All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

Sets out the possible meanings of a verse as a numbered list, and weighs them.

An-Nāziʿāt 79:5 Juzʾ 30 Page 583

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And those who arrange [each] matter,

Read in the muṣḥaf

(p-١٩٢)سُورَةُ النّازِعاتِ

قَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: هي المَلائِكَةُ تَنْزِعُ نُفُوسَ بَنِي آدَمَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ومَسْرُوقٌ.

الثّانِي: هو المَوْتُ يَنْزِعُ النُّفُوسَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: هي النُّفُوسُ حِينَ تُنْزَعُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الرّابِعُ: هي النُّجُومُ تَنْزِعُ مِن أُفُقٍ إلى أُفُقٍ، ومِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.

والخامِسُ: هي القِسِيُّ تَنْزِعُ بِالسَّهْمِ، قالَهُ عَطاءٌ.

السّادِسُ: هي الوَحْشُ تَنْزِعُ مِنَ الكَلَإ وتَنْفِرُ، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ، ومَعْنى ﴿غَرْقًا﴾ أيْ إبْعادًا في النَّزْعِ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ:(p-١٩٣)

أحَدُها: هي المَلائِكَةُ تَنْشُطُ أرْواحَ المُؤْمِنِينَ بِسُرْعَةٍ كَنَشْطِ العِقالِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: النُّجُومُ الَّتِي تَنْشَطُ مِن مَطالِعِها إلى مَغارِبِها، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: هو المَوْتُ يَنْشَطُ نَفْسَ الإنْسانِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: هي النَّفْسُ حَيْثُ نَشِطَتْ بِالمَوْتِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الخامِسُ: هي الأوْهاقُ، قالَهُ عَطاءٌ.

السّادِسُ: هي الوَحْشُ تَنْشَطُ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، كَما أنَّ الهُمُومَ تَنَشَطُ الإنْسانَ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، وأنْشَدَ قَوْلَ هَمّامِ بْنِ قُحافَةَ

؎ أمْسَتْ هُمُومِي تَنْشَطُ المَناشِطا الشّامَ بِي طَوْرًا وطَوْرًا واسِطًا.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: هي المَلائِكَةُ سَبَّحُوا إلى طاعَةِ اللَّهِ مِن بَنِي آدَمَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ والحَسَنُ.

الثّانِي: هي النُّجُومُ تَسْبَحُ في فَلَكِها، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: هو المَوْتُ يَسْبَحُ في نَفْسِ ابْنِ آدَمَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: هي السُّفُنُ تَسْبَحُ في الماءِ، قالَهُ عَطاءٌ.

الخامِسُ: هي الخَيْلُ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ، كَما قالَ عَنْتَرَةُ

؎ والخَيْلُ تَعْلَمُ حِينَ تَسْ ∗∗∗ بَحُ في حِياضِ المَوْتِ سَبْحًا

وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: أنْ تَكُونَ السّابِحاتُ الخَوْضُ في أهْوالِ القِيامَةِ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها هي المَلائِكَةُ تَسْبِقُ الشَّياطِينَ بِالوَحْيِ إلى الأنْبِياءِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ومَسْرُوقٌ.

وَقالَ الحَسَنُ: سَبَقَتْ إلى الإيمانِ.

الثّانِي: هي النُّجُومُ يَسْبِقُ بَعْضُها بَعْضًا، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: هو المَوْتُ يَسْبِقُ إلى النَّفْسِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: هي النَّفْسُ تَسْبِقُ بِالخُرُوجِ عِنْدَ المَوْتِ، قالَهُ الرَّبِيعُ.(p-١٩٤)

الخامِسُ: هي الخَيْلُ، قالَهُ عَطاءٌ.

وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: أنْ تَكُونَ السّابِقاتُ ما سَبَقَ مِنَ الأرْواحِ قَبْلَ الأجْسادِ إلى جَنَّةٍ أوْ نارٍ.

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِمْ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: هي المَلائِكَةُ، قالَهُ الجُمْهُورُ، فَعَلى هَذا في تَدْبِيرِها بِالأمْرِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: تَدْبِيرُ ما أُمِرَتْ بِهِ وأُرْسِلَتْ فِيهِ.

الثّانِي: تَدْبِيرُ ما وُكِّلَتْ فِيهِ مِنَ الرِّياحِ والأمْطارِ.

الثّانِي: هي الكَواكِبُ السَّبْعَةُ، حَكاهُ خالِدُ بْنُ مَعْدانَ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ; وعَلى هَذا في تَدْبِيرِها لِلْأمْرِ وجْهانِ.

أحَدُهُما: تَدْبِيرُ طُلُوعِها وأُفُولِها.

الثّانِي: تَدْبِيرُ ما قَضاهُ اللَّهُ فِيها مِن تَقَلُّبِ الأحْوالِ.

وَمِن أوَّلِ السُّورَةِ إلى هَذا المَوْضِعِ قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ، وفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنْ ذَكَّرَها بِخالِقِها.

الثّانِي: أنَّهُ أقْسَمَ بِها وإنْ كانَتْ مَخْلُوَقَةً لا يَجُوزُ لِمَخْلُوقٍ أنْ يُقْسِمَ بِها، لِأنَّ لِلَّهِ تَعالى أنْ يُقْسِمَ بِما شاءَ مِن خَلْقِهِ.

وَجَوابُ ما عُقِدَ لَهُ القَسَمُ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ وتَقْدِيرُهُ لَوْ أظْهَرَ: لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُحاسَبُنَّ، فاسْتَغْنى بِفَحْوى الكَلامِ وفَهْمِ السّامِعِ عَنْ إظْهارِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.

