All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

The possible meanings of a verse, numbered and weighed.

Al-Anʿām 6:92 Juzʾ 7 Page 139

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And this is a Book which We have sent down, blessed and confirming what was before it, that you may warn the Mother of Cities and those around it. Those who believe in the Hereafter believe in it, and they are maintaining their prayers.

Read in the muṣḥaf
النكت والعيون Al-Māwardī

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: وما عَظَّمُوهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ، قالَهُ الحَسَنُ، والفَرّاءُ، والزَّجّاجُ.

والثّانِي: وما عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

والثّالِثُ: وما وصَفُوهُ حَقَّ صِفَتِهِ، قالَهُ الخَلِيلُ.

والرّابِعُ: وما آمَنُوا بِأنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي مِن كِتابٍ مِنَ السَّماءِ.

وَفي هَذا الكِتابِ الَّذِي أنْكَرُوا نُزُولَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ التَّوْراةُ، أنْكَرَ حَبْرُ اليَهُودِ فِيما أُنْزِلَ مِنها ما رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى هَذا الحَبْرَ اليَهُودِيَّ سَمِينًا، فَقالَ لَهُ: (أما تَقْرَءُونَ في التَّوْراةِ: أنَّ اللَّهَ يَبْغَضُ الحَبْرَ السَّمِينَ فَغَضِبَ مِن ذَلِكَ وقالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ، فَتَبَرَّأتْ مِنهُ اليَهُودُ ولَعَنَتْهُ»، حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ القُرْآنُ أنْكَرُوهُ رَدًّا لِأنْ يَكُونَ القُرْآنُ مُنَزَّلًا.

وَفي قائِلِ ذَلِكَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: قُرَيْشٌ.

والثّانِي: اليَهُودُ.

فَرَدَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي التَّوْراةَ لِاعْتِرافِهِمْ بِنُزُولِها.

(p-١٤٢)ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِأنَّ المُنَزَّلَ مِنَ السَّماءِ لا يَكُونُ إلّا نُورًا وهُدًى.

ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي أنَّهم يُخْفُونَ ما في كِتابِهِمْ مِن نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وصِفَتِهِ وصِحَّةِ رِسالَتِهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي القُرْآنَ، وفي ( مُبارَكٌ ) ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ العَظِيمُ البَرَكَةِ لِما فِيهِ مِنَ الِاسْتِشْهادِ بِهِ.

والثّانِي: لِما فِيهِ مِن زِيادَةِ البَيانِ لِأنَّ البَرَكَةَ هي الزِّيادَةُ.

والثّالِثُ: أنَّ المُبارَكَ الثّابِتُ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الكُتُبُ الَّتِي قَبْلَهُ مِنَ التَّوْراةِ، والإنْجِيلِ، وغَيْرِهِما، قالَهُ الحَسَنُ البَصْرِيُّ.

والثّانِي: النَّشْأةُ الثّانِيَةُ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي أهْلَ أُمِّ القُرى، فَحَذَفَ ذِكْرَ الأهْلِ إيجازًا كَما قالَ: ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ [يُوسُفَ: ٨٢] . و ‏‏ ‏‏‏‏‏ مَكَّةُ وفي تَسْمِيَتِها بِذَلِكَ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: - أحَدُها: لِأنَّها مُجْتَمَعُ القُرى، كَما يَجْتَمِعُ الأوْلادُ إلى الأُمِّ.

والثّانِي: لِأنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ بِها، فَكَأنَّ القُرى نَشَأتْ عَنْها، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّالِثُ: لِأنَّها مُعَظَّمَةٌ كَتَعْظِيمِ الأُمِّ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والرّابِعُ: لِأنَّ النّاسَ يَؤُمُّونَها مِن كُلِّ جانِبٍ، أيْ يَقْصِدُونَها.

ثُمَّ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم أهْلُ الأرْضِ كُلِّها.

(p-١٤٣)‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وفِيما تَرْجِعُ إلَيْهِ هَذِهِ الكِنايَةُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إلى الكِتابِ، وتَقْدِيرُهُ: والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهَذا الكِتابِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

والثّانِي: إلى مُحَمَّدٍ ﷺ، وتَقْدِيرُهُ: والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ، يُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ لِما قَدْ أظْهَرَ اللَّهُ تَعالى مِن مُعْجِزَتِهِ وأبانَهُ اللَّهُ مِن صِدْقِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.

فَإنْ قِيلَ: فِيمَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِن أهْلِ الكِتابِ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ؟ قِيلَ: لا اعْتِبارَ لِإيمانِهِمْ بِها لِتَقْصِيرِهِمْ في حَقِّها، فَصارُوا بِمَثابَةِ مَن لَمْ يُؤْمِن بِها.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:92