All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

The possible meanings of a verse, numbered and weighed.

Sabaʾ 34:15 Juzʾ 22 Page 430

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

There was for [the tribe of] Saba' in their dwelling place a sign: two [fields of] gardens on the right and on the left. [They were told], "Eat from the provisions of your Lord and be grateful to Him. A good land [have you], and a forgiving Lord."

Read in the muṣḥaf

(p-٤٤٣)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ.

وَقَدْ ذَكَرْنا اخْتِلافَ النّاسِ في سَبَإٍ عَلى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمُ أرْضٍ بِاليَمَنِ يُقالُ لَها مَأْرِبَ، قالَهُ سُفْيانُ.

الثّانِي: اسْمُ قَبِيلَةٍ.

واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا هَلْ هو اسْمُ امْرَأةٍ أوْ رَجُلٍ عَلى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمُ امْرَأةٍ نُسِبَتِ القَبِيلَةُ إلَيْها لِأنَّها أُمُّهم.

الثّانِي: أنَّهُ رَجُلٌ.

رُوِيَ أنَّ فَرْوَةَ الغُطَيْفِيَّ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ سَبَأٍ ما هُوَ؟ أبْلَدٌ أمْ رَجُلٌ أمِ امْرَأةٌ؟ فَقالَ: (بَلْ رَجُلٌ ولَدَ عَشَرَةً، فَسَكَنَ اليَمَنَ مِنهم سِتَّةٌ والشّامَ أرْبَعَةٌ أمّا اليَمانِيُّونَ فَمَذْحِجٌ وكِنْدَهُ والأزْدُ والأشْعَرِيُّونَ وأنَمارُ وحِمْيَرُ وأمّا الشّامِيُّونَ فَلَخْمٌ وخِذامُ وغَسّانُ وعامِلَةُ.

وَذَكَرَ أهْلُ النَّسَبِ أنَّهُ سَبَأُ بْنُ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطانَ.

قالَ السُّدِّيُّ: بُعِثَ إلى سَبَأٍ ثَلاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا.

وَأمّا ‏‏‏‏‏ فَقالَ سُفْيانُ وُجِدَ فِيهِما قَصْرانِ مَكْتُوبٌ عَلى أحَدِهِما: نَحْنُ بُنِينا سالِمَيْنِ، في سَبْعِينَ خَرِيفًا دائِبَيْنِ، وعَلى الآخَرِ: نَحْنُ بُنِينا صُرْواحَ، مَقِيلٌ ومَراحُ، وكانَتْ إحْدى الجَنَّتَيْنِ عَنْ يَمِينِ الوادِي والأُخْرى عَنْ شِمالِهِ.

وَفي الآيَةِ الَّتِي لِسَبَأٍ في مَساكِنِهِمْ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ لَمْ يَكُنْ في قَرْيَتِهِمْ بَعُوضَةٌ قَطُّ ولا ذُبابَةٌ ولا بُرْغُوثٌ ولا حَيَّةٌ ولا (p-٤٤٤)عَقْرَبٌ وإنَّ الرَّكْبَ لَيَأْتُونَ في ثِيابِهِمُ القَمْلُ والدَّوابُّ فَتَمُوتُ تِلْكَ الدَّوابُّ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: أنَّ الآيَةَ هي الجَنَّتانِ كانَتِ المَرْأةُ تَمْشِي فِيهِما وعَلى رَأْسِها مِكْتَلٌ فَيَمْتَلِئُ وما مَسَّتْهُ بِيَدِها، قالَهُ قَتادَةُ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي الَّذِي رَزَقَكم مِن جَنَّتِكم.

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي عَلى ما رَزَقَكم.

‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ مُجاهِدٌ: هي صَنْعاءُ.

وَيَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ:

أحَدُها: لِأنَّ أرْضَها ولَيْسَتْ بِسَبِخَةٍ.

الثّانِي: لِأنَّها لَيْسَ بِها هَوامُّ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

But they turned away [refusing], so We sent upon them the flood of the dam, and We replaced their two [fields of] gardens with gardens of bitter fruit, tamarisks and something of sparse lote trees.

(p-٤٤٣)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ.

وَقَدْ ذَكَرْنا اخْتِلافَ النّاسِ في سَبَإٍ عَلى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمُ أرْضٍ بِاليَمَنِ يُقالُ لَها مَأْرِبَ، قالَهُ سُفْيانُ.

الثّانِي: اسْمُ قَبِيلَةٍ.

واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا هَلْ هو اسْمُ امْرَأةٍ أوْ رَجُلٍ عَلى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمُ امْرَأةٍ نُسِبَتِ القَبِيلَةُ إلَيْها لِأنَّها أُمُّهم.

الثّانِي: أنَّهُ رَجُلٌ.

رُوِيَ أنَّ فَرْوَةَ الغُطَيْفِيَّ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ سَبَأٍ ما هُوَ؟ أبْلَدٌ أمْ رَجُلٌ أمِ امْرَأةٌ؟ فَقالَ: (بَلْ رَجُلٌ ولَدَ عَشَرَةً، فَسَكَنَ اليَمَنَ مِنهم سِتَّةٌ والشّامَ أرْبَعَةٌ أمّا اليَمانِيُّونَ فَمَذْحِجٌ وكِنْدَهُ والأزْدُ والأشْعَرِيُّونَ وأنَمارُ وحِمْيَرُ وأمّا الشّامِيُّونَ فَلَخْمٌ وخِذامُ وغَسّانُ وعامِلَةُ.

وَذَكَرَ أهْلُ النَّسَبِ أنَّهُ سَبَأُ بْنُ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطانَ.

قالَ السُّدِّيُّ: بُعِثَ إلى سَبَأٍ ثَلاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا.

وَأمّا ﴿جَنَّتانِ﴾ فَقالَ سُفْيانُ وُجِدَ فِيهِما قَصْرانِ مَكْتُوبٌ عَلى أحَدِهِما: نَحْنُ بُنِينا سالِمَيْنِ، في سَبْعِينَ خَرِيفًا دائِبَيْنِ، وعَلى الآخَرِ: نَحْنُ بُنِينا صُرْواحَ، مَقِيلٌ ومَراحُ، وكانَتْ إحْدى الجَنَّتَيْنِ عَنْ يَمِينِ الوادِي والأُخْرى عَنْ شِمالِهِ.

وَفي الآيَةِ الَّتِي لِسَبَأٍ في مَساكِنِهِمْ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ لَمْ يَكُنْ في قَرْيَتِهِمْ بَعُوضَةٌ قَطُّ ولا ذُبابَةٌ ولا بُرْغُوثٌ ولا حَيَّةٌ ولا (p-٤٤٤)عَقْرَبٌ وإنَّ الرَّكْبَ لَيَأْتُونَ في ثِيابِهِمُ القَمْلُ والدَّوابُّ فَتَمُوتُ تِلْكَ الدَّوابُّ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: أنَّ الآيَةَ هي الجَنَّتانِ كانَتِ المَرْأةُ تَمْشِي فِيهِما وعَلى رَأْسِها مِكْتَلٌ فَيَمْتَلِئُ وما مَسَّتْهُ بِيَدِها، قالَهُ قَتادَةُ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي الَّذِي رَزَقَكم مِن جَنَّتِكم.

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي عَلى ما رَزَقَكم.

‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ مُجاهِدٌ: هي صَنْعاءُ.

وَيَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ:

أحَدُها: لِأنَّ أرْضَها ولَيْسَتْ بِسَبِخَةٍ.

الثّانِي: لِأنَّها لَيْسَ بِها هَوامُّ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

[By] that We repaid them because they disbelieved. And do We [thus] repay except the ungrateful?

(p-٤٤٣)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ.

وَقَدْ ذَكَرْنا اخْتِلافَ النّاسِ في سَبَإٍ عَلى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمُ أرْضٍ بِاليَمَنِ يُقالُ لَها مَأْرِبَ، قالَهُ سُفْيانُ.

الثّانِي: اسْمُ قَبِيلَةٍ.

واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا هَلْ هو اسْمُ امْرَأةٍ أوْ رَجُلٍ عَلى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمُ امْرَأةٍ نُسِبَتِ القَبِيلَةُ إلَيْها لِأنَّها أُمُّهم.

الثّانِي: أنَّهُ رَجُلٌ.

رُوِيَ أنَّ فَرْوَةَ الغُطَيْفِيَّ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ سَبَأٍ ما هُوَ؟ أبْلَدٌ أمْ رَجُلٌ أمِ امْرَأةٌ؟ فَقالَ: (بَلْ رَجُلٌ ولَدَ عَشَرَةً، فَسَكَنَ اليَمَنَ مِنهم سِتَّةٌ والشّامَ أرْبَعَةٌ أمّا اليَمانِيُّونَ فَمَذْحِجٌ وكِنْدَهُ والأزْدُ والأشْعَرِيُّونَ وأنَمارُ وحِمْيَرُ وأمّا الشّامِيُّونَ فَلَخْمٌ وخِذامُ وغَسّانُ وعامِلَةُ.

