All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

Sets out the possible meanings of a verse as a numbered list, and weighs them.

At-Takwīr 81:7 Juzʾ 30 Page 586

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And when the souls are paired

Read in the muṣḥaf

(p-٢١١)سُورَةُ التَّكْوِيرِ

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي ذَهَبَ نُورُها وأظْلَمَتْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: غُوِّرَتْ، وهو بِالفارِسِيَّةِ كوبكرد، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

الثّالِثُ: اضْمَحَلَّتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: نُكِّسَتْ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.

الخامِسُ: جُمِعَتْ فَأُلْقِيَتْ، ومِنهُ كارَةُ الثِّيابِ لِجَمْعِها، وهو قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: تَناثَرَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ.

الثّانِي: تَغَيَّرَتْ فَلَمْ يَبْقَ لَها ضَوْءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٢١٢)

الثّالِثُ: تَساقَطَتْ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ

؎ أبْصَرَ خَرْبانُ فَضاءً فانْكَدَرَ تَقْضِي البازِي إذا البازِي كَسَرَ

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يَكُونَ انْكِدارُها طَمْسَ آثارِها، وسُمِّيَتِ النُّجُومُ نُجُومًا لِظُهُورِها في السَّماءِ بِضَوْئِها.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي ذَهَبَتْ عَنْ أماكِنِها، قالَ مُقاتِلٌ: فَسُوِّيَتْ بِالأرْضِ كَما خُلِقَتْ أوَّلَ مَرَّةٍ ولَيْسَ عَلَيْها جَبَلٌ ولا فِيها وادٍ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ والعِشارُ: جَمْعُ عُشَراءَ وهي النّاقَةُ إذا صارَ لِحَمْلِها عَشَرَةُ أشْهُرٍ، وهي أنْفَسُ أمْوالِهِمْ عِنْدَهم، قالَ الأعْشى

؎ هو الواهِبُ المِائَةَ المُصْطَفا ∗∗∗ ةَ إمّا مَخاضًا وإمّا عِشارًا

فَتُعَطَّلُ العِشارُ لِاشْتِغالِهِمْ بِأنْفُسِهِمْ مِن شِدَّةِ خَوْفِهِمْ.

وَفي ﴿عُطِّلَتْ﴾ تَأْوِيلانِ:

أحَدُهُما: أُهْمِلَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.

الثّانِي: لَمْ تَحْلِبْ ولَمْ تُدِرَّ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.

وَقالَ بَعْضُهم: العِشارُ: السَّحابُ تُعَطَّلُ فَلا تُمْطِرُ.

وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّها الأرْضُ الَّتِي يُعَشَّرُ زَرْعُها فَتَصِيرُ لِلْواحِدِ عُشْرًا، تُعَطَّلُ فَلا تُزْرَعُ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: جُمِعَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.

الثّانِي: اخْتَلَطَتْ، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَصارَتْ بَيْنَ النّاسِ.(p-٢١٣)

الثّالِثُ: حُشِرَتْ إلى القِيامَةِ لِلْقَضاءِ فَيُقْتَصُّ لِلْجَمّاءِ مِنَ القَرْناءِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الرّابِعُ: أنَّ حَشْرَها بِمَوْتِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ ثَمانِيَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فاضَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ.

الثّانِي: يَبِسَتْ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: مُلِئَتْ، أُرْسِلَ عَذْبُها عَلى مالِحِها، ومالِحُها عَلى عَذْبِها حَتّى امْتَلَأتْ، قالَهُ أبُو الحَجّاجِ.

الرّابِعُ: فُجِّرَتْ فَصارَتْ بَحْرًا واحِدًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الخامِسُ: سُيِّرَتْ كَما سُيِّرَتِ الجِبالَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

السّادِسُ: هو حُمْرَةُ مائِها حَتّى تَصِيرَ كالدَّمِ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ عَيْنٌ سَجْراءُ أيْ حَمْراءُ.

السّابِعُ: يَعْنِي أُوقِدَتْ فانْقَلَبَتْ نارًا، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وابْنُ عَبّاسٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.

الثّامِنُ: مَعْناهُ أنَّهُ جُعِلَ ماؤُها شَرابًا يُعَذَّبُ بِهِ أهْلُ النّارِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِتَخْفِيفِ (سُجِرَتْ) إخْبارًا عَنْ حالِها مَرَّةً واحِدَةً، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّشْدِيدِ إخْبارًا عَنْ حالِها في تَكْرارِ ذَلِكَ مِنها مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي عُمِلَ بِهِنَّ عَمَلٌ مِثْلُ عَمَلِها، فَيُحْشَرُ العامِلُ بِالخَيْرِ مَعَ العامِلِ بِالخَيْرِ إلى الجَنَّةِ، ويُحْشَرُ العامِلُ بِالشَّرِّ مَعَ العامِلِ بِالشَّرِّ إلى النّارِ، قالَهُ عَطِيَّةُ العُوفِيُّ: حِينَ يَكُونُ النّاسُ أزْواجًا ثَلاثَةً.

