All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

An-Nāziʿāt 79:5 Juzʾ 30 Page 583

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And those who arrange [each] matter,

Read in the muṣḥaf

ولَمّا بانَ بِذَلِكَ حَسُنَ امْتِثالُها لِلْأوامِرِ، بانَ بِهِ عَظِيمُ نَظَرِها في العَواقِبِ فَدَلَّ عَلى ذَلِكَ بِالفاءِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ النّاظِراتِ في أدْبارِ الأُمُورِ وعَواقِبِها لِإتْقانِ ما أمَرُوا بِهِ في الأرْواحِ وغَيْرِها ‏‏‏‏ أيْ عَظِيمًا، ويَصِحُّ أنْ يَكُونَ لِلشَّمْسِ والقَمَرِ والكَواكِبِ والرِّياحِ والخَيْلِ السّابِحَةِ في الأرْضِ والجَوِّ لِمَنفَعَةِ العِبادِ وتَدْبِيرِ أُمُورِهِمْ، وبَعْضُها سابِقٌ لِبَعْضٍ، وبِهِ قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ، والجَوابُ مَحْذُوفٌ إشارَةً إلى أنَّهُ مِن ظُهُورِ العِلْمِ بِهِ - بِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ عَلَيْهِ - في حَدٍّ لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، فَهو بِحَيْثُ لا يَحْتاجُ إلى ذِكْرِهِ فَحَذَفَهُ كَإثْباتِهِ بِالبُرْهانِ فَتَقْدِيرُهُ: لَتَذْهَبَنَّ بِالدُّنْيا الَّتِي أنْتُمْ بِها مُغْتَرُّونَ لَنَزَعْنا لَها مِن حالِها وتَقْطِيعِ أوْصالِها، فَإنَّ كُلَّ ما تَقَدَّمَ مِن أعْمالِ مَلائِكَتِنا هو مِن مُقَدِّماتِ ذَلِكَ تَكْذِيبًا لِقَوْلِ الكُفّارِ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الجاثية: ٢٤] المُشارُ إلَيْهِ بِتَساؤُلِهِمْ عَنْها لِأنَّهُ عَلى وجْهِ الِاسْتِهْزاءِ والتَّكْذِيبِ ولَتَقُومَنَّ السّاعَةُ؟ أوْ أنَّكم لَمَبْعُوثُونَ بَعْدَ المَوْتِ وانْتِهاءِ هَذِهِ الدّارِ؟ ثُمَّ لَمُجازَوْنَ بِما عَمِلْتُمْ بِأسْبابٍ مَوْجُودَةٍ مُهَيَّأةٍ بَيْنَ أظْهُرِكم دَبَّرْناها وأوْجَدْناها حِينَ أوْجَبْنا هَذِهِ الحَياةَ الدُّنْيا وإنْ كُنْتُمْ لا تَرَوْنَها كَما أنَّ هَذِهِ الأُمُورَ الَّتِي أخْبَرْناكم بِها في نَزْعِ الأرْواحِ والنَّباتِ والمَنافِعِ مَوْجُودَةٌ بَيْنَ أظْهُرِكم (p-٢٢١)والمَيِّتُ أقْرَبُ ما يَكُونُ مِنكم وهي تَعْمَلُ أعْمالَها. والمُحْتَضِرُ أشَدُّ ما يَكُونُ صَوْتًا وأعْظَمُهُ حَرَكَةً إذا هو قَدْ خَفَتَ وهَمَدَ بَعْدَ ذَلِكَ الأمْرِ وسَكَتَ وامْتَدَّتْ أعْضاؤُهُ وماتَ، وذَهَبَ عَنْكم قَهْرًا وفاتَ الَّذِي فاتَ كَأنَّهُ قَطُّ ما كانَ، ولا تَغَلَّبَ في زَمَنٍ مِنَ الأزْمانِ، بِتِلْكَ الأسْبابِ الَّتِي تَعْمَلُ أعْمالَها وتَمُدُّ حِبالَها وتُرْسِي أثْقالَها، وتُلْقِي أهْوالَها وأوْجالَها، وأنْتُمْ لا تَرَوْنَها، فَياللِّهِ العَجَبُ أنْ لا يَرُدَّكم ذَلِكَ عَلى كَثْرَتِهِ عَنْ أنْ تَسْتَبْعِدُوا عَلى قُدْرَتِهِ تَمْيِيزَ تُرابِ جَسَدٍ مِن تُرابِ جَسَدٍ آخَرَ.

وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ: لَمّا أوْضَحَتْ سُورَةُ النَّبَأِ حالَ الكافِرِ في قَوْلِهِ ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ [النبإ: ٤٠] عِنْدَ نَظَرِهِ ما قَدَّمَتْ يَداهُ، ومُعايَنَتُهُ مِنَ العَذابِ عَظِيمٌ ما يَراهُ، وبَعْدَ ذِكْرِ تَفْصِيلِ أحْوالٍ وأهْوالٍ، أتْبَعَ ذَلِكَ ما قَدْ كانَ حالُهُ عَلَيْهِ في دُنْياهُ مِنَ اسْتِبْعادِ عَوْدَتِهِ في أُخْراهُ، وذَكَرَ قُرْبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ كَما قالَ في المَوْضِعِ الآخَرِ ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] وذَلِكَ بِالنَّظَرِ إلَيْنا ولَمّا عَهِدْناهُ، وإلّا فَلَيْسَ عِنْدَهُ سُبْحانَهُ شَيْءٌ أهْوَنُ مِن شَيْءٍ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [يس: ٨٢] فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [النازعات: ١] إلى قَوْلِهِ: ﴿يَقُولُونَ أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ [النازعات: ١٠] ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ [النازعات: ١١] إذْ يَسْتَبْعِدُونَ ذَلِكَ ويَسْتَدْفِعُونَهُ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [النازعات: ١٣] أيْ صَيْحَةً ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [النازعات: ١٤] أيِ الأرْضِ قِيامًا يَنْظُرُونَ (p-٢٢٢)ما قَدَّمَتْ أيْدِيَهم ويَتَمَنَّوْنَ أنْ لَوْ كانُوا تُرابًا ولا يَنْفَعُهم ذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى مِن قِصَّةِ فِرْعَوْنَ وطُغْيانِهِ ما يُناسِبُ الحالَ في قَصْدِ الِاتِّعاظِ والِاعْتِبارِ، ولِهَذا أتْبَعَ القِصَّةَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ

‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ [النازعات: ٢٦] انْتَهى.

The same ayah, in another commentary

An-Nāziʿāt 79:5