وَذَكَرَ أهْلُ النَّسَبِ أنَّهُ سَبَأُ بْنُ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطانَ.

قالَ السُّدِّيُّ: بُعِثَ إلى سَبَأٍ ثَلاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا.

وَأمّا ﴿جَنَّتانِ﴾ فَقالَ سُفْيانُ وُجِدَ فِيهِما قَصْرانِ مَكْتُوبٌ عَلى أحَدِهِما: نَحْنُ بُنِينا سالِمَيْنِ، في سَبْعِينَ خَرِيفًا دائِبَيْنِ، وعَلى الآخَرِ: نَحْنُ بُنِينا صُرْواحَ، مَقِيلٌ ومَراحُ، وكانَتْ إحْدى الجَنَّتَيْنِ عَنْ يَمِينِ الوادِي والأُخْرى عَنْ شِمالِهِ.

وَفي الآيَةِ الَّتِي لِسَبَأٍ في مَساكِنِهِمْ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ لَمْ يَكُنْ في قَرْيَتِهِمْ بَعُوضَةٌ قَطُّ ولا ذُبابَةٌ ولا بُرْغُوثٌ ولا حَيَّةٌ ولا (p-٤٤٤)عَقْرَبٌ وإنَّ الرَّكْبَ لَيَأْتُونَ في ثِيابِهِمُ القَمْلُ والدَّوابُّ فَتَمُوتُ تِلْكَ الدَّوابُّ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: أنَّ الآيَةَ هي الجَنَّتانِ كانَتِ المَرْأةُ تَمْشِي فِيهِما وعَلى رَأْسِها مِكْتَلٌ فَيَمْتَلِئُ وما مَسَّتْهُ بِيَدِها، قالَهُ قَتادَةُ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي الَّذِي رَزَقَكم مِن جَنَّتِكم.

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي عَلى ما رَزَقَكم.

‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ مُجاهِدٌ: هي صَنْعاءُ.

وَيَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ:

أحَدُها: لِأنَّ أرْضَها ولَيْسَتْ بِسَبِخَةٍ.

الثّانِي: لِأنَّها لَيْسَ بِها هَوامُّ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And We placed between them and the cities which We had blessed [many] visible cities. And We determined between them the [distances of] journey, [saying], "Travel between them by night or day in safety."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيها قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها بَيْتُ المَقْدِسِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّها الشّامُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي بِالشَّجَرِ والثَّمَرِ والماءِ.

وَقِيلَ إنَّها كانَتْ أرْبَعَةَ آلافٍ وسَبْعَمِائَةِ قَرْيَةٍ.

وَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الَّتِي بارَكْنا فِيها بِكَثْرَةِ العَدَدِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مُتَّصِلَةً يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، قالَهُ الحَسَنُ، وأبُو مالِكٍ.

(p-٤٤٥)الثّانِي: أنَّها العامِرَةُ.

الثّالِثُ: الكَثِيرَةُ الماءِ.

الرّابِعُ: أنَّ القُرى الظّاهِرَةَ هي القُرى القَرِيبَةُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكُ.

وَفِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّها السَّرَواتُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّها قُرى لِصَنْعاءَ، قالَهُ ابْنُ مُنَبِّهٍ.

الثّالِثُ: أنَّها قُرى ما بَيْنَ مَأْرِبَ والشّامِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: قَدَّرْنا فِيها المَقِيلَ والمَبِيتَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: أنَّهم كانُوا يُصْبِحُونَ في قَرْيَةٍ ويُمْسُونَ في أُخْرى، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ قَدَّرَ فِيها السَّيْرَ بِأنْ جَعَلَ ما بَيْنَ القَرْيَةِ والقَرْيَةِ مِقْدارًا واحِدًا، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: مِنَ الجُوعِ والظَّمَأِ، قالَهُ قَتادَةُ.

حَتّى أنَّ المَرْأةَ تَمْشِي وعَلى رَأْسِها مِكْتَلٌ فَيَمْتَلِئُ مِنَ الثَّمَرِ.