الثّانِي: أنَّهُ مَظْهَرٌ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّالِثُ: هو قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وفِيهِما ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الرّاجِفَةَ القِيامَةُ، والرّادِفَةَ البَعْثُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّ الرّاجِفَةَ النَّفْخَةُ الأُولى تُمِيتُ الأحْياءَ، والرّادِفَةَ: النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ تُحْيِي المَوْتى، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.(p-١٩٥)

وَقالَ قَتادَةُ: ذُكِرَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (بَيْنَهُما أرْبَعُونَ، ما زادَهم عَلى ذَلِكَ ولا سَألُوهُ، وكانُوا يَرَوْنَ أنَّها أرْبَعُونَ سَنَةً)» . وقالَ عِكْرِمَةُ: الأُولى مِنَ الدُّنْيا، والثّانِيَةُ مِنَ الآخِرَةِ.

الثّالِثُ: أنَّ الرّاجِفَةَ الزَّلْزَلَةُ الَّتِي تَرْجُفُ الأرْضَ والجِبالَ والرّادِفَةَ إذا دُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً، قالَهُ مُجاهِدٌ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّ الرّاجِفَةَ أشْراطُ السّاعَةِ، والرّادِفَةَ: قِيامُها.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: خائِفَةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: طائِرَةٌ عَنْ أماكِنِها، قالَهُ الضَّحّاكُ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: ذَلِيلَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: خاضِعَةٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

﴿يَقُولُونَ أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الحافِرَةَ الحَياةُ بَعْدَ المَوْتِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ وعَطِيَّةُ.

الثّانِي: أنَّها الأرْضُ المَحْفُورَةُ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الثّالِثُ: أنَّها النّارُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الرّابِعُ: أنَّها الرُّجُوعُ إلى الحالَةِ الأوْلى تَكْذِيبًا بِالبَعْثِ، مِن قَوْلِهِمْ رَجَعَ فَلانٌ عَلى قَوْمِهِ إذا رَجَعَ مِن حَيْثُ جاءَ، قالَهُ قَتادَةُ، قالَ الشّاعِرُ

؎ أحافِرَةُ عَلى صَلَعٍ وشَيْبٍ ∗∗∗ مَعاذَ اللَّهِ مِن جَهْلٍ وطَيْشِ

﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بالِيَةٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: عَفِنَةٌ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

الثّالِثُ: خالِيَةٌ مُجَوَّفَةٌ تَدْخُلُها الرِّياحُ فَتَنْخُرُ، أيْ تُصَوِّتُ، قالَهُ عَطاءٌ والكَلْبِيُّ.(p-١٩٦)

وَمَن قَرَأ (ناخِرَةً) فَإنَّ النّاخِرَةَ البالِيَةُ، والنَّخِرَةَ الَّتِي تَنْخُرُ الرِّيحَ فِيها.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ تَأْوِيلانِ:

أحَدُهُما: باطِلَةٌ لا يَجِيءُ مِنها شَيْءٌ، كالخُسْرانِ، ولَيْسَتْ كاسِبَةً، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.

الثّانِي: مَعْناهُ لَئِنْ رَجَعْنا أحْياءً بَعْدَ المَوْتِ لَنَخْسَرَنَّ بِالنّارِ، قالَهُ قَتادَةُ ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: إذا كُنّا نَنْتَقِلُ مِن نَعِيمِ الدُّنْيا إلى عَذابِ الآخِرَةِ فَهي كَرَّةٌ خاسِرَةٌ.

‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ تَأْوِيلانِ:

أحَدُهُما: نَفْخَةٌ واحِدَةٌ يَحْيا بِها الجَمِيعُ فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.

الثّانِي: الزَّجْرَةُ الغَضَبُ، وهو غَضَبٌ واحِدٌ، قالَهُ الحَسَنُ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّهُ لَأمْرٌ حَتْمٌ لا رَجْعَةَ فِيهِ ولا مَثْنَوِيَّةَ.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: وجْهُ الأرْضِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ، والعَرَبُ تُسَمِّي وجْهَ الأرْضِ ساهِرَةً لِأنَّ فِيها نَوْمَ الحَيَوانِ وسَهَرَهُ، قالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ

؎ وفِيها لَحْمُ ساهِرَةٍ وبَحْرٌ ∗∗∗ وما فاهُوا بِهِ لَهُمُ مُقِيمُ

وَقالَ آخَرُ يَوْمَ ذِي قارٍ لِفَرَسِهِ

؎ أقْدِمْ مَحاجِ إنَّها الأساوِرُهُ ∗∗∗ ولا يَهُولَنَّكَ رِجْلٌ بادِرَهْ ∗∗∗ فَإنَّما قَصْرُكَ تُرْبٌ السّاهِرَهْ ∗∗∗ ثُمَّ تَعُودُ، بَعْدَها في الحافِرَهْ

؎ مِن بَعْدِ ما صِرْتَ عِظامًا ناخِرَهْ

الثّانِي: أنَّهُ اسْمُ مَكانٍ مِنَ الأرْضِ بِعَيْنِهِ بِالشّامِ، وهو الصُّقْعُ الَّذِي بَيْنَ جَبَلِ أرِيحا وجَبَلِ حَسّانَ، يَمُدُّهُ اللَّهُ تَعالى كَيْفَ يَشاءُ، قالَهُ عُثْمانُ بْنُ أبِي العاتِكَةِ.(p-١٩٧)

الثّالِثُ: أنَّها جَبَلُ بَيْتِ المَقْدِسِ، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.

الرّابِعُ: أنَّهُ جَهَنَّمُ، قالَهُ قَتادَةُ.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّها عَرْضَةُ القِيامِ لِأنَّها أوَّلُ مَواقِفِ الجَزاءِ، وهم في سَهَرٍ لا نَوْمَ فِيهِ.

The same ayah, in another commentary

An-Nāziʿāt 79:5