All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

Sets out the possible meanings of a verse as a numbered list, and weighs them.

An-Naml 27:89 Juzʾ 20 Page 385

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Whoever comes [at Judgement] with a good deed will have better than it, and they, from the terror of that Day, will be safe.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ وهو يَوْمُ النُّشُورِ مِنَ القُبُورِ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّ الصُّورَ جَمْعُ صُورَةٍ، والنَّفْخُ فِيها إعادَةُ الأرْواحِ إلَيْها.

الثّانِي: أنَّهُ شَيْءٌ يُنْفَخُ فِيهِ كالبُوقِ يَخْرُجُ مِنهُ صَوْتٌ يَحْيا بِهِ المَوْتى.

الثّالِثُ: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِإحْياءِ المَوْتى في وقْتٍ واحِدٍ بِخُرُوجِهِمْ فِيهِ كَخُرُوجِ الجَيْشِ إذا أُنْذِرُوا بِنَفْخِ البُوقِ فاجْتَمَعُوا في الخُرُوجِ وقْتًا واحِدًا.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ وفي هَذا الفَزَعِ هُنا قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الإجابَةُ والإسْراعُ إلى النِّداءِ مِن قَوْلِكَ فَزِعْتُ إلَيْهِ مِن كَذا إذا أسْرَعْتَ إلى نِدائِهِ في مَعُونَتِكَ قالَ الشّاعِرُ:

؎ كُنّا إذا ما أتانا صارِخٌ فَزِعٌ كانَ الصُّراخُ لَهُ قَرْعَ الظَّنابِيبِ

فَعَلى هَذا يَكُونُ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ اسْتِثْناءً لَهم مِنَ الإجابَةِ والإسْراعِ إلى النّارِ.

وَيَحْتَمِلُ مَن أُرِيدَ بِهِمْ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: المَلائِكَةُ الَّذِينَ أُخِّرُوا عَنْ هَذِهِ النَّفْخَةِ.

الثّانِي: البَهائِمُ الَّتِي تَصِيرُ إنْ أُعِيدَتْ تُرابًا.

والقَوْلُ الثّانِي: إنَّ الفَزَعَ هُنا هو الفَزَعُ المَعْهُودُ مِنَ الخَوْفِ والحَذَرِ لِأنَّهم (p-٢٣٠)أُزْعِجُوا مِن قُبُورِهِمْ فَفَزِعُوا وخافُوا وهَذا أشْبَهُ القَوْلَيْنِ، فَعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ اسْتِثْناءً لَهم مِنَ الخَوْفِ والفَزَعِ.

وَفِيهِمْ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ الَّذِينَ يُثَبِّتُ اللَّهُ قُلُوبَهم، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: أنَّهُمُ الشُّهَداءُ.

رَوى أبُو هُرَيْرَةَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُمُ الشُّهَداءُ» ولَوْلا هَذا النَّصُّ لَكانَ الأنْبِياءُ بِذَلِكَ أحَقَّ لِأنَّهم لا يُقْصِرُونَ عَنْ مَنازِلِ الشُّهَداءِ وإنْ كانَ في هَذا النَّصِّ تَنْبِيهٌ عَلَيْهِمْ.

وَقِيلَ إنَّ إسْرافِيلَ هو النّافِخُ في الصُّورِ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: راغِمِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: صاغِرِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ ويَكُونُ المُرادُ بِقَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مَن فَزِعَ ومَنِ اسْتُثْنِيَ مِنَ الفَزَعِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ وهَذا يَكُونُ في النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ، والفَزَعُ بِالنَّفْخَةِ الأُولى، ورَوى الحَسَنُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أرْبَعُونَ عامًا» .

قَوْلُهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ واقِفَةً.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ لا يُرى سَيْرُها لِبُعْدِ أطْرافِها كَما لا يُرى سَيْرُ السَّحابِ إذا انْبَسَطَ لِبُعْدِ أطْرافِهِ وهَذا مَثَلٌ، وفِيمَ ضُرِبَ لَهُ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلدُّنْيا يَظُنُّ النّاظِرُ إلَيْها أنَّها واقِفَةٌ كالجِبالِ وهي آخِذَةٌ بِحَظِّها مِنَ الزَّوالِ كالسَّحابِ، قالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.

الثّانِي: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْإيمانِ، تَحْسَبُهُ ثابِتًا في القَلْبِ وعَمَلُهُ صاعِدٌ إلى السَّماءِ.

الثّالِثُ: أنَّهُ مَثَلٌ لِلنَّفْسِ عِنْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ والرُّوحُ تَسِيرُ إلى القُدْسِ.

(p-٢٣١)‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ أيْ فِعْلَ اللَّهِ الَّذِي أتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ.

وَفِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أحْكَمَ كُلَّ شَيْءٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أحْصى، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أحْسَنَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الرّابِعُ: أوْثَقَ، واخْتُلِفَ فِيها فَقالَ الضَّحّاكُ: هي كَلِمَةٌ سُرْيانِيَّةٌ، وقالَ غَيْرُهُ: هي عَرَبِيَّةٌ مَأْخُوذٌ مِن إتْقانِ الشَّيْءِ إذا أُحْكِمَ وأُوثِقَ، وأصْلُها مِنَ التَّقْنِ وهو ما ثَقُلَ مِنَ الحَوْضِ مِن طِينَةٍ.

قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيها وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّها أداءُ الفَرائِضِ كُلِّها.

الثّانِي: أفْضَلُ مِنها لِأنَّهُ يُعْطى بِالحَسَنَةِ عَشْرًا، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.

الثّالِثُ: فَلَهُ مِنها خَيْرٌ لِلثَّوابِ العائِدِ عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: وهم مِن فَزَعِ يَوْمِ القِيامَةِ آمِنُونَ في الجَنَّةِ.

الثّانِي: وهم مِن فَزَعِ المَوْتِ في الدُّنْيا آمِنُونَ في الآخِرَةِ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الشِّرْكِ في قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ وأبِي هُرَيْرَةَ.

The same ayah, in another commentary

An-Naml 27:89