الثّانِي: آمِنِينَ مِنَ الخَوْفِ قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ، كانُوا يَسِيرُونَ مَسِيرَةَ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ في أمانٍ لا يُحَرِّكُ بَعْضُهم بَعْضًا، ولَوْ لَقِيَ الرَّجُلُ قاتِلَ أبِيهِ لَمْ يُحَرِّكْهُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وابْنُ كَثِيرٍ ( بَعِّدْ ) بِغَيْرِ ألِفٍ وبِتَشْدِيدِ العَيْنِ، وقَرَأ الباقُونَ ﴿باعِدْ﴾ بِألِفٍ وبِتَخْفِيفِ العَيْنِ وفِيهِما ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: أنَّهم قالُوا ذَلِكَ لِأنَّهم مَلُّوا النِّعَمَ كَما مَلَّ بَنُو إسْرائِيلَ المَنَّ والسَّلْوى، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أنَّهم قالُوا لَوْ كانَتْ ثِمارُنا أبْعَدَ مِمّا هي كانَتْ أشْهى في النُّفُوسِ وأحْلى، قالَهُ ابْنُ عِيسى، وهو قَرِيبٌ مِنَ الأوَّلِ لِأنَّهُ بَطِرَ.

فَصارَ نَوْعًا مِنَ المَلَلِ.

(p-٤٤٦)الثّالِثُ: مَعْناهُ زِدْ في عِمارَتِنا حَتّى تَبْعُدَ فِيهِ أسْفارُنا، حَكاهُ النَّقّاشُ.

وَهَذا القَوْلُ مِنهم طَلَبًا لِلزِّيادَةِ والكَثْرَةِ.

وَقَرَأ بَعْضُ القُرّاءِ بَعُدَ بِضَمِّ العَيْنِ وتَخْفِيفِها، وهَذا القَوْلُ مِنهم شَكْوى لِبُعْدِ سَفَرِهِمْ وتَمَنِّي قِصَرِهِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: ظَلَمُوها بِقَوْلِهِمْ باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: بِتَكْذِيبِ الرُّسُلِ وهم ثَلاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا.

قالَ الكَلْبِيُّ: أنَّهم قالُوا لِرُسُلِهِمْ حِينَ ابْتُلُوا وهم مُكَذِّبُونَ: وقَدْ كُنّا نَأْبى عَلَيْكم وأرْضُنا عامِرَةٌ خَيْرُ أرْضٍ فَكَيْفَ اليَوْمَ وأرْضُنا خَرابٌ شَرُّ أرْضٍ.

الثّالِثُ: أنَّهم ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِالتَّغْيِيرِ والتَّبْدِيلِ بَعْدَ أنْ كانُوا مُسْلِمِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ يَتَحَدَّثُ النّاسُ بِما كانُوا فِيهِ مِن نَعِيمٍ وما صارُوا إلَيْهِ مِن هَلاكٍ، حَتّى ضُرِبَ المَثَلُ فَقِيلَ: تَفَرَّقُوا أيْدِي سَبَأٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ بادَ قَوْمٌ عَصَفَ الدَّهْرُ بِهِمْ فُرِّقُوا عَنْ صَرْفِهِ أيْدِي سَبَأْ

‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهم فُرِّقُوا بِالهَلاكِ حَتّى صارُوا تُرابًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

الثّانِي: أنَّهم مُزِّقُوا بِالتَّفْرِيقِ والتَّباعُدِ، قالَهُ قَتادَةُ.

حَكى الشَّعْبِيُّ قالَ: أمّا غَسّانُ فَلَحِقُوا بِالشّامِ، وأمّا خُزاعَةُ فَلَحِقُوا بِمَكَّةَ، وأمّا الأوْسُ والخَزْرَجُ فَلَحِقُوا بِيَثْرِبَ يَعْنِي المَدِينَةَ، وأمّا الأزْدُ فَلَحِقُوا بِعَمّانَ.

‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: صَبّارٌ عَلى البَلْوى شَكُورٌ عَلى النَّعْماءِ.

الثّانِي: صَبُورٌ عَلى أمْرِ اللَّهِ شَكُورٌ في طاعَةِ اللَّهِ.(p-٤٤٧)

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

But [insolently] they said, "Our Lord, lengthen the distance between our journeys," and wronged themselves, so We made them narrations and dispersed them in total dispersion. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيها قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها بَيْتُ المَقْدِسِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّها الشّامُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي بِالشَّجَرِ والثَّمَرِ والماءِ.

وَقِيلَ إنَّها كانَتْ أرْبَعَةَ آلافٍ وسَبْعَمِائَةِ قَرْيَةٍ.

وَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الَّتِي بارَكْنا فِيها بِكَثْرَةِ العَدَدِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مُتَّصِلَةً يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، قالَهُ الحَسَنُ، وأبُو مالِكٍ.

(p-٤٤٥)الثّانِي: أنَّها العامِرَةُ.

الثّالِثُ: الكَثِيرَةُ الماءِ.

الرّابِعُ: أنَّ القُرى الظّاهِرَةَ هي القُرى القَرِيبَةُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكُ.

وَفِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّها السَّرَواتُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّها قُرى لِصَنْعاءَ، قالَهُ ابْنُ مُنَبِّهٍ.

الثّالِثُ: أنَّها قُرى ما بَيْنَ مَأْرِبَ والشّامِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: قَدَّرْنا فِيها المَقِيلَ والمَبِيتَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: أنَّهم كانُوا يُصْبِحُونَ في قَرْيَةٍ ويُمْسُونَ في أُخْرى، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ قَدَّرَ فِيها السَّيْرَ بِأنْ جَعَلَ ما بَيْنَ القَرْيَةِ والقَرْيَةِ مِقْدارًا واحِدًا، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: مِنَ الجُوعِ والظَّمَأِ، قالَهُ قَتادَةُ.

حَتّى أنَّ المَرْأةَ تَمْشِي وعَلى رَأْسِها مِكْتَلٌ فَيَمْتَلِئُ مِنَ الثَّمَرِ.

الثّانِي: آمِنِينَ مِنَ الخَوْفِ قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ، كانُوا يَسِيرُونَ مَسِيرَةَ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ في أمانٍ لا يُحَرِّكُ بَعْضُهم بَعْضًا، ولَوْ لَقِيَ الرَّجُلُ قاتِلَ أبِيهِ لَمْ يُحَرِّكْهُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وابْنُ كَثِيرٍ ( بَعِّدْ ) بِغَيْرِ ألِفٍ وبِتَشْدِيدِ العَيْنِ، وقَرَأ الباقُونَ ‏‏‏ بِألِفٍ وبِتَخْفِيفِ العَيْنِ وفِيهِما ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: أنَّهم قالُوا ذَلِكَ لِأنَّهم مَلُّوا النِّعَمَ كَما مَلَّ بَنُو إسْرائِيلَ المَنَّ والسَّلْوى، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أنَّهم قالُوا لَوْ كانَتْ ثِمارُنا أبْعَدَ مِمّا هي كانَتْ أشْهى في النُّفُوسِ وأحْلى، قالَهُ ابْنُ عِيسى، وهو قَرِيبٌ مِنَ الأوَّلِ لِأنَّهُ بَطِرَ.

فَصارَ نَوْعًا مِنَ المَلَلِ.

(p-٤٤٦)الثّالِثُ: مَعْناهُ زِدْ في عِمارَتِنا حَتّى تَبْعُدَ فِيهِ أسْفارُنا، حَكاهُ النَّقّاشُ.

وَهَذا القَوْلُ مِنهم طَلَبًا لِلزِّيادَةِ والكَثْرَةِ.

وَقَرَأ بَعْضُ القُرّاءِ بَعُدَ بِضَمِّ العَيْنِ وتَخْفِيفِها، وهَذا القَوْلُ مِنهم شَكْوى لِبُعْدِ سَفَرِهِمْ وتَمَنِّي قِصَرِهِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: ظَلَمُوها بِقَوْلِهِمْ باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: بِتَكْذِيبِ الرُّسُلِ وهم ثَلاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا.

قالَ الكَلْبِيُّ: أنَّهم قالُوا لِرُسُلِهِمْ حِينَ ابْتُلُوا وهم مُكَذِّبُونَ: وقَدْ كُنّا نَأْبى عَلَيْكم وأرْضُنا عامِرَةٌ خَيْرُ أرْضٍ فَكَيْفَ اليَوْمَ وأرْضُنا خَرابٌ شَرُّ أرْضٍ.

الثّالِثُ: أنَّهم ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِالتَّغْيِيرِ والتَّبْدِيلِ بَعْدَ أنْ كانُوا مُسْلِمِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ يَتَحَدَّثُ النّاسُ بِما كانُوا فِيهِ مِن نَعِيمٍ وما صارُوا إلَيْهِ مِن هَلاكٍ، حَتّى ضُرِبَ المَثَلُ فَقِيلَ: تَفَرَّقُوا أيْدِي سَبَأٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ بادَ قَوْمٌ عَصَفَ الدَّهْرُ بِهِمْ فُرِّقُوا عَنْ صَرْفِهِ أيْدِي سَبَأْ

‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهم فُرِّقُوا بِالهَلاكِ حَتّى صارُوا تُرابًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

الثّانِي: أنَّهم مُزِّقُوا بِالتَّفْرِيقِ والتَّباعُدِ، قالَهُ قَتادَةُ.

