرُ:

عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً بارِدًا

والمَعْنى: وسَقَيْتُها ماءً بارِدًا. وقالَ أبُو الحَسَنِ الأخْفَشُ: يَجُوزُ الجَرُّ عَلى الإتْباعِ، والمَعْنى: الغَسْلُ، (p-٣٠٢)نَحْوُ قَوْلِهِمْ: جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: لَمّا تَأخَّرَتِ الأرْجُلُ بَعْدَ الرُّؤُوسِ، نُسِقَتْ عَلَيْها لِلْقُرْبِ والجِوارِ، وهي في المَعْنى نَسَقٌ عَلى الوُجُوهِ، كَقَوْلِهِمْ: جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَنسُوقَةً عَلَيْها، لِأنَّ العَرَبَ تُسَمِّي الغَسْلَ مَسْحًا، لِأنَّ الغَسْلَ لا يَكُونُ إلّا بِمَسْحٍ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: مَن جَرَّ فَحُجَّتُهُ أنَّهُ وجَدَ في الكَلامِ عامِلَيْنِ: أحَدُهُما: الغَسْلُ، والآخَرُ: الباءُ الجارَّةُ، ووَجْهُ العامِلَيْنِ إذا اجْتَمَعا: أنْ يُحْمَلَ الكَلامُ عَلى الأقْرَبِ مِنهُما دُونَ الأبْعَدِ، وهو "الباءُ" هاهُنا، وقَدْ قامَتِ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ المُرادَ بِالمَسْحِ: الغَسْلُ مِن وجْهَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّ أبا زَيْدٍ قالَ: المَسْحُ خَفِيفُ الغَسْلِ، قالُوا: تَمَسَّحْتُ لِلصَّلاةِ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ، أيْ: ضَرْبًا، فَكَأنَّ المَسْحَ بِالآيَةِ غَسْلٌ خَفِيفٌ. فَإنْ قِيلَ: فالمُسْتَحَبُّ التَّكْرارُ ثَلاثًا؟ قِيلَ: إنَّما جاءَتِ الآيَةُ بِالمَفْرُوضِ دُونَ المَسْنُونِ.

والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ التَّحْدِيدَ والتَّوْقِيتَ إنَّما جاءَ في المَغْسُولِ دُونَ المَمْسُوحِ، فَلَمّا وقَعَ التَّحْدِيدُ مَعَ المَسْحِ، عُلِمَ أنَّهُ في حُكْمِ الغَسْلِ لِمُوافَقَتِهِ الغَسْلَ في التَّحْدِيدِ، وحُجَّةُ مَن نَصَبَ أنَّهُ حَمَلَ ذَلِكَ عَلى الغَسْلِ لِاجْتِماعِ فُقَهاءِ الأمْصارِ عَلى الغَسْلِ. (p-٣٠٣)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ "إلى" بِمَعْنى: "مَعَ" والكَعْبانِ: العَظْمانِ النّاتِئانِ مِن جانِبَيِ القَدَمِ. (p-٣٠٤)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: فَتَطَهَّرُوا، فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الطّاءِ، لِأنَّهُما مِن مَكانٍ واحِدٍ، واجْتُلِبَتِ الهَمْزَةُ تَوَصُّلًا إلى النُّطْقِ بِالسّاكِنِ، وقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ طَهارَةَ الجُنُبِ في سُورَةِ (النِّساءِ) بِقَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النِّساءِ: ٤٣] وقَدْ ذَكَرْنا هُناكَ الكَلامَ في تَمامِ الآيَةِ إلى قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏، و "الحَرَجُ": الضِّيقُ، فَجَعَلَ اللَّهُ الدِّينَ واسِعًا حِينَ رَخَّصَ في التَّيَمُّمِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: يُرِيدُ أنْ يُطَهِّرَكم. قالَ مُقاتِلٌ: مِنَ الأحْداثِ والجَنابَةِ، وقالَ غَيْرُهُ: مِنَ الذُّنُوبِ والخَطايا، لِأنَّ الوُضُوءَ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ في الَّذِي يُتِمُّ بِهِ النِّعْمَةَ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: بِغُفْرانِ الذُّنُوبِ. قالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دارَةَ، عَنْ حِمْرانَ قالَ: «مَرَرْتُ عَلى عُثْمانَ بِفُخّارَةٍ مِن ماءٍ فَدَعا بِها فَتَوَضَّأ فَأحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قالَ لَوْ لَمْ أسْمَعْهُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ أوْ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا ما حَدَّثْتُكم سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "ما تَوَضَّأ عَبْدٌ فَأحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قامَ إلى الصَّلاةِ، إلّا غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ الصَّلاةِ الأُخْرى" .» قالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: وكُنْتُ إذا سَمِعْتُ الحَدِيثَ التَمَسْتُهُ في القُرْآنِ، فالتَمَسْتُ هَذا فَوَجَدْتُهُ (p-٣٠٥)فِي قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الفَتْحِ: ١، ٢] فَعَلِمْتُ أنَّ اللَّهَ لَمْ يُتِمَّ النِّعْمَةَ عَلَيْهِ حَتّى غَفَرَ لَهُ ذُنُوبَهُ، ثُمَّ قَرَأْتُ الآيَةَ الَّتِي في (المائِدَةِ): ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَعَلِمْتُ أنَّهُ لَمْ يُتِمَّ النِّعْمَةَ عَلَيْهِمْ حَتّى غَفَرَ لَهم.

والثّانِي: بِالهِدايَةِ إلى الإيمانِ، وإكْمالِ الدِّينِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ. (p-٣٠٦)والثّالِثُ: بِالرُّخْصَةِ في التَّيَمُّمِ، قالَهُ مُقاتِلٌ، وأبُو سُلَيْمانَ.

والرّابِعُ: بِبَيانِ الشَّرائِعِ، ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:6