All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

Sets out the possible meanings of a verse as a numbered list, and weighs them.

Al-Māʾidah 5:110 Juzʾ 7 Page 126

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

[The Day] when Allah will say, "O Jesus, Son of Mary, remember My favor upon you and upon your mother when I supported you with the Pure Spirit and you spoke to the people in the cradle and in maturity; and [remember] when I taught you writing and wisdom and the Torah and the Gospel; and when you designed from clay [what was] like the form of a bird with My permission, then you breathed into it, and it became a bird with My permission; and you healed the blind and the leper with My permission; and when you brought forth the dead with My permission; and when I restrained the Children of Israel from [killing] you when you came to them with clear proofs and those who disbelieved among them said, "This is not but obvious magic."

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ﴾ وإنَّما ذَكَّرَ اللَّهُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ وعَلى والِدَتِهِ، وإنْ كانَ لَهُما ذاكِرًا لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: لِيَتْلُوَ عَلى الأُمَمِ ما خَصَّهُ بِهِ مِنَ الكَرامَةِ ومَيَّزَهُ بِهِ مِن عُلُوِّ المَنزِلَةِ.

والثّانِي: لِيُؤَكِّدَ بِهِ حُجَّتَهُ ويَرُدَّ بِهِ جاحِدَهُ.

ثُمَّ أخَذَ تَعالى في تَعْدِيدِ نِعَمِهِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي قَوَّيْتُكَ، مَأْخُوذٌ مِنَ الأيْدِ وهو القُوَّةُ، ورُوحُ القُدُسِ جِبْرِيلُ، والقُدُسُ هو اللَّهُ تَعالى تَقَدَّسَتْ أسْماؤُهُ.

وَتَأْيِيدُهُ لَهُ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: تَقْوِيَتُهُ عَلى أمْرِ دِينِهِ.

والثّانِي: مَعُونَتُهُ عَلى دَفْعِ ظُلْمِ اليَهُودِ والكافِرِينَ لَهُ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أمّا كَلامُهُ لَهم في المَهْدِ إنَّما اخْتَصَّ بِتَعْرِيفِهِمْ حالَ نُبُوَّتِهِ، ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [مَرْيَمَ: ٣٠ - ٣١] . وكَلامُهُ لَهم كَهْلًا دُعاؤُهم إلى ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ، وذَلِكَ حِينَ صارَ ابْنَ ثَلاثِينَ سَنَةً وإنْ كانَ مَبْعُوثًا حِينَ وُلِدَ، فَمَكَثَ فِيهِمْ ثَلاثِينَ سَنَةً ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ، ولَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا حِينَ وُلِدَ غَيْرَهُ ولِذَلِكَ خَصَّهُ اللَّهُ بِالكَلامِ في المَهْدِ صَبِيًّا.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وفِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ الخَطَّ.

والثّانِي: يُرِيدُ الكُتُبَ فَعَبَّرَ عَنْها بِالكِتابِ إرادَةً لِلْجِنْسِ.

ثُمَّ فَصَلَ فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ وفِيها تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّها العِلْمُ بِما في تِلْكَ الكُتُبِ.

(p-٨٠)والثّانِي: أنَّها جَمِيعُ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ في دِينِهِ ودُنْياهُ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يُرِيدُ تِلاوَتَهُما وتَأْوِيلَهُما.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ أيْ تَفْعَلُ وتُصَوِّرُ مِنَ الطِّينِ مِثْلَ صُورَةِ الطَّيْرِ، لِأنَّ الخُلُقَ فِعْلٌ لَكِنْ عَلى سَبِيلِ القَصْدِ والتَّقْدِيرِ مِن غَيْرِ سَهْوٍ ولا مُجازَفَةٍ ولِذَلِكَ وُصِفَتْ أفْعالُ اللَّهِ تَعالى بِأنَّها مَخْلُوقَةٌ لِأنَّها لا تَكُونُ إلّا عَنْ قَصْدٍ وتَقْدِيرٍ ووُصِفَتْ بَعْضُ أفْعالِ العِبادِ بِأنَّها مَخْلُوقَةٌ إذا كانَتْ مُقَدَّرَةً مَقْصُودَةً ولَمْ تُوصَفْ جَمِيعُها بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِجَوازِ كَوْنِ بَعْضِها سَهْوًا أوْ مُجازَفَةً.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي الرُّوحَ، والرُّوحُ جِسْمٌ.

وَفي المُتَوَلِّي لِنَفْخِها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَسِيحُ يَنْفُخُ الرُّوحَ في الجِسْمِ الَّذِي صَوَّرَهُ مِنَ الطِّينِ كَصُورَةِ الطَّيْرِ.

والثّانِي: أنَّهُ جِبْرِيلُ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي أنَّ اللَّهَ تَعالى يُقَلِّبُها بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيها لَحْمًا ودَمًا، ويَخْلُقُ فِيها الحَياةَ، فَتَصِيرُ طَيْرًا بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى وأمْرِهِ، لا بِفِعْلِ المَسِيحِ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ تَدْعُونِي أنْ أُبْرِئَ الأكْمَهَ والأبْرَصَ، فَأُجِيبُ دُعاءَكَ وأُبْرِئُهُما، وهو فِعْلُ اللَّهِ تَعالى، وإنَّما نَسَبَهُ إلى المَسِيحِ مَجازًا لِأنَّ فِعْلَهُ لِأجْلِ دُعائِهِ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي واذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ، إذْ تَدْعُونِي أنْ أُحْيِيَ المَوْتى، فَأُجِيبُ دُعاءَكَ، حَتّى تُخْرِجَهم مِنَ القُبُورِ أحْياءً، ونَسَبَ إلَيْهِ ذَلِكَ تَوَسُّعًا أيْضًا لِأجْلِ دُعائِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَنْسُبَ إخْراجَهم إلَيْهِ حَقِيقَةً، لِأنَّ إخْراجَهم مِن قُبُورِهِمْ بَعْدَ إحْياءِ اللَّهِ لَهم يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن فِعْلِ المَسِيحِ.

قالَ الكَلْبِيُّ: والَّذِينَ أحْياهم مِنَ المَوْتى رَجُلانِ وامْرَأةً.

(p-٨١)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ في وحْيِهِ إلى الحَوارِيِّينَ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ ألْهَمْتُهم أنْ يُؤْمِنُوا بِي، ويُصَدِّقُوا أنَّكَ رَسُولِي، كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [النَّحْلَ: ٦٨] . والثّانِي: يَعْنِي ألْقَيْتُ إلَيْهِمْ بِالآياتِ الَّتِي أرَيْتُهم أنْ يُؤْمِنُوا بِي وبِكَ.

وَفي التَّذْكِيرِ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها نِعْمَةٌ عَلى الحَوارِيِّينَ أنْ آمَنُوا، فَذَكَّرَ اللَّهُ تَعالى بِهِ عِيسى لِأنَّهم أنْصارُهُ.

الثّانِي: أنَّها نِعْمَةٌ عَلى عِيسى، لِأنَّهُ جَعَلَ لَهُ أنْصارًا مِنَ الحَوارِيِّينَ قَدْ آمَنُوا بِهِ.

والحَوارِيُّونَ: هم خَواصُّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ الَّذِينَ اسْتَخْلَفَهم مِن جُمْلَةِ النّاسِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي بِاللَّهِ تَعالى رَبَّكَ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهم أشْهَدُوا عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى إسْلامِهِمْ بِاللَّهِ تَعالى وبِهِ.

والثّانِي: أنَّهم أشْهَدُوا اللَّهَ تَعالى بِذَلِكَ عَلى أنْفُسِهِمْ.

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:110