حَكى الشَّعْبِيُّ قالَ: أمّا غَسّانُ فَلَحِقُوا بِالشّامِ، وأمّا خُزاعَةُ فَلَحِقُوا بِمَكَّةَ، وأمّا الأوْسُ والخَزْرَجُ فَلَحِقُوا بِيَثْرِبَ يَعْنِي المَدِينَةَ، وأمّا الأزْدُ فَلَحِقُوا بِعَمّانَ.

‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: صَبّارٌ عَلى البَلْوى شَكُورٌ عَلى النَّعْماءِ.

الثّانِي: صَبُورٌ عَلى أمْرِ اللَّهِ شَكُورٌ في طاعَةِ اللَّهِ.(p-٤٤٧)

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And Iblees had already confirmed through them his assumption, so they followed him, except for a party of believers.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُ لَمّا أُهْبِطَ آدَمُ مِنَ الجَنَّةِ ومَعَهُ حَوّاءُ، وهَبَطَ إبْلِيسُ، قالَ إبْلِيسُ أما إذْ أُصِيبَ مِنَ الأبَوَيْنِ ما أصَبْتُ فالذَّرِّيَّةُ أضْعَفُ وأضْعَفُ وكانَ ظَنًّا مِن إبْلِيسَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أنَّ إبْلِيسَ إذْ قالَ: خُلِقْتُ مِن نارٍ وخُلِقَ آدَمُ مِن طِينٍ والنّارُ تَحْرِقُ كُلَّ شَيْءٍ، لَأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلّا قَلِيلًا، فَصَدَقَ ظَنُّهُ عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: أنَّهُ قالَ: يا رَبِّ أرَأيْتُ هَؤُلاءِ القَوْمَ الَّذِينَ كَرَّمْتَهم وشَرَّفْتَهم وفَضَّلْتَهم عَلَيَّ لا تَجِدُ أكْثَرَهم شاكِرِينَ، ظَنٌّ مِنهُ فَصَدَقَ عَلَيْهِمْ ظَنُّهُ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.

الرّابِعُ: أنَّهُ ظَنَّ أنَّهُ إنْ أغْواهم أجابُوهُ وإنْ أضَلَّهم أطاعُوهُ فَصَدَقَ ظَنُّهُ فاتَّبَعُوهُ قالَهُ الكَلْبِيُّ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: فاتَّبَعُوا إبْلِيسَ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: فاتَّبَعُوا ظَنَّهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And he had over them no authority except [it was decreed] that We might make evident who believes in the Hereafter from who is thereof in doubt. And your Lord, over all things, is Guardian.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُ لَمّا أُهْبِطَ آدَمُ مِنَ الجَنَّةِ ومَعَهُ حَوّاءُ، وهَبَطَ إبْلِيسُ، قالَ إبْلِيسُ أما إذْ أُصِيبَ مِنَ الأبَوَيْنِ ما أصَبْتُ فالذَّرِّيَّةُ أضْعَفُ وأضْعَفُ وكانَ ظَنًّا مِن إبْلِيسَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أنَّ إبْلِيسَ إذْ قالَ: خُلِقْتُ مِن نارٍ وخُلِقَ آدَمُ مِن طِينٍ والنّارُ تَحْرِقُ كُلَّ شَيْءٍ، لَأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلّا قَلِيلًا، فَصَدَقَ ظَنُّهُ عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: أنَّهُ قالَ: يا رَبِّ أرَأيْتُ هَؤُلاءِ القَوْمَ الَّذِينَ كَرَّمْتَهم وشَرَّفْتَهم وفَضَّلْتَهم عَلَيَّ لا تَجِدُ أكْثَرَهم شاكِرِينَ، ظَنٌّ مِنهُ فَصَدَقَ عَلَيْهِمْ ظَنُّهُ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.

