All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

The possible meanings of a verse, numbered and weighed.

An-Nisāʾ 4:11 Juzʾ 4 Page 78

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Allah instructs you concerning your children: for the male, what is equal to the share of two females. But if there are [only] daughters, two or more, for them is two thirds of one's estate. And if there is only one, for her is half. And for one's parents, to each one of them is a sixth of his estate if he left children. But if he had no children and the parents [alone] inherit from him, then for his mother is one third. And if he had brothers [or sisters], for his mother is a sixth, after any bequest he [may have] made or debt. Your parents or your children - you know not which of them are nearest to you in benefit. [These shares are] an obligation [imposed] by Allah. Indeed, Allah is ever Knowing and Wise.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ رَوى السُّدِّيُّ قالَ: «كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ الجَوارِيَ ولا الضُّعَفاءَ مِنَ الغِلْمانِ، لا يُوَرِّثُونَ الرَّجُلَ مِن ولَدِهِ إلّا مَن أطاقَ القِتالَ، فَماتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أخُو حَسّانَ الشّاعِرِ وتَرَكَ امْرَأةً يُقالُ لَها أُمُّ كُجَّةَ، وتَرَكَ خَمْسَ أخَواتٍ، فَجاءَتِ الوَرَثَةُ فَأخَذُوا مالَهُ، فَشَكَتْ أُمُّ كُجَّةَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.

» ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فَفَرَضَ لِلثَّلاثِ مِنَ البَناتِ، إذا انْفَرَدَتْ عَنْ ذَكَرٍ، الثُّلُثَيْنِ، وفَرَضَ لِلْواحِدَةِ إذا انْفَرَدَتِ النِّصْفَ، واخْتُلِفَ في الثِّنْتَيْنِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: النِّصْفُ، مِن أجْلِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وذَهَبَ الجَماعَةُ إلى أنَّ فَرْضَهُما الثُّلُثانِ كالثَّلاثِ فَصاعِدًا اعْتِبارًا بِالأخَواتِ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ المالُ لِلْوَلَدِ، وكانَتِ الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ، فَنَسَخَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وجَعَلَ لِلْأبَوَيْنِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدُسُ.

ثُمَّ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَسَوّى بَيْنَ كُلِّ واحِدٍ مِنَ الوالِدَيْنِ مَعَ وُجُودِ الوَلَدِ في أنَّ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدُسَ، ثُمَّ فاضَلَ بَيْنَهُما مَعَ عَدَمِ الوَلَدِ في أنْ جَعَلَ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ والباقِي لِلْأبِ، وإنَّما كانَ هَكَذا لِأنَّ الأبَوَيْنِ مَعَ الوَلَدِ يَرِثانِ فَرْضًا بِالوِلادَةِ الَّتِي قَدِ اسْتَوَيا فِيها، فَسَوّى بَيْنَ فَرْضِهِما، وإذا عُدِمَ الوَلَدُ ورِثَتِ الأُمُّ فَرْضًا لِعَدَمِ التَّعَصُّبِ فِيها، ووَرِثَ الأبُ بِالتَّعْصِيبِ، لِأنَّهُ أقْوى مِيراثًا، وجَعَلَ فَرْضَها شَطْرَ ما حازَهُ الأبُ بِتَعْصِيبِهِ، لِيَصِيرَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَلا خِلافَ أنَّ الثَّلاثَةَ مِنَ الإخْوَةِ يَحْجُبُونَها مِنَ الثُّلُثِ الَّذِي هو أعْلى فَرْضِها إلى السُّدُسِ الَّذِي هو أقَلُّهُ، ويَكُونُ الباقِي بَعْدَ سُدُسِها لِلْأبِ. (p-٤٥٩)

وَحُكِيَ عَنْ طاوُسٍ أنَّهُ يَعُودُ عَلى الإخْوَةِ دُونَ الأبِ لِيَكُونَ ما حَجَبُوها عَنْهُ عائِدًا عَلَيْهِمْ لا عَلى غَيْرِهِمْ.

وَهَذا خَطَأٌ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الأبَ يُسْقِطُ مَن أدْلى بِهِ كالجَدِّ.

والثّانِي: أنَّ العَصَبَةَ لا يَتَقَدَّرُ لَهم في المِيراثِ فَرْضٌ كالأبْناءِ.

فَأمّا حَجْبُ الأُمِّ بِالأخَوَيْنِ، فَقَدْ مَنَعَ مِنهُ ابْنُ عَبّاسٍ تَمَسُّكًا بِظاهِرِ الجَمْعِ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وخالَفَهُ سائِرُ الصَّحابَةِ مُحَجِّبُو الأُمِّ بِالأخَوَيْنِ فَصاعِدًا، وإنْ لَمْ تُحْجَبْ بِالأخِ الواحِدِ لِأنَّ لَفْظَ الجَمْعِ لا يَمْنَعُ أنْ يُوضَعَ مَوْضِعَ التَّثْنِيَةِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ [التَّحْرِيمِ: ٤] مَعَ أنَّ الِاثْنَتَيْنِ تَقُومانِ في الفَرائِضِ مَقامَ الجَمْعِ الكامِلِ، كالأخَواتِ، ووَلَدِ الأُمِّ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فَقَدَّمَ الدَّيْنَ والوَصِيَّةَ عَلى المِيراثِ، لِأنَّ الدَّيْنَ حَقٌّ عَلى المَيِّتِ، والوَصِيَّةَ حَقٌّ لَهُ، وهُما مُقَدَّمانِ عَلى حَقِّ ورَثَتِهِ، ثُمَّ قَدَّمَ الدَّيْنَ عَلى الوَصِيَّةِ وإنْ كانَ في التِّلاوَةِ مُؤَخَّرًا، لِأنَّ ما عَلى المَيِّتِ مِن حَقٍّ أوْلى أنْ يَكُونَ مُقَدَّمًا عَلى ما لَهُ مِن حَقٍّ.

وَقَدْ رَوى ابْنُ إسْحاقَ عَنِ الحارِثِ الأعْوَرِ «عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: (إنَّكم تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ» فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ قَدَّمَ ذِكْرَ الوَصِيَّةِ عَلى الدَّيْنِ إنْ كانَ في الحُكْمِ مُؤَخَّرًا؟ قِيلَ: لِأنَّ ( أوْ ) لا تُوجِبُ التَّرْتِيبَ وإنَّما تُوجِبُ إثْباتَ أحَدِ الشَّيْئَيْنِ مُفْرَدًا أوْ مَصْحُوبًا، فَصارَ كَأنَّهُ قالَ: مِن بَعْدِ أحَدِهِما أوْ مِن بَعْدِهِما(. ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي في الدِّينِ أوِ الدُّنْيا.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:11