الثّانِي: يُزَوَّجُ كُلُّ رَجُلٍ نَظِيرَهُ مِنَ النِّساءِ فَإنَّ كانَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن (p-٢١٤)

أهْلِ الجَنَّةِ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ النّارِ زُوِّجَ بِاِمْرَأةٍ مِن أهْلِ النّارِ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، ثُمَّ قَرَأ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ الثّالِثُ: مَعْناهُ رُدَّتِ الأرْواحُ إلى الأجْسادِ، فَزُوِّجَتْ بِها أيْ صارَتْ لَها زَوْجًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ والشَّعْبِيُّ.

الرّابِعُ: أنَّهُ قَرَنَ كُلَّ غاوٍ بِمَن أغْواهُ مِن شَيْطانٍ أوْ إنْسانٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: زُوِّجَتْ بِأنْ أُضِيفَ إلى كُلِّ نَفْسٍ جَزاءُ عَمَلِها، فَصارَ لِاخْتِصاصِها بِهِ كالتَّزْوِيجِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ والمَوْءُودَةُ المَقْتُولَةُ، كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا ولَدَتِ امْرَأتُهُ بِنْتًا دَفَنَها حَيَّةً، إمّا خَوْفًا مِنَ السَّبْيِ والِاسْتِرْقاقِ، وإمّا خَشْيَةَ الفَقْرِ والإمْلاقِ، وكانَ ذَوُو الشَّرَفِ مِنهم يَمْتَنِعُونَ مِن هَذا ويَمْنَعُونَ مِنهُ حَتّى افْتَخَرَ الفَرَزْدَقُ فَقالَ

؎ ومِنّا الَّذِي مَنَعَ الوائِداتِ ∗∗∗ فَأحْيا والوَئِيدَ فَلَمْ تُوأدِ

وَسُمِّيَتْ مَوْءُودَةً لِلثِّقَلِ الَّذِي عَلَيْها مِنَ التُّرابِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ أيْ لا يُثْقِلُهُ، وقالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ

؎ ومَوْءُودَةٍ مَقْبُورَةٍ في مَفازَةٍ ∗∗∗ بِآمَتِها مَوْسُودَةٍ لَمْ تُمَهَّدِ

فَقالَ تَوْبِيخًا لِقاتِلِها وزَجْرًا لِمَن قَتَلَ مِثْلَها ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ واخْتُلِفَ هَلْ هي السّائِلَةُ أوِ المَسْؤُولَةُ، عَلى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ أنَّها هي المَسْؤُولَةُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ فَتَقُولُ: لا ذَنْبَ لِي، فَيَكُونُ ذَلِكَ أبْلَغَ في تَوْبِيخِ قاتِلِها وزَجْرِهِ.

الثّانِي: أنَّها هي السّائِلَةُ لِقاتِلِها لِمَ قُتِلَتْ، فَلا يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وكانَ يَقْرَأُ: وإذا المَوْءُودَةُ سَألَتْ.(p-٢١٥)

قالَ قَتادَةُ: يَقْتُلُ أحَدُهُما بِنْتَهُ ويَغْذُو كَلْبَهُ، فَأبى اللَّهُ سُبْحانَهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي صُحُفَ الأعْمالِ إذا كَتَبَ المَلائِكَةُ فِيها ما فَعَلَ أهْلُها مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، تُطْوى بِالمَوْتِ وتُنْشَرُ في القِيامَةِ، فَيَقِفُ كُلُّ إنْسانٍ عَلى صَحِيفَتِهِ فَيَعْلَمُ ما فِيها فَيَقُولُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِتَشْدِيدِ نُشِّرَتْ عَلى تَكْرارِ النَّشْرِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ عَلى نَشْرِها مَرَّةً واحِدَةً، فَإنْ حُمِلَ عَلى المَرَّةِ الواحِدَةِ فَلِقِيامِ الحُجَّةِ بِها، وإنْ حُمِلَ عَلى التَّكْرارِ فَفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لِلْمُبالَغَةِ في تَقْرِيعِ العاصِي وتَبْشِيرِ المُطِيعِ.

الثّانِي: لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ مِنَ الإنْسانِ والمَلائِكَةِ الشُّهَداءِ عَلَيْهِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها يَعْنِي ذَهَبَتْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: كَسَفَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: طُوِيَتْ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ﴾ الآيَةَ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أُحْمِيَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: أُوقِدَتْ، قالَهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ.

الثّالِثُ: سَعَّرَها غَضَبُ اللَّهِ وخَطايا بَنِي آدَمَ، قالَهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ قُرِّبَتْ، قالَ الرَّبِيعُ: إلى هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ما جَرى الحَدِيثُ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ.

وَهَذا جَوابُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وما بَعْدَها، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لِهَذا جَرى الحَدِيثُ، وقالَ الحَسَنُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قَسَمٌ وقَعَ عَلى قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏(p-٢١٦)

The same ayah, in another commentary

At-Takwīr 81:7