الرّابِعُ: أنَّهُ ظَنَّ أنَّهُ إنْ أغْواهم أجابُوهُ وإنْ أضَلَّهم أطاعُوهُ فَصَدَقَ ظَنُّهُ فاتَّبَعُوهُ قالَهُ الكَلْبِيُّ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: فاتَّبَعُوا إبْلِيسَ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: فاتَّبَعُوا ظَنَّهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Say, [O Muhammad], "Invoke those you claim [as deities] besides Allah." They do not possess an atom's weight [of ability] in the heavens or on the earth, and they do not have therein any partnership [with Him], nor is there for Him from among them any assistant.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ حَكى الفَرّاءُ فِيهِ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: حَتّى يُؤْذَنَ لَهُ في الشَّفاعَةِ.

(p-٤٤٨)الثّانِي: حَتّى يُؤْذَنَ لَهُ فِيمَن يَشْفَعُ لَهُ، ووَجَدْتُ الأوَّلَ قَوْلَ الكَلْبِيِّ والثّانِيَ قَوْلَ مُقاتِلٍ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: مَعْناهُ خُلِّيَ عَنْ قُلُوبِهِمُ الفَزَعُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقالَ قُطْرُبٌ: أُخْرِجَ ما فِيها مِنَ الخَوْفِ.

الثّانِي: كُشِفَ عَنْ قُلُوبِهِمُ الغِطاءُ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ فَفارَقُوا ما كانُوا عَلَيْهِ مِن إضْلالِ أوْلِيائِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الرّابِعُ: أنَّهم دُعُوا فاسْتَجابُوا مِن قُبُورِهِمْ مَأْخُوذٌ مِنَ الفَزَعِ الَّذِي هو الدُّعاءُ والِاسْتِصْراخُ فَسُمِّيَ الدّاعِي فَزِعًا والمُجِيبُ فَزِعًا، قالَ زُهَيْرٌ

؎ إذا فَزِعُوا طارُوا إلى مُسْتَغِيثِهِمْ طِوالُ الرِّماحِ لا قِصارٌ ولا عُزْلُ

الخامِسُ: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ فَزِعُوا عِنْدَ سَماعِ الوَحْيِ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِانْقِطاعِهِ ما بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما السَّلامُ، وكانَ لِصَوْتِهِ صَلْصَلَةٌ كَوَقْعِ الحَدِيدِ عَلى الصَّفا، فَخَرُّوا عِنْدَهُ سُجُودًا مَخافَةَ القِيامَةِ فَسَألُوا فَقالُوا: ماذا قالَ رَبُّكُمْ؟ قالُوا: الحَقَّ أيِ الوَحْيَ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ كَعْبٍ.

السّادِسُ: وهو تَأْوِيلُ قِراءَةِ الحَسَنِ: حَتّى فُرِّغَ عَنْ قُلُوبِهِمْ بِالغَيْنِ مُعْجَمَةٌ يَعْنِي فُرِّغَ ما فِيها مِنَ الشَّكِّ والشِّرْكِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ قالَ لَهُمُ المَلائِكَةُ: ماذا قالَ رَبُّكم في الدُّنْيا.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنْ يَجِدُوا ما وصَفُوهُ عَنِ اللَّهِ تَعالى حَقًّا.

الثّانِي: أنْ يُصَدِّقُوا بِما قالَهُ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ حَقٌّ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏(p-٤٤٩)

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And intercession does not benefit with Him except for one whom He permits. [And those wait] until, when terror is removed from their hearts, they will say [to one another], "What has your Lord said?" They will say, "The truth." And He is the Most High, the Grand.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ حَكى الفَرّاءُ فِيهِ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: حَتّى يُؤْذَنَ لَهُ في الشَّفاعَةِ.

(p-٤٤٨)الثّانِي: حَتّى يُؤْذَنَ لَهُ فِيمَن يَشْفَعُ لَهُ، ووَجَدْتُ الأوَّلَ قَوْلَ الكَلْبِيِّ والثّانِيَ قَوْلَ مُقاتِلٍ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: مَعْناهُ خُلِّيَ عَنْ قُلُوبِهِمُ الفَزَعُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقالَ قُطْرُبٌ: أُخْرِجَ ما فِيها مِنَ الخَوْفِ.

