All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

Sets out the possible meanings of a verse as a numbered list, and weighs them.

An-Nisāʾ 4:2 Juzʾ 4 Page 77

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And give to the orphans their properties and do not substitute the defective [of your own] for the good [of theirs]. And do not consume their properties into your own. Indeed, that is ever a great sin.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: الحَرامُ بِالحَلالِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.

والثّانِي: هو أنْ يَجْعَلَ الزّائِفَ بَدَلَ الجَيِّدِ، والمَهْزُولَ بَدَلَ السَّمِينِ ويَقُولَ: دِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ، وشاةٌ بِشاةٍ، وهو قَوْلُ ابْنِ المُسَيِّبِ والزُّهْرِيِّ والضَّحّاكِ والسُّدِّيِّ.

والثّالِثُ: هو اسْتِعْجالُ أكْلِ الحَرامِ قَبْلَ إتْيانِ الحَلالِ، وهو مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ.

والرّابِعُ: أنَّ أهْلَ الجاهِلِيَّةِ كانُوا لا يُوَرِّثُونَ الصِّغارَ والنِّساءَ ويَأْخُذُهُ الرَّجُلُ (p-٤٤٨)

الأكْبَرُ، فَكانَ يَسْتَبْدِلُ الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ لِأنَّ نَصِيبَهُ مِنَ المِيراثِ طَيِّبٌ، وأخْذَهُ الكُلَّ خَبِيثٌ، وهو قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ مَعَ أمْوالِكم، وهو أنْ يَخْلِطُوها بِأمْوالِهِمْ لِتَصِيرَ في ذِمَّتِهِمْ فَيَأْكُلُوا رِبْحَها.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ والحُوبُ: الإثْمُ، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: تَحَوَّبَ فُلانٌ مِن كَذا، إذا تَوَقّى، قالَ الشّاعِرُ:

؎ فَإنَّ مُهاجِرَيْنِ تَكَنَّفاهُ غَداةَ إذٍ لَقَدْ خَطِئا وحابا

قالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أمْوالِ اليَتامى كَرِهُوا أنْ يُخالِطُوهم وجَعَلَ ولِيُّ اليَتِيمِ يَعْزِلُ مالَهُ عَنْ مالِهِ فَشَكُوا ذَلِكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏» [البَقَرَةِ: ٢٢٠] أيْ فَخالِطُوهم واتَّقُوا إثْمَهُ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي إنْ خِفْتُمْ ألّا تَعْدِلُوا في نِكاحِ اليَتامى، فانْكِحُوا ما حَلَّ لَكم مِن غَيْرِهِنَّ مِنَ النِّساءِ، وهو قَوْلُ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها.

والثّانِي: أنَّهم كانُوا يَخافُونَ ألّا يَعْدِلُوا في أمْوالِ اليَتامى، ولا يَخافُونَ أنْ لا يَعْدِلُوا في النِّساءِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ، يُرِيدُ كَما خِفْتُمْ ألّا تَعْدِلُوا في أمْوالِ اليَتامى، فَهَكَذا خافُوا ألّا تَعْدِلُوا في النِّساءِ، وهَذا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيِّ، وقَتادَةَ.

والثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يَتَوَقَّوْنَ أمْوالَ اليَتامى ولا يَتَوَقَّوْنَ الزِّنى، فَقالَ: كَما خِفْتُمْ في أمْوالِ اليَتامى، فَخافُوا الزِّنى، وانْحِكُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ.

والرّابِعُ: إنَّ سَبَبَ نُزُولِها، أنَّ قُرَيْشًا في الجاهِلِيَّةِ كانَتْ تُكْثِرُ التَّزْوِيجَ بِغَيْرِ عَدَدٍ مَحْصُورٍ، فَإذا كَثُرَ عَلى الواحِدِ مِنهم مُؤَنُ زَوْجاتِهِ، وقَلَّ مالُهُ، مَدَّ يَدَهُ إلى ما (p-٤٤٩)

عِنْدَهُ مِن أمْوالِ الأيْتامِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وفي قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ ذَلِكَ عائِدٌ إلى النِّساءِ وتَقْدِيرُهُ: فانْحِكُوا مِنَ النِّساءِ ما حَلَّ.

وَهَذا قَوْلُ الفَرّاءِ.

والثّانِي: أنَّ ذَلِكَ عائِدٌ إلى النِّكاحِ وتَقْدِيرُهُ: فانْحِكُوا النِّساءَ نِكاحًا طَيِّبًا.

وَهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَقْدِيرًا لِعَدَدِهِنَّ وحَصْرًا لِمَن أُبِيحَ نِكاحُهُ مِنهُنَّ وهَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَعْدُولٌ بِهِ عَنِ اثْنَيْنِ وثَلاثٍ وأرْبَعٍ، وكَذَلِكَ أُحادُ ومَوْحَدُ، وثُناءُ ومَثْنى، وثُلاثُ ومَثْلَثُ، ورُباعُ ومَرْبَعُ، وهو اسْمٌ لِلْعَدَدِ مَعْرِفَةٌ، وقَدْ جاءَ الشِّعْرُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، قالَ تَمِيمُ بْنُ أبِي مُقْبِلٍ:

؎ تَرى العَثَراتِ الزُّرْقَ تَحْتَ لَبانِهِ ∗∗∗ أُحادَ ومَثْنى أضْعَفَتْها كَواهِلُهُ

وَقالَ آخَرُ:

؎ قَتَلْنا بِهِ مِن بَيْنِ مَثْنى ومَوْحَدٍ ∗∗∗ بِأرْبَعَةٍ مِنكم وآخَرَ خامِسِ

قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ولَمْ يُسْمَعْ مِنَ العَرَبِ صَرْفُ ما جاوَزَ الرُّباعَ والمَرْبَعَ عَنْ (p-٤٥٠)

جِهَتِهِ إلّا في بَيْتٍ لِلْكُمَيْتِ، فَإنَّهُ قالَ في العَشَرَةِ عُشارُ وهو قَوْلُهُ

؎ فَلَمْ يَسْتَرِيثُوكَ حَتّى رَمِدْ ∗∗∗ تَ فَوْقَ الرِّجالِ خِصالًا عُشارا

وَقالَ أبُو حاتِمٍ: بَلْ قَدْ جاءَ في كَلامِهِمْ مِنَ الواحِدِ إلى العَشَرَةِ، وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎ ضَرَبْتُ خُماسَ ضَرْبَةَ عَبْشَمِيٍّ ∗∗∗ أدارَ سُداسَ ألّا يَسْتَقِيما

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي في الأرْبَعِ، ( فَواحِدَةً ) يَعْنِي مِنَ النِّساءِ.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي في الإماءِ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ألّا يَكْثُرَ مَن تَعُولُونَ، وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ.

والثّانِي: مَعْناهُ ألّا تَضِلُّوا، وهو قَوْلُ ابْنِ إسْحاقَ، ورَواهُ عَنْ مُجاهِدٍ.

والثّالِثُ: ألّا تَمِيلُوا عَنِ الحَقِّ وتَجُورُوا وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ، وعِكْرِمَةَ.

وَأصْلُ العَوْلِ الخُرُوجُ عَنِ الحَدِّ ومِنهُ عَوْلُ الفَرائِضِ لِخُرُوجِها عَنْ حَدِّ السِّهامِ المُسَمّاةِ، وأنْشَدَ عِكْرِمَةُ بَيْتًا لِأبِي طالِبٍ:

؎ بِمِيزانِ قِسْطٍ لا يَخِيسُ شَعِيرَةً ∗∗∗ ووازِنِ صِدْقٍ وزْنُهُ غَيْرُ عائِلِ

أيْ غَيْرُ مائِلٍ.

وَكَتَبَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ إلى أهْلِ الكُوفَةِ في شَيْءٍ عاتَبُوهُ فِيهِ: إنِّي لَسْتُ بِمِيزانِ قِسْطٍ لا أعُولُ. (p-٤٥١)

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ اخْتُلِفَ فِيمَن تَوَجَّهَ إلَيْهِ هَذا الخِطابُ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلى الأزْواجِ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ.

والثّانِي: أنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلى الأوْلِياءِ، لِأنَّهم كانُوا يَتَمَلَّكُونَ في الجاهِلِيَّةِ صَداقَ المَرْأةِ، فَأمَرَ اللَّهُ بِدَفْعِ صَدُقاتِهِنَّ إلَيْهِنَّ، وهو قَوْلُ أبِي صالِحٍ.

وَأمّا النِّحْلَةُ فَهي العَطِيَّةُ مِن غَيْرِ بَدَلٍ، وسُمِّيَ الدِّينُ نِحْلَةً، لِأنَّهُ عَطِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ، وفي تَسْمِيَهِ النَّحْلِ بِذَلِكَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سُمِّيَ نَحْلًا لِما يُعْطِي مِنَ العَسَلِ.

والثّانِي: لِأنَّ اللَّهَ تَعالى نَحَلَهُ عِبادَهُ.

وَفي المُرادِ بِالنِّحْلَةِ في الصَّداقِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي فَرِيضَةً مُسَمّاةً، وهو قَوْلُ قَتادَةَ، وابْنِ جُرَيْجٍ.

والثّانِي: أنَّهُ نِحْلَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لَهُنَّ بَعْدَ أنْ كانَ مِلْكًا لِلْأوْلِياءِ، وهو قَوْلُ أبِي صالِحٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُ نَهْيٌ لِما كانُوا عَلَيْهِ مِن خِطْبَةِ الشِّغارِ، والنِّكاحِ بِغَيْرِ صَداقٍ، وهو قَوْلُ سُلَيْمانَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أبِي المُعْتَمِرِ.

والرّابِعُ: أنَّهُ أرادَ أنْ يَطِيبُوا نَفْسًا بِدَفْعِهِ، كَما يَطِيبُونَ نَفْسًا بِالنَّحْلِ والهِبَةِ، وهو قَوْلُ بَعْضِ المُتَأخِّرِينَ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي الزَّوْجاتِ إنْ طِبْنَ نَفْسًا عَنْ شَيْءٍ مِن صَداقِهِنَّ لِأزْواجِهِنَّ في قَوْلِ مَن جَعَلَهُ خِطابًا لِلْأزْواجِ، ولِأوْلِيائِهِنَّ في قَوْلِ مَن جَعَلَهُ خِطابًا لِلْأوْلِياءِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الهَنِيءُ ما أعْقَبَ نَفْعًا وشِفاءً، ومِنهُ هَنَأ البَعِيرُ لِلشِّفاءِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ مُتَبَدِّلًا تَبْدُو مَحاسِنُهُ ∗∗∗ يَضَعُ الهَناءَ مَواضِعَ النُّقُبِ(p-٤٥٢)

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:2