الثّانِي: كُشِفَ عَنْ قُلُوبِهِمُ الغِطاءُ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ فَفارَقُوا ما كانُوا عَلَيْهِ مِن إضْلالِ أوْلِيائِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الرّابِعُ: أنَّهم دُعُوا فاسْتَجابُوا مِن قُبُورِهِمْ مَأْخُوذٌ مِنَ الفَزَعِ الَّذِي هو الدُّعاءُ والِاسْتِصْراخُ فَسُمِّيَ الدّاعِي فَزِعًا والمُجِيبُ فَزِعًا، قالَ زُهَيْرٌ

؎ إذا فَزِعُوا طارُوا إلى مُسْتَغِيثِهِمْ طِوالُ الرِّماحِ لا قِصارٌ ولا عُزْلُ

الخامِسُ: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ فَزِعُوا عِنْدَ سَماعِ الوَحْيِ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِانْقِطاعِهِ ما بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما السَّلامُ، وكانَ لِصَوْتِهِ صَلْصَلَةٌ كَوَقْعِ الحَدِيدِ عَلى الصَّفا، فَخَرُّوا عِنْدَهُ سُجُودًا مَخافَةَ القِيامَةِ فَسَألُوا فَقالُوا: ماذا قالَ رَبُّكُمْ؟ قالُوا: الحَقَّ أيِ الوَحْيَ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ كَعْبٍ.

السّادِسُ: وهو تَأْوِيلُ قِراءَةِ الحَسَنِ: حَتّى فُرِّغَ عَنْ قُلُوبِهِمْ بِالغَيْنِ مُعْجَمَةٌ يَعْنِي فُرِّغَ ما فِيها مِنَ الشَّكِّ والشِّرْكِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ قالَ لَهُمُ المَلائِكَةُ: ماذا قالَ رَبُّكم في الدُّنْيا.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنْ يَجِدُوا ما وصَفُوهُ عَنِ اللَّهِ تَعالى حَقًّا.

الثّانِي: أنْ يُصَدِّقُوا بِما قالَهُ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ حَقٌّ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏(p-٤٤٩)

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Say, "Who provides for you from the heavens and the earth?" Say, "Allah. And indeed, we or you are either upon guidance or in clear error."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ رِزْقَ السَّماواتِ المَطَرُ ورِزْقَ الأرْضِ النَّباتُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: أنَّ رِزْقَ السَّماواتِ ما قَضاهُ مِن أرْزاقِ عِبادِهِ، ورَزَقَ الأرْضِ ما مَكَّنَهم فِيهِ مِن مُباحٍ.

‏‏ ‏‏‏ وهَذا جَوابُ قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ، ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ لِلْمُشْرِكِينَ حِينَ سُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ لِأنَّهم لا يَجْحَدُونَ أنَّ اللَّهَ رازِقُهم.

الثّانِي: أنْ يَكُونَ أمْرًا في أمْرِ اللَّهِ أنْ يُجابُوا بِهِ لِأنَّهم لا يَجْحَدُونَهُ لِتَقُومَ بِهِ الحُجَّةُ عَلَيْهِمْ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مَعْناهُ: إنَّنا نَحْنُ لَعَلى هُدًى وإنَّكم أنْتُمْ لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ وأبُو عُبَيْدَةَ وزِيادُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ.

قالَ الفَرّاءُ: أوْ بِمَعْنى الواوِ.

الثّانِي: أنَّ أحَدَنا لَعَلى هُدًى والآخَرَ لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ، دَفْعًا لِأنْقَصِهِما، ومَنعًا مِن أرْذَلِهِما كَقَوْلِ القائِلِ: إنَّ أحَدَنا لَكاذِبٌ، دَفْعًا لِلْكَذِبِ عَنْ نَفْسِهِ وإضافَتَهُ إلى صاحِبِهِ وإنَّ أحَدَنا لَصادِقٌ، إضافَةً لِلصِّدْقِ إلى نَفْسِهِ ودَفْعًا عَنْ صاحِبِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: مَعْناهُ: اللَّهُ رَزَقَنا وإيّاكم لَعَلى هُدًى كُنّا أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ حَكاهُ النَّقّاشُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ.

(p-٤٥٠)‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ يَقْضِي بَيْنَنا لِأنَّهُ بِالقَضاءِ يُفْتَحُ وجْهُ الحُكْمِ، وقالَ السُّدِّيُّ هي لُغَةٌ يَمانِيَّةٌ.

قَوْلُهُ: ﴿بِالحَقِّ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: بِالعَدْلِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ القاضِي العَلِيمُ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: العَلِيمُ بِما يُخْفُونَ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ.

الثّانِي: العَلِيمُ بِالحُكْمِ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.

الثّالِثُ: العَلِيمُ بِخَلْقِهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

Reading a passage 3 ayat 5 ayat 10 ayat Just this one

The same ayah, in another commentary

Sabaʾ 34:15